قلق. عجز. غضب.

فيني كمية قلق ما بحياتي حاسّتها. ما حسّيته وقت عرفت إنه بيي مريض وباقيله 6 أشهر ماكسيموم. ما حسّيته وقت عرفت إنه باقيله كم يوم وتفرّجت عليه عم بيدوب قدامي.

فيني كمية قلق عم تقطع نفَسي، عم تسرّع دقات قلبي، عم تخليني إبكي بأوقات غريبة، عم تمنعني نام.
قلق من يلي ناطرنا، من يلي عم نعيشه، من يلي عشناه.
قلق من المشي لوحدي بالشارع، من الفوضى يلي جايي. قلق من انقطاع الكهربا، الإنترنت، الفيول والمواد الأساسية.
قلق جيل خلق بالحرب وقضّى طفولته عم يتفرّج ع القذايف عن السطح. قضّى طفولته عم يتخبّى من القذايف بالملجأ.
قلق جيل كان يشوف أهله خايفين، مرعوبين، ضايعين. قلق جيل عاش حروب، اغتيالات، تفجيرات، حروب زغيرة، وأصرّ يبقى هون.
قلق جيل عم يتفرّج ع عمره عم يضيع، متل ما ضاع عمر أهله. عم يتفرّج ع أهله عم ينرعبوا عن أوّل وجديد.
قلق جيل ع ولاده وع مستقبلن يلي رح يضيع. فيني كمية إحباط ما بحياتي حاستها. ما حسيتها بعد حراك 2015 ولا بعد انتخابات 2018.

كيف وصلنا لهون بهالسرعة؟
من كم شهر كنا «لا لا الساحة ما نتركها».
من كم شهر، كنّا عم نرقص ونغنّي لنسقّط النظام.
من كم شهر، كنا عم نقول الهيلاهو. كنا عم نشتم، عم نحوّل الباركينغز لساحات عامة، عم نهتف لطرابلس والنبطيه.
من كم شهر، كان عنّا أمل.

فيني كمية عجز ما بحياتي حاستها. ما حسيتها وقت استوعبت إنه ما فيني أعمل شي لخلّص بيي. وقت عرفت إنه حتى لو جبت دوا جديد من أميركا، ما رح يصح.
حاسة إننا عاجزين قدام هيدي المنظومة يلي صرلها 100 سنة عم تنجح بإعادة انتاج نفسها كل مرة. منظومة ركبت بالغلط، ع أسس غلط وعم بتدافع بكل شراسة عن حالها لتبقى. عم تفقرنا، عم تجوعنا، عم تقتلنا وهيي عم تتناتش يلي بقي.
عجز قدام رفقاتي يلي عم بيحضروا حالن ليهاجروا.
قدام رفقاتي يلي صار معاشن ما بيسوا شي. قدام رفقاتي يلي صاروا بلا شغل.
عجز من الدفاع عن حالنا، عن حبايبنا، عن هيدا البلد يلي سرق منا عمرنا وعم يدفشنا لنهرب منه

فيني كمية غضب ما بحياتي حاستها. ما حسيتها تجاه الشب يلّي قتل إمي بسيارته وهرب. ما حسيتها وقت بيي قعد 4 أشهر بلا علاج لأن انقطع الدوا من وزارة الصحة. ما حسيتها وقت رفض التأمين يجددله بوليصته بس اكتشفوا إنه معه سرطان.

فيني كمية غضب عم تتحوّل لرغبة بالانتقام.
غضب على يلي ضيعولنا عمرنا، على يلي ضيعوا عمر أهلنا، على أجيال عاشت دمار الحرب وعم تعيش هلق دمار زعما هيدي الحرب.
رغبة بالانتقام من كل حدا شارك بالجريمة يلي ارتكبت بحقنا. بالانتقام من كل حدا تواطأ مع هولي المجرمين.

وفيني شي ما بده يستسلم.
ما بده يقبل الخسارة.
ما بده يقتنع إنه ما في أمل.
هيدا الشي بسمّيه سوسة. سوسة عم تخلّيني إكتب هيدا النص الساعة 3 بعد نص ليل، ببلد معتم، بعد نهار انتحر فيه شخصين. سوسة عم تدفشني لاقي طريقة لضلّ عم قاوم. عم قاوم القلق والإحباط والعجز.
سوسة عم تقلّي استفيدي من هيدا الغضب وحاولي مرّة جديدة.

علاقةٌ حميمة مع الانهيار

في هذا الواقع، هناك ما يذكّر بثمانينيات الحرب منذ الخروج في ثورة أكتوبر، ضاقت المسافة بين الشخصي والسياسي سمات هذا النظام تصادر ملامح وجوهنا، بينما نجتهد لنتأقلم مع الانهيار قد لا نصنع 17 أكتوبر جديدًا، لكنّ شيئاً آخر قد يحدث

الحركة السياسيّة في ظلّ الصدمة النفسيّة

كلّ ما يُعتبر «ردّات فعل طبيعيّة» للصدمة النفسيّة يعلق الإنسان فيها وهو يحاول مكافحة الصدمة أو الفرار منها القسم من هذا المجتمع الذي انخرط في الحركة السياسيّة محاربة صدمتنا الاجتماعية كمجتمع متكامل