مجانية التعليم كشعار واقعيّ

يتأزم الوضع في لبنان على نحو خطير، وتتأزّم معه المستويات الحياتية الأخرى كافًة، من المنظومة التربوية، إلى الحالة النفسية للأفراد، إلى الأمان العائلي والجندري… إلا أن الحالة المأساوية التي يصل الطلاب إليها على المستوى التعليمي عمومًا، والجامعي خصوصًا، تستدعي تجاوز بعض العناوين المطروحة إلى عناوين أكثر جذرية.

ففي التحركات التي انطلقت يوم السبت الفائت تحت عنوان «الغضب الطلابي»، كان من الممكن طرح الشعار الأكثر واقعية، والضامن الأكبر لبقية الطلاب، أي شعار «مجانية التعليم». فمع تزايد مستويات الفقر، وتزايد أعداد المعطلين عن العمل، لم يعد سؤال الإبقاء على لبننة الأقساط واقعيًا، بل لا بد من طرح شعار آخر يكون عنوان التحركات المستقبلية، وهو «العمل على تخفيض الأقساط الى الحد الأدنى، وصولًا إلى مجانيتها».

فإذا كانت المنظومات التربوية تؤمن حقًا بشعار «الحق بالتعليم»، استوجب منها تأمين هذا الحق إلى الجميع، خصوصًا الفئات الأكثر فقرًا، وذلك بهدف الذهاب نحو خلق المساواة في الفرص جديًا، لا سيما وأن بعضها تعيش على المنح، ولديها ما يكفيها من التبرعات التي تصل أحيانًا إلى ملايين الدولارات، بما يعني أن لديها القدرة على تأمين التعليم للطلاب بــأقساط قد تصل إلى الكلفة صفر. ومع تزايد وتيرة الانهيار، ومع تزايد الفضائح الطبقية المنتشرة في المجتمع، يظهر أن بعض أساتذة هذه الجامعات يتقاضون رواتب سنوية تتخطى رواتب الأساتذة في أوروبا وأميركا الشمالية، في حين أنهم يجلسون خلف مكاتبهم موجهين نصائحهم الأبوية للطلاب لما يجب أن يقوموا به وما يجب أن يتفادوه!

هذه وغيرها من الإجراءات التي لا تؤمّن تعليم الطلاب فحسب، بل تحوّل التعليم من كونه مهنة إلى كونه قيمة تذهب عميقًا في وقعنة الحقوق والمساواة. فمع ازدياد حدة الانهيار، على هذه الجامعات أن تدرك أن الطبقة الوسطى والطبقة البرجوازية الصغيرة تنحدر إلى ما تحت خط الفقر. وهذا مؤشر خطير جدًا على مستوى استمراريتها كجامعات، مؤشر لا يمكنها تفاديه بمساعدات مادية «مشروطة» تقدمها. فحدة الانهيار لن تسمح لهذه الطبقات أن تؤمّن ولو الحد الأدنى من الأقساط، ناهيك عن أن من ينتمون إلى أعلى السلم الاجتماعي سيختارون، وبأغلبيتهم الساحقة، الخروج من لبنان والتعلم في الخارج مع تزايد حالات العنف والجريمة العشوائية والمنظمة التي بدأت فصولها بالظهور.
 
من هذا المنطلق، وبهدف تثبيت التجربة ورفع استعداداتها للمواجهة، لا بد من توسيع مروحة الخطاب لكي يضم كل الطلاب بطبقاتهم الاجتماعية كافة. فالنسبة الأكبر من طلاب لبنان تتواجد في الجامعة اللبنانية، ومعظمهم لا يمكنهم الحلم بالجامعات الخاصة، وصولاً إلى أن قسمًا لا يستهان بهم لا يمكنهم تأمين التسجيل الرمزي في اللبنانية كذلك. وعليه، لا بد من أن يشمل الشعار المطروح «رفض التسجيل الرمزي، والعمل على مجانية التعليم» في الجامعة اللبنانية التي قضمت السلطة معظم ميزانيتها وفقد ما تبقى من هذه الميزانية قدرته الشرائية. هكذا يتحقق التضامن الطلابي الفعلي، والذي سيدفع الحركة الطلابية إلى الأمام بعد أن تنضم الأكثرية الساحقة من طلاب الجامعة اللبنانية إليه، كما في الستينيات والسبعينيات، إذ هؤلاء هم القوة الضاربة لأنه ليس لديهم رفاهية استكمال التعليم في الخارج، بل سيقاتلون حتى النفس الأخير من أجل حقهم بالعلم هنا.

لذلك كله، من الضروري أن يشهد خطاب الطلاب هذه النقلة النوعية. فنحن في انهيار يستوجب طرح كافة الشعارات التي يجب أن تُطرح، بشيء من الشجاعة والوضوح، ويؤسس لتحقيق شعارات العدالة والحرية والمساواة والعلمانية في خطابنا البديل من خطاب السلطة التمييزي طائفيًا وطبقيًا، فلنكن واقعيين ونطلب المستحيل.

الانتقام من الحركة الطلابيّة: خيطوا بغير مسلّة

اندلاع الانتفاضة الطلابيّة استفاقت المحكمة العسكريّة كسر الحركة الاعتراضيّة الرقابة الشديدة على مواقع التواصل الإجتماعي التشهير بها الضوء الأخضر للأجهزة الأمنية لوبي الجامعات الخاصة مجلس تأديبي حالة الإنكار التي تعيشها

النوادي العلمانيّة والهيمنة المضادّة

تجربة النوادي العلمانية في الجامعات اللّبنانية التي رأت في الهيمنة الثقافية المضادة الرهان الأقوى لهدم قواعد النظام وبنيته، خصوصاً بعدما فازت في الإنتخابات الطلابية