كابوس نصر الله

كان من المفترض أخيراً أن تسير الأمور حسب الخطّة.
فبعد أكثر من عشر سنوات من الصدام المحلي والاقتتال الإقليمي، وصل نصر الله إلى هدفه، أي تطويع الوضع في لبنان بحسب خطّته، وبات يمكنه أن يستريح قليلًا. يتذكّر كيف بدأ تدريجيًا مع 8 آذار و7 أيار، قبل أن تنفجر الثورة السورية ويضطر إلى خوض معركة دموية دامت لسنوات. لكنّه انتصر فيها وعاد وكسر ما تبقّى من خصوم داخليين. باتوا جميعًا في عهدته، يتلاعب بهم كيفما شاء. جاءت اللحظة التي يستطيع الخالق فيها أن يتمتّع بما خلقه، وأن يستريح بعض الشيء. أوّل عطلة له منذ أكثر من 15 سنة.

…إلى أن انفجرت الثورة، وبدأ يتبدّل كل شيء.
لم يفهم نصر الله ما يجري في البداية. اعتقده حراكاً مطلبياً لا يهدّد عمرانه وأسُسه. ولكنّ الحراك استمرّ وتحوّل إلى ثورة. فبدأ يرتاب: هل هي عودة لـ14 آذار، هذا العدو الذي دمّره منذ أكثر من 5 سنوات؟ كلا، يبدو الوضع أسوأ من ذلك، أسوأ من عودة هذا التحالف الهجين: إنّه الجيش مَن يحرّك كل هذا، هذا الجيش الذي اعتبره حليفًا متينًا للمقاومة. هو من يركّب خلطة التكنوقراط – المجتمع المدني – السفارات – بقايا 14 آذار التي تواجهه اليوم… ما من عطلة لنصر الله، عليه العودة إلى الساحة مجدّدًا.

ولكنّ نصر الله يدرك تمامًا أنّ ما مِن خصم له في السياسة اليوم.
ليس للثورة قادة أو تنظيمات، وليس من سفارات تديرها. فهو لا يتأثّر بمقالات «الأخبار». كما أنّه يدرك تمامًا ضعف الأحزاب التي تواجهه، وعدم قدرة الجيش على لعب الدور الذي يتخيّله. يدرك كلّ ذلك، ولكنّ إدراكه هذا لا يريحه. فهو يعرف أنّ وراء كل ذلك خصمًا أخطر، خصمًا حاول منذ سنوات تجاهله لأنّه يعرف أنّه لن يستطيع أن ينتصر عليه بالسهولة التي انتصر بها على أعدائه السابقين. هذا الخصم هو عودة «الحياة الطبيعية» إلى المجتمع اللبناني منذ 40 يوماً. ثورة تشرين ليست تكريساً للاستثناء، بل هي التأكيد على طبيعية الحياة. وها هي الحياة تعود، بتنوّعها وتخبّطها وتمرّدها، وهذا ما لا يستطيع أن يقبله الخالق.

حاول نصر الله منع تسلّل الحياة الطبيعية إلى عالمه الجديد.
طالب جمهوره بالانسحاب من الساحات لئلا يشاركوا بنقاشٍ من هنا أو نشاط من هناك. قطع بثّ التلفزيونات عن مناطقه. حارب تنوّع الثورة و«طبيعيّتها» أكثر ممّا حارب عناوينها السياسية. فما يخيفه هو ماهية الثورة أكثر من مطالبها، طاقاتها الاعتراضية واستعادة حق الكلام والوجود الذي تمثّله. وعندما لم يكفّ كلّ ذلك، صعد شخصيًا ليقدّم حلولاً مبسّطة لمشاكل اقتصادية يومية. ولكنّه لم يُقنع أحدًا. انسحب الجمهور نزولاً عند رغبة الخالق، ولكن على مضضٍ هذه المرّة، انسحب غير مقتنع، أو بكلامٍ أوضح انسحب مدركًا تمامًا أنّ زعيمه لم يعُد مسيطرًا على زمام الأمور. كان «انسحاباً عاطفياً»، كمن يسكت لكي يحافظ على ماء وجه أب بدأ «يضيّع».

غضب نصرالله من جمهوره ومن الجيش ومن الثورة، غضب لأن عالمه الذي قضى سنوات يبنيه بتأنٍّ دمويّ بات ينهار. وفهم أنّه مهما حاول، لا عودة لذاك العالم، الحياة الطبيعية ستكون أقوى هذه المرة. فأطلق قمصانه السود لينتقم من هذه الحياة، ليحوّل الواقع إلى كابوس: إذا هدّمتم عالمي، فسأحوّل عالمكم إلى كابوس.

هو يدرك تمامًا أنّه يبدّع في عالم الكوابيس. أمّا في الحياة الطبيعية، فهو في أحسن الأحوال لا يبعث إلا على الملل.

لبنان كأزمة أبوّة

كيف نفكر بسيادتنا ونحن عاجزون عن تلمّس أجسادنا، فرديةً كانت أم جماعية؟ كيف نصلُ أصلاً إلى فهم رغباتنا إن كنّا عاجزين عن تخيّل «نحن» ما؟ وأيضاً، كيف لنا أن ندرك معنىً ذاتياً فردياً أو جماعياً إذا صار «الطبيعي»

«المجد لكاتم الصوت»

لقمان سليم الخاين العميل المجد لكاتم الصوت حزب الله شرف الأمة طيف العماد مرّ من هنا جاييك دور بلا أسف