لشو المسبّات؟

تتميّز ثورة الشعب اللبناني بأمور كثيرة؛ تتميّز بعفويتها، فقد بدأت فجأةً، بدون أي تنظيم أو تخطيط، في يوم خميس عادي، ضد كل ما أصبح عاديًا من فساد وظلم واستبداد. وتتميّز بحشودها الكبيرة وبامتدادها على المناطق كافة وبخلعها لكل النهوج السياسية المبنيّة على الطائفية والحزبية. كما تتميّز الثورة باستخدام ملحوظ للشتائم. فمن الحشود المتظاهرة إلى التلفزيون، وخاصة في أول أيام الثورة، كان عدد كبير من المواطنين والمواطنات يلجأ إلى استخدام الشتائم للتعبير عن نفسه، جماعياً وفردياً.

فماذا كانت تفعل الشتائم في ثورة تطالب بأعلى القيم الأخلاقية، من العدل إلى النزاهة والمساواة؟

لعلّها كانت تخدم أهدافًا متعدّدة:

أوّلاً،
بإمكان كلٍّ منّا أن يذكر مرّةً ارتطم إصبع رجله فيها بالطاولة، أو نسي الهاتف في المنزل، وكانت ردة فعله الأولية تتضمن الشتم، بطريقة شبه لاإرادية. من وجهة نظر علمية، تساعدنا هذه الشتائم في التعبير عن مشاعرنا والتخفيف من الشعور بالألم وفي تخطيه. بالتالي، كان الشتم الجماعي طريقة للتعبير عن الألم الكبير المتراكم على مدار عقود من الظلم والفساد والهشاشة الاقتصادية. في هذا السياق، يمكن النظر إلى الشتائم من الناحية النفسية كاستجابة صحيّة، وقد بدَت بالفعل وكأنها تجربة تنفيس شافية، سواء ضمن الحشود التي تحيّي بعضها بعضاً من منطقة الى أخرى أم على التلفزيون أم في الرسومات على الجدران أم على وسائل التواصل الاجتماعي. تتكرّر فكرة أن ما يحصل هو جلسات علاج جماعية للشفاء من الأكاذيب واليأس.

ثانياً،
يمكننا أن ننظر الى إستعمال الشتائم أيضاً كرمز للجرأة على التحرّر من الخوف. فقد تجرّأ المتظاهرون والمتظاهرات على خلع هويتهم الطائفية والحزبية، وكسروا خوفهم من هالة الزعامة السياسية التي زرعت في نفس المواطن/ة روحية الخنوع وضيّقت فسحة التعبير، منذ سنوات الحرب الأهلية، مرورًا بالاحتلال السوري ووصولاً إلى الأسابيع التي سبقت 17 تشرين الأول، حين كان أشخاص يخضعون للتحقيق بسبب مناشير على وسائل التواصل الاجتماعي. فكانت الشتائم طريقة يعبّر من خلالها الناس عن تمرُّدهم وعن عدم استعدادهم بعد الآن للاستسلام لقرارات تدمّر مجتمعهم وبيئتهم.


ثالثاً،
يتمّ الشتم عادةً في الأماكن الخاصة وأمام الأشخاص المقرّبين. ولكن عندما أصبح الشتم مستخدمًا في الأماكن العامة، تحوّل إلى طريقةٍ لاختبار الثقة. تشير بعض الدراسات إلى أنّ الأشخاص الذي يتكلّمون ويشتمون بالطريقة نفسها، يعملون ويتضامنون سويًا بشكل أفضل. وسط آلاف الغرباء الذين تجمّعوا فجأةً وبطريقة عفوية، وبشكل خاص في الأيام الأولى من الثورة، بدأ كلّ شخص البحث عن وسائل لكسب الثقة بصورة غريزية. وكأنّ كلّ شخص كان يختبر نفسه للتأكّد من شجاعته وقدرته على التغيير. كذلك، كان كلّ شخص يُخضع المواطنين الواقفين إلى جانبه للاختبار، لمعرفة ما إذا كانوا يشاركونه الآلام نفسها، وما إذا كانوا يتحلّون بالعزم نفسه لتحسين الوضع الراهن. كانت خطوة لا بدّ منها، نظرًا إلى مدى تلوّث ماضينا بالذهنية الطائفية التي تحكّمَت بالتظاهرات السابقة وأدَّت إلى فشلها، لدرجة أنّنا توهّمنا أنّ وحدتنا باتت مستحيلة.


يتغيّر تعريف الكلمات البذيئة أو الشتائم من مجتمع إلى آخر، ومن حقبة إلى أخرى. ويبقى الأمل أن تأتينا هذه الثورة، التي أصبحت تشتهر بالمشاركة المهمة للنساء وببطولاتهنّ، بأيام أفضل تكون شتائمها بعيدةً عن أجساد النساء.

أمّا الآن وقد امتلأت كلّ الساحات، من طرابلس إلى الجنوب، بجلسات نقاش ومحاضرات ومبادرات للبحث عن خريطة طريق، يمكننا أن نسأل ما إذا كان هذا الأمر ممكنًا لو لم يتسنَّ للمتظاهرين والمتظاهرات أن ينفّسوا عن ألمهم وأن يكسبوا ثقة بعضهم بعضاً في المرحلة الأولى.

دفاعاً عن الشتيمة

«محنًا» لغويًا ستستعيد اللهجة اللبنانية مكانتها لتزعزع مركزية اللهجة تخفّ النزعة الفكتوريّة رغم أنف الإعلام هي عربيّة أصيلة وفصيحة ألا نتجاهل الذكورية السخرية اللاذعة الجاحظ الذي قال

كي لا يعتذر كريم مرّةً أخرى

اسمه: كريم بإطلاق أسماء طغاة تهمته الوحيدة أنه شتم مطأطأ الرأس هذا الرجل الشبح وكأنّ حسن نصر الله ساحة النور وعبر فيديو رديء بروفات سبعة أيار