لقمان سليم كما لم أعرفه

سيُكتب الكثير عن لقمان سليم، الكاتب والصحفي والمنتج السينمائي، البالغ من العمر 58 عاماً يوم اغتياله في 3 شباط 2021 في جنوب لبنان.

منتقدٌ صريح للنظام اللبناني وأركانه، شارك في العديد من القضايا السياسية والمشاريع الثقافية طوال حياته، منها مشروع هدف لأرشفة الحرب الأهلية اللبنانية وآخر عن توثيق جرائم الحرب في سوريا. سيُكتب الكثير عن لقمان سليم، ويستحق ذلك على ما أعتقد، لأن هذا الرجل كان مليئًا بشجاعة  هائلة، كما يتّضح لأي مشاهد لمقابلاته التليفزيونية الأخيرة. وربما الأفضل السماح لأصدقائه بإخباركم المزيد عن الرجل الجَريء والذكي والشغوف.

باعتباري شخصًا قضى (وربما أضاع) على مرّ السنين، ساعات في احتجاجات الشوارع وعدد لا بأس به في «اجتماعات تنظيمية» في بيروت- أي شخص قد يُصنَّف على أنه ينتمي إلى «المجتمع المدني اللبناني»، فقد يعتقد البعض أنّ ثمّة ألفةً تجمعني بلقمان سليم. ولكنني، للأسف، لم أعرفه شخصياً، وهذا لم يمنعني بأن أشعر بالخسارة. ما أعرفه عن الرجل هو أنه كان منتقدًا صريحًا لحزب الله، وأنه كان شيعيًا وبالتالي ليس مرحباً به من قبل الحزب. لذلك، مثل هشام الهاشمي، المؤرخ والباحث العراقي الذي اغتيل في بغداد في تموز الفائت، لم يكن مفاجئاً أنّ الرجل كان يتلقى تهديدات من الحزب منذ سنوات، خاصة أنه أصرّ على العيش في منزله في حارة حريك ولم يتركه قط.

اغتيل لقمان سليم في جنوب لبنان في 3 شباط 2021. ومثل عمر طيبا المتظاهر الطرابلسي الذي تجرأ على التواجد في ساحة النور قبل أسبوع، أطلق الجبناء النار على لقمان سليم في ظهره.
كما أطلقوا النار على رأسه أربع مرات، للتأكد من فعلتهم على ما يبدو. وعلى الرغم من اللكمات المستمرة التي وجهها لنا النظام الأمني اللبناني في السنوات والأشهر الأخيرة، جاء خبر اغتيال سليم كضربة مطرقة مفاجئة لي.

بالنسبة لشخص تزامنت طفولته مع فترة الـ2005 في لبنان، فإن هذا النوع من المشهد مألوف للغاية. هو مألوف لكنّني اعتقدّت أنّه انتهى مع موت «14 آذار 2005»، ذاك التحالف السياسي وكذلك لحظة الأمل المشرقة، وإن للحظة في ربيع 2005. انتهت 14 آذار وليس لديّ أوهام بغير ذلك. لكن بقيت تواريخ أخرى:

14 شباط 2005: رفيق الحريري
2 حزيران 2005: سمير قصير
21 حزيران 2005: جورج حاوي
12 كانون الأول 2005: جبران تويني
21 تشرين الثاني 2006: بيار الجميل
13 حزيران 2007: وليد عيدو
19 أيلول 2007: أنطوان غانم
25 كانون الثاني 2008: وسام عيد
19 تشرين الأول 2012: وسام الحسن
9 حزيران 2013: هاشم السلمان
27 كانون الأوّل 2013: محمد شطح

ماتت «14 آذار»، ولا أسف عليها، بعدما شكّلت التاريخ المفترض أن يكون الردّ الوحيد على كل هذه التواريخ.
ماتت «14 آذار»، ولا أسف عليها، لأنها أصرّت على المحاصصة الطائفية وعجزت عن إنتاج أي نوع من المحاسبة والعدالة.
ماتت «14 آذار»، ولا أسف عليها، لأنها اليوم أصبحت جزءاً أساسيّاً من دولة قضاؤها فاسد وسلطتها غير موثوق بها.

ماتت «١٤ آذار»، ولا أسف عليها، ولكن جاء اليوم تاريخ «3 شباط 2021» ليذكّرنا بتلك التواريخ المتتالية، ويسأل ما إذا كان تاريخ «17 تشرين 2019» ومبادئه كافية لمواجهة هذا التحدّي الأمني الجديد.

اغتيل لقمان سليم في جنوب لبنان في 3 شباط 2021. أما نحن الذين ما زلنا على هذه الأرض، وما زال ينتظرنا المزيد من التواريخ الجديدة، فربما أقلّ ما يمكن القيام به هو تحديد عدوّنا: القاتل أوّلاً، ومرتدي زيّ الأمن والقضاء المزيّفَيْن ثانياً.

إذا ما فعلنا ذلك، ربّما نكون قد اتّخذنا أوّل خطوة تجاه إنهاء توالي تلك التواريخ.

لبنان كأزمة أبوّة

كيف نفكر بسيادتنا ونحن عاجزون عن تلمّس أجسادنا، فرديةً كانت أم جماعية؟ كيف نصلُ أصلاً إلى فهم رغباتنا إن كنّا عاجزين عن تخيّل «نحن» ما؟ وأيضاً، كيف لنا أن ندرك معنىً ذاتياً فردياً أو جماعياً إذا صار «الطبيعي»

«المجد لكاتم الصوت»

لقمان سليم الخاين العميل المجد لكاتم الصوت حزب الله شرف الأمة طيف العماد مرّ من هنا جاييك دور بلا أسف