ليست عروساً للثورة

ضبطت مع أحدهم كمية من حشيشة الكَيْف

بيان الجيش اللبناني، الثلاثاء 28 نيسان 2020

 

هذه الثورة ضدّ السلطة المجرمة وستنجح

فاطمة فؤاد السمّان، شقيقة الشهيد فوّاز

 

يتحفنا الجيش اللبناني ببيان رديء. أشبه بنكتة. يعلّل قتله مواطناً وجرحه العشرات وتوجيهه الرصاص الحيّ على متظاهرين في طرابلس بلغة بائدة، منسوخة من بيانات حزب البعث السوري.

يقزّم البيان الغضب الشعبي والجوع والحرمان ويتجاهله، ويقفز فوق آلام المئات من الطرابلسيّين ليخبرنا مدبِّج البيان بأنّهم ضبطوا موادّ من الحشيش في حوزة متظاهر، متناسياً حتّى أنّ الطبقة نفسها شرّعت الحشيش منذ أسبوع.

لا يبدو هذا الحشو في البيان إلا ترميزًا لنظرة هذه المؤسّسة إلى الشعب، والفوقيّة التي تتعاطى فيها مع مآسيه.

وفي الوقت الذي وُزّع فيه هذا البيان على وسائل الإعلام والتزمت به مواقع الصحف ونشرته متباهيةً بموضوعيّتها على حساب دم شهيد قتله رصاص المؤسّسة العسكرية وجروح فقراء مدينة لا أهل لها ولا صاحب، متروكة لأقدارها في مواجهة الجوع والموت. في هذا الوقت، خرجت فاطمة السمان، ابنة المدينة وشقيقة الشهيد، لتقول إنّ هذه الثورة تحيا ولن تموت. ستحيا بالدم اليوم، وبالدماء في الأيّام القادمة، وستنتصر.

لذا، حان وقت العنف. وبغير ذلك، لا سبيل لهذه الثورة ولا طريق. العنف اليوم قبل أيّ لحظة أخرى، ضرورة وواجب بكلّ ما يعنيه من غضب ورعونة. ولا بدّ أن يكون هذا العنف الثوريّ آتيًا من بيئته الطبيعية التي أُفقِر ناسُها وأُذِلّ أهلُها وجُوِّع أطفالها وقُتِلت أحلام أولادها، آتيًا من القعر ومن السراديب المخفيّة، من البيوت المهملة والغرف المكدّسة بالعيون الجائعة والأجسام المنهكة والمتعبة. وما مشاهد اليوم والأمس إلا تعبيرًا طبيعيًا لغضب هذه الحشود المنهوبة والمسكونة بجوعها والمحزونة على أطفالها ومستقبلها. رأيناها تُحرِق وتحترق، وهذا غيضٌ من فيضٍ آتٍ.

حان وقت عنفٍ لا دليل له ولا إتيكيت. عنف خارج من المآسي. لا شرطة له ولا منظّرين على شاكلة راشيل كرم ومريم البسّام ومثقّفين يؤلّهون الجزمة العسكرية. عنف خام يكسر ويحطّم المصارف ويدخل بيوت السياسيّين والمصرفيّين والناهبين ويستبيح ممتلكاتهم ويعتقل أولادهم ويحاكمهم في الشوارع. عنف لا بصيرة له ولا بصر. حارق. هدّام. يعيد بناء دولة فوق الركام. لا نفع مع نظام ميت. لا وسيلة مع عنف الدولة وقتلها إلا بالعنف.

حان وقت العنف من أجل الفقراء والمستضعفين والطفّار والمسجونين والمحرومين. حان وقت العنف لتحرير العسكر من قياداتهم وتحرير المال من جماعات المصارف والمال العام من السارقين، ولتحرير النفوس من الخوف.

طرابلس في الأمس واليوم أخذت المبادرة. كسرت خوف اللبنانيين من نظرتهم الى غضبهم المُقَوْنَن. المضبوط. لا غضب بلا حريق، ولا ثورة بلا عنف. وطرابلس الجائعة تعيد صياغة لبنان الجديد المحروم من حقوقه والمسروق من الطغمة القائمة. طرابلس السبّاقة إلى صياغة التثوير الشعبي وإعادته إلى صراعه الأوّل بين طبقتَيْن: طبقة الفقراء والمحرومين والمسحوقين الذين لا قوت لهم، وطبقة الأوليغارشيّين.

طرابلس ليست عروساً للثورة. هي اليوم الثورة. ثورة بلا فساتين ولا مهرجانات ولا طيوب. هي عرق الرافضين والراكضين والحزانى، هي صوتٌ غاضبٌ مجنون يريد الحقّ باليد والزند والنار.

هذه ثورة ضد ميقاتي والصفدي وكبارة وفاضل وكرامي وبرجوازية المدينة الكارهين للفقراء.

هذه ثورة ضد طائفية هذا النظام الذي قزّم معنى العيش المشترك في هذه المدينة، وحاول اغتياله مرارًا.

هذه ثورة ضد رأسمالية معست حيوات الألوف.

هذه ثورة ضد الدين الذي استغلّ المدينة وفقراءها وجرف بعضهم الى أتون المذهبية.

هذه ثورة ضدّ سنّية هذه المدينة التي ظلمتها.

هذه ثورة ضدّ نظام الأسد والوصاية السورية التي نكّلت بالمدينة.

هذه ثورة المستضعفين لا الضعفاء، الخارجين من كهوف الجوع والخوف.

طبقة. طبقيّة. طباق

طبقة اجتماعية تمشي ظلال أفرادها بين مدينتَيْن. فهناك مدينة للفقراء وأخرى للأغنياء. والخط بينهما غير مرئي طبقة اغتنت، بعد الحرب، أو بعد الوصاية السورية. وطبقة مهملة خلف الخط الخلفي للبولفار الذي يزنّر المدينة القديمة

طناجرنا وشيخهم العرعور

دقّوا الطناجر، طرابلس مش للسلاح يُقحمون العرعور في الثورة اللبنانية وجهاً سلفيّاً مُضمَراً تُقرَع ضد نجيب ميقاتي ومحمد الصفدي وأغلق فيها مستوصفاته مستمرّون لإسقاط رئيس الجمهورية عريناً لزعامات هذا خطاب الثورة المضادة بوق سفارة طهران