لا قادة ولا صامتون

120 دولارًا أميركيًا هو ثمن كتاب عن «ثورة 17 تشرين الأوّل» لكاتبته ماري جو رعيدي. يحدث ذلك بينما تستمرّ عمليّة سطو المصارف على أجور العمّال وصغار المودعين، لا بل تزداد شراسةً بفرض قيودٍ جديدة على ممتلكات الناس ومدّخراتها. وهذا يعني أنّ ما تعطيه المصارف للمودعين من «مصروف» أسبوعيّ لن يكون كافياً لشراء كتاب يتحدّث عن «ثورة الشعب».

كتاب «القادة الصامتون»، بحسب ما تعرّف عنه رعيدي في مقابلة تلفزيونية، هو توثيق لتسلسل تاريخي، لثورة «ناس» يمثّلون لبنان بطريقة «جميلة». هو مجموعة لأعمال فنية عن الثورة، تمتدّ ما بين 17 تشرين الأول، أو يوم «استقلال» الشعب اللبناني كما وصفتْه الكاتبة، و22 تشرين الثاني، ذكرى استقلال لبنان، أو التاريخ الذي لا تعتبره الكاتبة يوم الاستقلال. تشرح رعيدي مقاربتها، فكلماتها هي شكل من أشكال «الفن» إلى جانب أعمال وكلمات فنانين آخرين، ذكرت منهم المخرجة اللبنانية نادين لبكي وزوجها خالد مزنّر.

نذهب إلى «بيت بيروت» أو المكان الذي جرى فيه توقيع وبيع سرديّة رعيدي، والذي اختارته الكاتبة بسبب قربه من الثورة، أو مركزية الثورة إذا صح التعبير، أي ساحات التظاهر في وسط بيروت. هناك، في «بيت بيروت»، ثمّة مشهدية أخرى: فنانون ومتظاهرون معارضون لتوقيع هذا الكتاب، مارسوا احتجاجهم في ساحة رعيدي الثورية، تمامًا كملاحقة الثوّار للنوّاب والوزراء في المطاعم، وطردهم منها في الكثير من الأحيان.

في كتاب رعيدي إشكاليات عديدة، غير منفصلة عن إشكالية الإنتاج الفني البورجوازي، واحتكار الفن والمساحات الفنية من قبل البورجوازيين «المدنيين». فعلى سبيل المثال، يروي فنّانون رافضون للكتاب، ومنهم الفنانة يارا دعيبس، أنّ رعيدي قاربتهم «للتبرّع» بأعمالهم الفنية لمشروع تنتجه عن الثورة، دون إعلامهم عن شكل المشروع، وطريقة إنتاجه، أو حتى بيعه بـ120$، والتبرّع بجزء من هذه «الأرباح» لمنظّمات غير حكومية.

تكمن الإشكاليّة في مصادرة رعيدي لأعمال الفنّانين لصالح سرديّتها، تلك التي تصوِّر الثورة على أنها مدنية، جميلة، محترمة بالشكل والمضمون، التي تروّض غضب الناس، وتظهّره بمقاربتها لما هو معنى الثورة، أو كيفية توثيقها. هذه المصادرة ليست بعيدة عن المشهد الفني في لبنان وسيطرة رأس المال عليه من خلال فنّانين بورجوازيين يملكون الموارد ويحتكرونها، أو منح التمويل المحدودة إلى من استطاع إليه سبيلًا من الفنانين العمال، أو حتى الوصول إلى مساحات لعرض الأعمال الفنية. فنادين لبكي، مثلًا، التي فاخرت الكاتبة بمشاركتها في الكتاب، لم ترَ في فيلمها كفرناحوم جدوى في توثيق الظلم في مراكز الاحتجاز المظلمة القمعية التي تمكنت من الوصول إليها، وقد وصل فيلمها الذي يظهّر الفقر بعدسة البورجوازية إلى العالمية، في حين طالت مقصّات الرقابة في النظام اللبناني تجارب أخرى، كفيلم بانوبتيك لرنا عيد الذي مُنع من العرض في صالات السينما في لبنان، إذ طُلب من المخرجة حذف بعض المقاطع منه للسماح بعرضه. نحن هنا إذاً أمام سرديّات تفرضها سلطة رأس المال على الإنتاج الفني، وسردية رعيدي مرتبطة بالسلطة التي تملكها من أجل تظهير تلك السردية عينها. هذا الاحتكار للسلطة يكمن في نظر الكاتبة بإعطاء فرصة للفنّانين للظهور بـ«طريقة مجانية» في كتابٍ لم يكن ليوجد لولا جهودهم.

تنتج الكاتبة الثورة كما تراها. تظهّرها في قالب المنتج الفني. فهي من تتميّز عن غيرها من الفنانين باحتكارها للسلطة، برأسمال شعبي تعمل على تطويره. جمهورها الذي يرى الثورة بعدستها، قرّر شراء الكتاب مع علمه بالمحتوى أو تجاهله له. أمّا معارضوها الذين صنعوا الثورة التي ألبستها الكاتبة سرديّتَها، فوجدوا في إنتاج الكتاب وبيعه و«حفل توقيعه» استغلالاً لقضيّتهم أو فنّهم، لصراعهم مع البورجوازية التي تتجلّى في الكتاب الباهظ الثمن. فالقادة الصامتون الذين تتحدّث عنهم الكاتبة ليسوا فعلًا كذلك. فلا هم قادة، ولا هم صامتون.

عارف ياسين، الرجل الذي أتى من تحت

وصول جاد تابت من فرنسا «بيروت مدينتي» «الخيار المهني» «نقابتي للمهندسة والمهندس» فاز جاد تابت بفارق 21 صوتاً، 4079 صوتاً لجاد تابت مقابل 4058 لنجم واحداً فقط كان يعمل في شؤون النقابة اليومية، وهو عارف

لماذا اكتسحت «النقابة تنتفض»؟

أكبر ائتلاف انتخابي على مستوى الوطنشوارع الثورة إلى داخل المؤسساتلجنة المعاييرلجنة البرنامج الانتخابيلجنة التواصل والإعلاملجنة التشبيك والعلاقاتلجنة الماكينة الانتخابية