قداسة الحريري وبلشفيّة باسيل

إنَّ الحِكْمَةَ لاَ تَلِجُ النَّفْسَ السَّاعِيَةَ بَالْمَكْرِ

—تغريدة لسعد الحريري مقتبسة من سفر الحكمة

بصوت أقرب الى «الوشوشة»، يخبرنا عون أن الحريري كذاب. وهي وشوشة أقرب الى العارف بأن ما يقوله سيصل، ولو عبر ميكروفون كاميرا.

لم يجد الحريري أمامه للردّ إلا الكتاب المقدّس. وبالتالي لم يكن في يده حيلة، كي يقول في السياسة ما يجب أن يقال، إلا باستعانته بالمقدّس. أي ما لا يقبل المسّ به باعتباره لغة عليا، غير قابلة للنقاش في بلاد العصبيات الطائفية. أي أن الحريري، في اقتباسه من سفر الحكمة، أراد أن يستعين بجمهور عون المسيحي كي يدينه عبر نصهم وتأويلاته. وهي تأويلات تحتمل إدانة مبطنة غير صريحة. ففي الجمهوريات عادة تخاطب النقاشات بالحجج والبراهين والإثباتات والمواقف الواضحة. الا أن الحريري اختصر طريقه، في بلاد طائفية، فحدّثنا من إنجيله. ذاك الذي أتخيل، أنه أنزله عبر تطبيق «كندل»، جاهزاً بترقيمه وهمزاته. «كوبي بيست»، أو ربما سأل العمّ غوغل. لا حاجة الى مطولات ولا أخطاء إملائية كان يرتكبها سابقاً. وهو الذي ربما لو طلبت منه تهجئة ما كتبه، لارتبك، او ببساطة لن يفهمه. ويُخيَّل لي أن مستشاره المتحذلق الذي نصحه باللجوء الى الكتاب المقدّس لا القرآن، غاب عن باله أن عون، سيستعين برفيق شلالا، مستشار الرئاسة كي يقرأ له، ثم سيستعين ببكركي كي تُفسر له الآية.

نحن أمام جاهلين. خبيثين. يؤجلان تشكيل الحكومة. يتعاركان على محاصصة آخر ما بقي من موت الدولة. من غير أن يرف لهما جفن، لحرق المواطنين أجسادهم في الطرقات، ولموت العشرات أمام أبواب المستشفيات ولذل المواطنات والمواطنين لتسوّل أموالهم من البنوك، ولمقتل وجرح العشرات أمام المرفأ، غير مبالين بالإنهيار الكبير الحاصل. هما فقط يذللان الوقت بالتهم، وبالمماحكة والتسريبات المقصودة. واليوم، يستعينان بكتبهما المقدسة كي يبرّرا المماطلة والتسويف والعنف المدوّي خلف المشهد ككل.

بمحاذاة ذلك، كان جبران باسيل يخبرنا عن فلسفته عن الثورات. فهو يتهم الشعب بأنهم أبناء الثورة الفاشلة. ويتعين علينا أن نجد الثورة العميقة التي يعرفها هو من لسانه. لم يحدثنا، سارق البترون وناهبها، عن نماذجه العميقة. فقط يخبرنا عن العمق. ربما قصد عمق الموت الذي صار غائراً في نفوس اللبنانيين وملامحهم وأياديهم وهم يتوزعون أمام رفوف السوبرماركات الفارغة، خوفاً من الجوع، أو عمق الإنهيار في حياتنا السياسية والإقتصادية والإجتماعية، والتي لم تؤثر على حياتهما لا الشخصية ولا العامة. هما بالطبع لن يكترثا لغضب سائق فان طرابلسي حاول حرق نفسه أمام زملائه، لأن لا أحد سيطعم أفواه أولاده الجوعى.

كثيرون اليوم يتحدثون عن الشعب، كأنه هو من يقرّر مصيره. وأن السلطة أعطته الممكن كي يغير المسار، لكن الشعب «جحش»، كما تحب أن تخبرنا «عديلة» الشخصية الإفتراضية، أو أن الشعب قطيع، كما تكتب لنا أحياناً مريم البسام، ربيبة أنظمة الإستبداد، أو كما تنصح جريدة «الأخبار» بأن يبدأ الجيش بـعمليات السجن للمخالفين لقرارات وزير الصحة، وتطالب قيادته الأبوية، باجراءات تعسفية.

نحن اليوم في مواجهة سلطة، تستخدم البوط والبوق والدين والفيروس، كي تبيد آخر نفس في حياتنا.

«نكاية بالكلّ»

راشيل ليست وحدها مَن لم تعُد تخجل وقد يكون عرّاب هذا العشق مارسيل غانم الذي أتقن هذا المزيج من الخشونة الودية والمحبة المادية كانت الأحزاب تستعدّ لعودتها إلى الشوارع التي طُرِدت منها، محمَّلةً بقناني الديتول ومعدّات التعقيم ضد الفضيحة التي أحدثتها الثورة في قلب المجتمع ومؤسّساته العفنة

جمعة تبييض الطناجر

منسوب البهدلة زاد ع كل القنوات هنّي يكبّوا بهالأرقام ومارسيل يدق عالطبل التيار والقوات نزّلوا تياب البربارة وشكّلوا فرق لتعقيم المناطق لتوثيق الإنسانية طبعاً حفلة لمّ الصينية ماشية، وما كان ناقصها غير المصارف