«فيتيش» ميشال عون

الشمس بتشرق من طيزك

بوست لمواطن عونيّ على فايسبوك

 

ظبرة عون بتسوى الكلّ

مواطنة عونيّة في تظاهرة العام 2015

 

صلّيت وطلبت من ربّي ينقص من عمري ٥ دقايق ويعطيها للجنرال

مواطن عونيّ على تويتر

 

لم يمت ميشال عون. وإن مات يوماً، فتقديسه في العقل العوني يجعله خالداً. لا بل رجلاً قد يُبعَث حيّاً. وربّما سنسمع حينها الأساطير حول «رجعة عون» (ليس عودته الأولى من باريس)، بل تلك المفترضة من السماء.

ولأنّ عون لدى جماعته وُلِد بلا موت، فهو لا بدّ أن يبقى تمثالاً متمسّكاً بكرسيّه في رحلة خلود تبدأ في بعبدا وتنتهي يوماً ما في حريصا.

فهو لدى جماعته أشبه بالقدّيسين في الحكايات الشعبية. أولئك الذين يغمضون عيونهم فقط. يستيقظون بعدها في حيوات المؤمنين وينقذونهم من أمراضهم وعيوبهم ويشفعون لهم في الغيب.

لكنّ عون لا يشفي بل يُمرض. ويكاد يكون مرضه معدياً ومتفشّياً في بلدٍ عاجز وذاهب إلى الجوع. ويبدو هذا الرئيس صاحب العهد الفاشل، أقرب إلى فكرة غيبيّة لا يمكن تصديقها. فهو رئيس عجوز في بلد فاسد، يمارس صلاحيات شكلية وقراراتٍ لا نعرف فعلياً إن كان هو مَن يتّخذها، أو أنّه مجرّد من صوته، إلا ذاك الذي يتلو فيه عبر تسجيلات مُمَنْتَجة بياناتٍ ونصوصاً تُكتَب له، كما حصل في بدايات الثورة التي حاولوا قمعها.


تثير شائعات موت عون التساؤلات حول شعور الجماعة التي تقدّسه، وفانتازماتها التي تظهر في ما يُكتَب ويُنشَر عنه.

تلك الجماعة التي فرضت علينا أبوّته في شعاراتيّة ممجوجة من نموذج «بيّ الكلّ»، وهي أبوّة غير قادرة على حماية شيء ولا التأثير في شيء سوى في خيال جماعته.

فالأبوية التي تسيطر على العقل العونيّ (رجالاً ونساءً ومثليّين ومثليّات مختبئين) ما هي إلا أبوية تضمر فيتيشيّات جنسانية لم يعد التعبير عنها مستوراً. فمن «ظبرة عون التي تسوى الكلّ» (الجماعة العونية تحبّ كلمة كلّ)، إلى «طيزه» التي تشرق منها الشمس، هناك شعور عونيّ جنسانيّ مكبوت يعبَّر عنه في صورة الأب والجنرال والرئيس الخالد.
ولكون التاريخ كَتبَ لعون أن يخوض أبوّته في صورها الأكثر تعبيراً، فهو مازج في خيالات بعض مؤيّديه فيتيشيّات البوط العسكريّ والظبرة التي لا تُقهَر و«البخش» الذي تخرج منه الشمس أي أنه خارق ومقدّس وله مكانة علويّة تضاهي الربّ.

وبعيداً من الفكاهة، فإنّ هذه الفيتيشيات العونية تستحقّ الدراسة والتمحيص. إذ أنها تتدرّج في كونها متمازجة ببعضها بعضاً في الحالة العونية، ومتداخلة في ميكانيزم نفسيّ وشَبَقيّ، لا يتكرّر إلا في حالة واحدة اسمها: ميشال عون.


اليوم وبعد شائعة موت الرئيس الخالد، نعيد اكتشاف المواطن العونيّ.

فهو يعايش أزمةً وجوديّة تجعله مرتاباً وخائفاً من الآخر «الغريب» (لاجئاً أو مقيماً، سوريّاً أو فلسطينيّاً)، ومعايشاً حالةً من الرُّهاب المسعور تجاه المثليّة الجنسيّة (شربل خليل وجوزيف أبو فاضل عيّنات واضحة)، وخوفاً أقلّوياً متحدّثاً عن الجماعة المسيحية المقهورة والمغيّبة (خطابات جبران باسيل نموذجاً)، ومشاكل أبوية تتعلّق بصورته عن نفسه تجاه قائده الأب المفدّى، وفيتيشيات جنسانية تجعله يقدّس أعضاء رئيسه التناسلية.

لم يمُتْ عون، بل مات البلد. ولا ضير لدى الفيتيشيزم العونيّ أن يموت البلد فدى «ظبرة» الجنرال.