لقد فعلها المستقلّون والمستقلّات

هيمنت أحزاب السلطة على الجامعة اللبنانية، واستباحتها كما استباحت مؤسسات وإدارات الدولة لسنوات. غير أن انتخابات مجلس مندوبي/ات رابطة الأساتذة/ات المتفرغين/ات في الجامعة اللبنانية البارحة، أظهرت تحولًا في مشهد العمل النقابي ضمن الجامعة، بعد أن فرض المستقلون/ات أنفسهم/ن فحصدوا/ن ما يقارب نسبة 40% من مجمل المقاعد.

إلا أن هذه النسبة لم تكن لتأتي على هذا النحو دون أن تشهد الانتخابات أمورًا عدة، أبرزها:

1 – تمرّد وصراع داخلي بين أساتذة/ات أحزاب السلطة، إذ لم يلتزموا/ن بانتخاب مرشحي أحزابهم/ن من ناحية، ورفضهم/ن للتحالفات المفروضة عليهم/ن من فوق من ناحية ثانية، على غرار ما حدث في إضراب الخمسين يوما العام الماضي، حين أسقط مجلس المندوبين/ات قرار السلطة القاضي بوقف الإضراب.

2 – تشطيب أحزاب السلطة لمرشحي بعضهم البعض، بعد أن كانت قد انسحبت مجيرةً أصواتها لبعضها خوفًا من اكتساح المستقلين للمقاعد في حال تشتتها.

لهذين السببين، وغيرهما، لا بد من تحديد معنى تسمية «المستقلين» لأنها تخلق نوعًا من الإرباك. فتجمع «جامعيون مستقلون» يحوي، بالإضافة إلى الأساتذة/ات من خارج أحزاب السلطة، الأساتذة/ات المتمردين/ات على قرار أحزابهم/ن لناحية الذهنية التي تُدار فيها البلاد عمومًا، ولناحية الذهنية التي تُدار فيها المؤسسات خصوصًا، منها الجامعة. إن الاعتقاد بأن حركة المستقلين هي حركة محض مستقلة، خطأ يجب تصحيحه دون تبخيس نتائج الانتخابات. فالتمرد وليد اضراب العام الماضي، وبالتالي فهو يتحول قناعة تترافق مع انهيار المنظومة وانهيار آليات الاستفادة منها.

إن الانهيار الذي نتكلم عليه يطال أيضًا كل إمكانية لضغط أحزاب السلطة على المواطنين والأساتذة، بعد أن فقدت القدرة على استباحة الدولة والجامعة بالتوظيفات، وهذا سيكون له نتائج عدة، منها:

1 – فقدان القدرة على تهديد المواطنين/ات والأساتذة/ات بمستقبلهم/ن ولقمة عيشهم، بعد أن انهارت الدولة وانهار معها احتكار التوظيف العشوائي.

2 – تآكل الرواتب وعدم كفايتها على شراء سكوت الناس.

إلا أن التحول في العمل النقابي الجامعي مشروط بتنظيم المستقلين/ات لأنفسهم/ن بشكل يمنحهم القدرة على المواجهة السياسية، بهدف الوصول إلى الهيئة التنفيذية للرابطة بكتلة وازنة تعمل على إعادة العمل النقابي الديموقراطي الحقيقي، وتعمل على إعادة الجامعة إلى طابعها الوطني العابر للطوائف والمناطق كذلك. وهذا لن يتحقق إلا من خلال ترميم النسيج الاجتماعي الذي مزقته السياسات التي اعتمدتها السلطة في سيرورة هيمنتها القائمة على تخويف الناس من بعضها.

إن زخم وروحية انتفاضة 17 تشرين، والتي تُستكمل اليوم سواء في الانتصارات التي تحققها القوى المستقلة والعلمانية في الجامعات الخاصة، أو من خلال المواجهات النقابية والقطاعية، لم تعد خافية على أحد. فانتفاضة 17 تشرين باب وقد فُتِح على مصراعيه، وما تلاها، إيذان بسيرورة انتهاء الصيغة والذهنية التي تمارسها السلطة منذ سنوات.

وحين نتكلم على السلطة لا نحصرها في الإطار السياسي فحسب، بل نعني تلك المنتشرة في مفاصل المجتمع، والدولة، والنقابات، والمؤسسات. وأحد هذه المستويات ظهر البارحة في الجامعة اللبنانية، فانزياح الشرعية الذي احدثته الانتفاضة وتمثّل في صناديق الاقتراع الاساتذة بحاجة إلى خطوات كثيرة تجذرّه، على سبيل:

1 – العمل على إعادة الحقوق الطبيعية للطلاب والطالبات، وعلى رأسها انتخابات ممثليهم/ن ومجالسهم/ن.

2 – تطوير قوانين الجامعة والرابطة.

3 – العمل على تغيير بنية الجامعة انطلاقًا من إعادة تعريفها، وإعادة تحديد وظيفتها، فهي العقل الذي يقود ويساهم في عملية تطور المجتمع وإزالة العقبات من أمامه، ذلك لأن للجامعة وجهين: إما هي جهاز لإعادة انتاج أيديولوجيا وخطاب السلطة، وإما هي جهاز لتحرير المجتمع. فلنقرر.

ميزانيّة الجامعة اللبنانية: هنا يبدأ التسليع

ضُرِبَت الجامعة لناحية كادرها البشري، كما لناحية ميزانيّتهااللاتخطيطالتشحيلالاقتطاعات85% من الميزانية هي للرواتب والأجور و15% فقط كلفةً للتشغيلأمّا منطق اليوم، فهو التسليعالجامعة اللبنانية تلفظ أنفاسها الأخيرة

ضبط التعليم الخاص، تعزيز التعليم العام

أزمة قطاع التعليم من أزمة النظام حلّها يكمن في التعليم العام المعركة في الميدانَين، لكن بتفاوت الضوابط على التعليم الخاص تخضع لشروط تحدّدها الدولة تعزيز ميزانية الجامعة اللبنانية إعادة النظر بالسياسة الضريبية