مخيّلة إيلي الفرزلي المذكَّرة

شيليه من فوق وحطّيه تحت

النائب إيلي الفرزلي

الدور الاجتماعي يبنى عبر الزمن

المنظّرة النسويّة جوديث باتلر

 

أثناء مناقشة تعديل المادّة 47 من قانون أصول المحاكمات الجزائية، طالبت وزيرة العدل في حكومة تصريف الأعمال ماري كلود نجم، بتعديل إحدى النقاط قائلةً: بدنا نشيل هالجملة من فوق، فقاطعها النائب إيلي الفرزلي، البالغ من العمر سبعين عاماً، بجملةٍ تُفهِمنا الكثير عن نظامنا السياسي الأبوي، والذي يمثّل إيلي الفرزلي أحد أوجهه، لا بل واجِهتَه لأعوام طويلة، بتقديم نفسه كأقدم المشرّعين في البرلمان ونائباً لرئيس البرلمان، وهو الآتي خطابياً من عوالم اللغة المخلصة لماضويتها. لا بل يقدّم الفرزلي نفسه على أنه شاهد على العصر. عصر لبنان السياسي وبناه الفوقية والتحتية. وهو على هذه القاعدة، ساهم في تشكيل لغويات هذا النظام، الطائفية أولاً (يذكرنا باختراعه القانون الأرثوذكسي)، والذكورية ثانياً، المضمرة لأشكال العنف والإقصاء والإجبار والإهانة.

الجملة التي ردّدها الفرزلي ضاحكاً من دون أن يعترضه أحد، ليست واضحة الدلالة فحسب، بل هي في خضمّ لغة التعدّي، لفظاً وبنية ومعنى، تعدٍّ يحمل تعبيراً لا لبس فيه عن سياسة القضيب، وعنواناً لها واختصاراً لفقهها القائم على التمايز والهيمنة والتعنيف وإدانة دور المرأة، جندرياً واجتماعياً، باعتبارها وعاءً لمتع الرجل وأهوائه وسوائله.

ترتبط جملة الفرزلي ارتباطاً وثيقاً بسلطة الذكر التي تُعلي من شأنها قضيبيّاً على المرأة. تعطي للقضيب فعلاً سياسياً، دوره محدّد في تطويع المرأة وإخضاعها. فالقضيب في مخيّلة الرجل عموماً، والسياسي والعسكري خصوصاً، هو رمز لفرض القوة والسلطة. وعليه، فقد جاءت جملة الفرزلي في صيغتها السمجة، شديدة العنف والإهانة.

استخدام الفرزلي للقضيب هو استخدام رمزي، لا يخفي بتاتاً هَوَسه في فرض جبروته على امرأة تديره في جلسة قانونية يعتبر نفسه فيها الأكثر خضرمةً وتاريخاً وأفهومية. وكون المرأة- الوزيرة، المشرِّعة، تدير نقاشاً تشريعياً، فإنّ المشرِّع الأقدم، صاحب نظريات التقسيم والقوانين الطائفية، والذكوري الفحل، ابن السبعين عاماً، يُشهر قضيباً من كلام ليحارب فيه المرأة. وهو قضيب على ما يبدو جاء فارغاً في المخيلة لشيخ سبعيني لم يعد يملك من فعله التشريعي سوى نكتة تافهة على شكل قضيب. لكنّه قضيب محشوّ بالعنف والإشارات المذلّة وبشعور بالتفوّق على المرأة عموماً، والنساء العاملات المشرِّعات القانونيات والسياسيات، خصوصاً، ما يجعل قضيبه امتثالاً لصورة النظام الذي يدافع عنه ويشرّع في قوانينه الضحلة والمارقة ويستشرس في التموضع فيه: مرّة نائباً، ومرة أخرى نائباً لرئيس البرلمان، ومرة رجلاً وجاهياً لقبيلة في زحلة، ومرة أخيرة كاتباً وموثقاً لسيرة بلاده القضيبية.

جملة الفرزلي هي لغة تحت اللغة. بطانة الذكور في الجلسات العامة والخاصة، ورموزهم في التحطيم والقتل المعنوي والتعنيف. وهي بذلك لغة الإضمار للنظام اللبناني في سياساته الإجتماعية والدينية والإقتصادية والإعلامية والأمنية. وتسلسلاً، هي لغة التمييز الجندري وعنفها ضد النساء اللواتي يُقتَلن على أيدي أزواجهن وآبائهن ويغتصبن ويُعنَّفن ويطارَدن في محاكم الطلاق.

وبالعودة الى إشارات جملته، فإنّ الفرزلي يحدّد مكامن الهيمنة الذكورية وتقنياتها في النظام السياسي. فحين يرمز كلامياً بـ«شيليه» و«حطّيه»، فهو يرمز إلى عملية الإيلاج، وهي في النظم الديكتاتورية وسيلة قمعية تُستخدَم لإهانة المعارضين السياسيين في السجون، ولتدمير سمعتهم. وهي هنا، باستخدامها مع النساء تحديداً، في الكلام السياسي، إنّما تقمع الدور الاجتماعي للمرأة والمناط له في مفاهيم السياسات القضيبية والأساليب الذكورية، بأن يكون مكاناً مصنوعاً فقط لمتعة الرجل ولذّته، وله وظيفة محددة لتفريغ هذه القوة والسلطة في ذروتها، باعتبار السائل هو نتيجة هذه القوة المفرطة والمتخيلة للذكور، وله قدرة تعذيبية للمرأة.

لقضيب إيلي الفرزلي المتخيَّل، سائل هو مزيج من عنف وذكورية وتعذيب، كونه ابن هذا النظام القائم على هذه الثلاثية، وأحد أوجهه الأبوية.

المرأة والخراب في عقل جبران باسيل

يتحدّث جبران باسيل عن البخش كتشويه ومثال عن القبح وكأنّ المرأة في اللاوعي الباسيلي هي الخراب وجه المرأة غير المتناسق مع المألوف ضمن معايير جندرية وخلقية ماضوية خطاب باسيل البطركي يطبّع العنف ضد القبح

دويلة محمّد فهمي

لمحمّد فهمي دويلته المرئيّة تعيش في ذاته المتضخّمة بالذكر العسكري ربّما كان لمرايا الوزير مؤثّرات، تجعل منه بطلاً أسطورياً منذ تولّيه منصب عميد وصداقته مع علي مملوك يعيد عبرها إنتاج المعرفة البوليسية عنفاً وعنصريةً ضدّ السوريين الهاربين من آلة القتل الأسدية