كيف تحمي طرابلس نفسها؟

يتخوّف البعض في قراءة شؤون مدينة طرابلس اليوم، من «تجييش مذهبي» تتمّ التوطئة له والعمل عليه بخبث. يستعير هؤلاء ملامح سابقة للمدينة لإسقاطها على الصورة العامة اليوم. يستعيدون محطات عاشتها في لحظات سياسية خطيرة، انزلق فيها الجو العام إلى خلق أعداء من مذاهب أخرى.

كان ذلك مهيَّأً في السابق، ضمن محرّكات إقليمية ومحلية لا تتشابه مع الراهن، ولا تتقاطع مع الجمهور الثائر الذي يؤسّس بعفويّة لمجتمع سياسيّ طرابلسيّ يقوم على التصالح مع واقع المدينة وهواجس ناسها، ويحاول ابتكار عقدٍ اجتماعيّ طرابلسي جديد، بدءاً من الساحة ولغتها وانصهارها مع وشائج اجتماعية واقتصادية وسياسية متنوّعة.

بدا هذا التخاوف مسيطراً لدى الذين لم يستطيعوا فهم حيثيّات الخروج الطرابلسي بهذا الكمّ الهائل من المنتفضين والثوّار إلى ساحة النور، إضافةً إلى مسيرات الاحتجاج في الأحياء والحارات وحول المستديرات المعروفة في المدينة.

لقد عرفت غالبية ذاك الجيل الثائر البطالة والفقر ومعارك المدينة المتنقّلة منذ «فتح الإسلام»، مروراً بمحاور التبّانة وجبل محسن، ووصولاً الى معارك الأسواق الداخلية. كما عاش في ظلال مخاوف أهله وتعاطفهم المذهبي مع «الحريرية» زمناً، ومع «الميقاتية» زمناً آخر، ناهيك بالماضي الثقيل للقومية والعروبية. ولم تبارح ذهنه ذكريات الطفولة عن مآسي المدينة في عهد الوصاية السورية وتكرار سمفونيات المظلومية والحرمان والإقصاء. حتى بدا أنّ الطرابلسي في مشيته اليومية مثقَلٌ بالشعارات والدلالات والرموز، وكان يحتاج إلى الثورة كي يرمي بكلّ هذه الأحمال ويتخفّف منها.

إذاً، تجاوز هذا الجيل في انتفاضته، قولاً وفعلاً، الانزلاق إلى ما يخطَّط له، وتحديداً الأفخاخ المنصوبة لجرّ شعارات المنتفضين إلى غير مكانها وتوظيفها بما يخدم «حزب الله» أوّلاً، والسلطة في كلّ صنوفها وأشكالها وتيّاراتها ثانياً. وقد شكّلت تلك الأفخاخ العدوّ بالنسبة للمنتفضين، منذ أولى شرارات الثورة الطرابلسية.

ولا يتناسى الواحد منا الدور المنوط بالأجهزة الأمنية، في استعادة سيناريوهات مشابهة لمرحلة تظاهر الموقوفين الإسلاميين في ساحة النور في العام 2011، وما تبعها من خروج شادي مولوي من السجن في سيارة الوزير محمد الصفدي، وغباء هذه الأجهزة في تعاطيها مع الراهن وبالطريقة نفسها لملفات سابقة ومحطات ماضية.

وكانت طرابلس قد استُخدِمت مراراً في معارك الأجهزة الأمنية. والحديث هنا بالطبع عن جهازَيْن أمنيَّيْن بالذات، هما مخابرات الجيش وفرع المعلومات، اللذين يبدو أنهما قد اتّفقا هذه المرة على حماية مصالح السياسيّين لضرب ثورة الشباب بوسائل خبيثة وقميئة، ويحاولان إعادة خلط الأوراق عبر ساحة النور مستغلّين ظروف الثورة وتعدُّد نشاطاتها وفِرَقها ومجموعاتها.
لكن يبدو ذلك ماضوياً ومفهوماً لدى الشباب النازلين بأصواتهم المتفرّدة ضدّ المَذْهَبة والتجييش الطائفي والتعارك الأهلي. فقد فهم هؤلاء ألاعيب السلطة وتجاوزوا عنفها واندساسها وحاولوا بمدنيّة شديدة المعنى، ومن خلال ميغافونات صغيرة وتحت بيوت الزعامات الإقطاعية وحيتان المال، إيصال صوت من لا صوت لهم، من فقراء وعاطلين عن العمل ونخبة لا تزال صالحة بأن تكون في الشارع وبين ناسه.

هذا الجيل الطرابلسيّ المتأثّر بـراب مازن السيّد (الراس) وبردّيات تميم عبدو (ملعمي، معلمي، معلمي)، فهم تماماً أدوار الطبقة السياسية الحالية. واستدرك علاقتها بالداخل الطرابلسي من سياسيّين وناشطين مدنيّين مزيَّفين واقتصاديّين استفادوا من مراكمة سياسات الإفقار والتسوّل وتوتير خطوط التماس الوهميّة وخطابها المذهبي. هم اليوم أبعد من تلك الأمور. أبعد من تخاوف الأهل وجيل الحرب ممّن لم يتجاوزوا لحظة ما قبل 17 تشرين الأول. وأبعد من مجموعات العاصمة وارتباكها. وأبعد من مستقبل الثورة نفسها. هؤلاء يحمون مدينتهم ويُعِدّونها لدورٍ أوّل في الفعل السياسي العام القريب، بعد استبداد تهميشها منذ الانتداب الفرنسي.

عارف ياسين، الرجل الذي أتى من تحت

وصول جاد تابت من فرنسا «بيروت مدينتي» «الخيار المهني» «نقابتي للمهندسة والمهندس» فاز جاد تابت بفارق 21 صوتاً، 4079 صوتاً لجاد تابت مقابل 4058 لنجم واحداً فقط كان يعمل في شؤون النقابة اليومية، وهو عارف

لماذا اكتسحت «النقابة تنتفض»؟

أكبر ائتلاف انتخابي على مستوى الوطنشوارع الثورة إلى داخل المؤسساتلجنة المعاييرلجنة البرنامج الانتخابيلجنة التواصل والإعلاملجنة التشبيك والعلاقاتلجنة الماكينة الانتخابية