قبضة الثورة وحريق النظام

مثل كثيرين من سكّان لبنان، استيقظت صباح اليوم على مشهد حرق قبضة «ثورة» الشهيرة في ساحة الشهداء وتكسير ممتلكاتٍ أخرى حولها.

لم تكن هذه القبضة تعنيني قبل حرقها. ساحة الشهداء كلها ما عدتُ أجد نفسي فيها مؤخّرًا. ورغم أنّي من سكّان بيروت منذ سنوات، أراني اليوم ممثَّلاً بساحات أخرى شمالًا وجنوبًا، لكنّ هذا حديث آخر. فإن أحببت القبضة أو لم تحبّها، لا تستطيع هذه الحادثة إلا أن تلفت أنظار المنتفضين في كل أنحاء البلاد. فهل هي صدفة أن تُحرَق قبضة «ثورة» صباح عيد الاستقلال اللبناني، بعدما روّجت أبواق النظام ووسائل إعلامه أنّها رمز من رموز المؤامرات والأجندات الخارجيّة؟ 


يبحث هذا النظام عن رموز للانتفاضة وممثّلين لها من أجل جعلهم أهدافاً، وإن لم تكن هناك رموز واضحة، نحاول خلقها. 

لنتذكر أنّه في الشهر الأخير، هجم بلطجية السلطة على المتظاهرين في ساحة الشهداء وكسروا خيمهم، بعد محاولة فاشلة لحرق قبضة «ثورة». بعدها، بدأت طلبات رئيس الجمهورية المتكرّرة لتشكيل «لجنة تمثّل الحراك» من أجل التفاوض معها. نتذكّر أيضاً الشائعات حول لقاء بين ناشطين والسفير الفرنسي، وأيضاً اللقاء المؤكّد لعضو في مجموعة «بيروت مدينتي» مع قائد الجيش.

ماذا كانت نتيجة كل هذه الأحداث؟ بعد التكسير والحرق، نزلت وفود أكبر إلى ساحة الشهداء، وأعيد إعمار المخيّم بعد ساعات قليلة. وبعد الدعوة لتشكيل لجنة، رفضت الانتفاضة أي تمثيل عنها: المطالب واضحة، فلا حاجة لقادة. بعد شائعات السفارات، نُشرت بيانات توضيحية ونافية، حتّى أنّ تظاهرة نُظّمت أمام السفارة الفرنسية. وبعد اللقاء مع قائد الجيش، قدّمت مجموعة «بيروت مدينتي» اعتذاراً واضحاً وصريحاً، يتضمّن الإصرار على شعار الناس بتطالب وما بتفاوض.


يصرّ هذا النظام على «مَرْكَزة» انتفاضة شعبية لا مركز لها من أجل السيطرة عليها أو إنهائها عنفيًا. وقد شاهدنا صباح اليوم مثلاً بسيطاً على ذلك من خلال التركيز على رمز قبضة «ثورة». يبحث النظام عن رموز للانتفاضة وممثّلين لها لأنّ هذه هي اللغة التي يفهمها. 37 يوماً ولم يفهم النظام بعد أنّ الانتفاضة هي نقيضه تماماً، فلا يمكنه محاربتها بأساليب ما قبل 17 تشرين.
ذلك أنّه:

هو نظام مركزي مبنيّ على العنف، هي إنتفاضة لامركزية سلمية تعاونية.

هو نظام مبني على الرموز المتحجرة القمعية، هي انتفاضة شعب بأكمله لها رموز يمكن حرقها ولكن لا يمكن التغلّب على ما تمثله.

هو نظام إذا سقطت رموزه يبدأ بالتفكك، هي انتفاضة جوهرها الحقيقي أفكار: عيشة كريمة، عدالة، كرامة، حرية، تضامن. فكيف يتغلّب عليها؟

عند المساء، عادت قبضة «ثورة» إلى الساحة. لكنّ عودتها ليست الحدث الأهمّ. فقد بدأ رموز النظام يسقطون، ومن خلال ذلك بدأ النظام بالتفكك، أما أفكارنا ومبادئنا فتزداد قوّةً مع كلّ يوم نلتقي فيه بعضنا بعضاً في الساحات.

عودة الحرب؟

لم تعد الفتنة كافية الحرب الأهلية هي كل ما يهدّد مواقعهم خيال السلطة لحماية هيكل الجمهورية تحذيرًا من الفراغ استهدافًا لجماعةٍالمقابر الجماعية عودة نظام الحجز

بعد التسكير، تسكير

حواجز فرحة أقل قسوة لم تتوجّع مجرد أحاسيس غوغاء تحتوي الثورة مطلب إسقاط الحكومة بانتخابات مبكرة كالأفق الجديد فسقف الثورة هو الثورة. زمنها هو الآن