مراحل الحزن الخمس

المرحلة الأولى: الإنكار

تبدأ مسيرة تقبّل الخسارة بحالة الإنكار. لا شيء تغيّر، لا شيء بحاجة إلى أن يتغير، لا شيء يجب أن يتغير. سعر الصرف لن يتغيّر، صرّح حاكم مصرف لبنان. صحيح أنّ السعر أصبح حوالي الـ1800 في السوق، ولكنّه لن يتغير رسميًا. ولن نعدّل بأي من سياساتنا المالية.

الأزمة مجرّد سوء تفاهم بين المصرف المركزي من جهة، والمصارف والصيرفيين من جهة أخرى، وسوف ينحلّ بجلسة مصارحة. اعترف الحاكم بأن الوضع استثنائي. ولكن ألم تكن الأوضاع دائمًا استثنائية؟ ربّما هناك ثورة خارج سور المصرف المركزي، ولكن ما الثورة أمام ثلاثين سنة من العِشرة؟ لا شيء يجب أن يتغير. انتهى المؤتمر اللا-صحفي وعاد الحاكم ليحصي احتياطي مصرفه، الذي هو أيضًا لم يتغيّر.

المرحلة الثانية: الغضب

الحاكم ما زال بالمرحلة الأولى. أما رئيس مجلس النواب، فانتقل إلى الغضب.

فهم الرئيس الوضع أسرع من الحاكم، وهو اللعيب المحترف الذي لم يخسر أبدًا مهما تغيّرت ظروف السياسة اللبنانية. غضب لأنّ جلسته طارت تحت ضغط الشارع. للمرة الأولى يواجه شارعاً ليس شارعه، وممنوع عليه أن يرسل حرّاس مجلسه لقمع الثوّار كما اعتاد سابقاً. فنظر بسخط إلى هذا الزمن الذي بات عليه أن يؤجّل جلسة لمجلسه، صرخ بنوّابه أن يرفعوا السرية المصرفية عن حساباتهم وأنهى التصريح.

الأسبوع المقبل ستعقَد الجلسة، وحتى لو كان الدم للركب، هكذا طمأن الرئيس زوجته والـ51٪ تبعها.

المرحلة الثالثة: المساومة

بعد الغضب، لا بد من محاولة أخيرة لتغيير ما يبدو حتميًا، لا بد من مساومة ما مع الواقع.

فلماذا لا تخرجون من الشارع، وتتوجّهون إلى القضاء، عرضَ مرشد العهد. أليس هذا ما تريدون؟ أعدكم أن الأمور هذه المرة ستكون مختلفة، فأنا بصفتي اميناً عاماً لحزب الله أضمن رفع الحصانة. ولماذا لا تريدون البقاء معي؟ فمستقبلنا معاً واعد. محور المقاومة راسخ ومنتصر، جمهورنا يتظاهر تحت الشمس، لدينا أسواق من البطاطا في العراق وحقول من النفط في إيران ودمار لنستغلّه في سورية. لا يكفي ذلك؟ هناك الصين، هذا المارد الاقتصادي، أقدّم لكم الصين.

بلا هذه الثورة إذاً، قولوا معي «الموت لأمريكا» ولنذهب سويًّا إلى الصين.

المرحلة الرابعة: الاكتئاب

لم ينتظر رئيس العهد المراحل الثلاث الأولى ليصل إلى المرحلة ما قبل الأخيرة، أي الاكتئاب.

هو أصلا كان عالقاً بمرحلة الغضب منذ خسارته الأولى في عام 1990، ولم يشفَ منها حتى بعد عودته إلى قصر بعبدا. رأى المتظاهرين والمتظاهرات وقال لهم كعادته عندما يرى أكثر من عشرة أشخاص مجتمعين «يا شعب لبنان العظيم». لكن هذه المرة، لم يجيبوه إلّا بشتم صهره المدلّل. فعاد وقال لهم إنّه يحبّهم «كلكن يعني كلكن»، كما نصحته ابنته الخبيرة بالإعلانات السياسية. سكت الثوار للحظة غير مدركين ما إذا كان الرئيس يمزح أم لا، ثم عادوا وشتموا صهره غير آبهين بحبّه. فنظر الرئيس إلى هذا الصهر، وفهم أن القصة انتهت. لن يرث الرئاسة، بالكاد سيُنهي هو عهده. اكتأب، فهرع فريق إعداد الـOTV ليعيدوا تصوير المشهد. ولكنّ حالة الاكتئاب استمرّت مهما أعادوا التصوير. فاستدعوا سامي كليب، لربّما تتحسن معنويات الرئيس. ولكن فرط أول ما سمع كلمة ثورة. «إذا ما عاجبكن تاريخي، بفل»، خلص الرئيس بحالة من الاكتئاب المستجد.

المرحلة الأخيرة: تقبُّل الخسارة

بعد المراحل الأربع، جاء دور المرحلة الأخيرة، مرحلة تقبّل الخسارة. ولكن لا أحد يكترث إن وصل لها أي من أركان هذه السلطة. يتقبّلون أم لا يتقبّلون، كلّ المطلوب هو تخفيف حدّة الخطاب والقليل من الهدوء.

نصر الله «ما شايف غير هيك»

أطلّ نصر الله على اللبنانيّين بالدعوة إلى الابتعاد عن الحماسة والتطرّف في معالجة الأزمة لكن، ما هي خريطة الطريق لكنّ كلّ هذا الرهان على الحكومة يتلاشى فجأةً، إذ يجرّدها من صلاحيّة المهمّة الوحيدة التي جاءت من أجلها

هيب هوب ودبكة وبطولات وهميّة

الفيديوهان هما عبارة عن مُنتَجَيْن موسيقيَّيْن أُعِدّ كلٌّ منهما لأحد أحزاب السلطة الحاكمة صور ميليشيات حركة أمل المسلّحة رافعين شارة التيار الوطني الحر نحن حديثون و«كُول» ويمكننا تأليف أكثر من ثلاث جمل عن نفسنا