نحو الجنون

وْلي نحنا الدولة! صرخ عنصر الأمن الداخلي في وجه متظاهر شارك في محاولة إغلاق مبنى الضريبة على القيمة المضافة.
الدولة نفسها حاولت القوطبة في إحدى محطات البنزين وتعدّت على المواطنة دانا حمود وحبستها ليلة ونقّلتها بين المخافر.

ذات مرّة، كُتب على أحد جدران الحرب الأهلية: أنظُروا ماذا فعلت بِنَا الشرعيّة. كانت العبارة تحيل إلى التنازع حول شرعية الحكم. انتهت الحرب، وجاء نظام السلم الأهلي بشرعيّة مفترضة واحدة. الدولة، افتراضاً، هي إنجاز العبور من الاستقواء للانصياع لحكم القانون. لكنّه إنجازٌ منقوص، تنازعته دومًا السيطرات النظامية والفئوية، ليتحوّل استقواءً آخر.
انتهت الحرب مع بقائها ضمن الدولة بقدر يسير يكفي دومًا لاستعادة مشهدية تُشعل تروما مجتمعية. بهذا المعنى، بات المواطنون رهيني الدولة مجازًا وفعلًا، حتى لم يعودوا مواطنين. صارت أموالهم وأجسادهم وكراماتهم رهينة هيكل أمني ومصرفي يستثمر في تعنيف نظامي متفرّق.
وعندما جاءت المطالبة بالعبور إلى الدولة، لم تكن المطالبة إيحاءً بعدم وجودها، ولا إسقاطًا لها، بل مطالبة بالمشاركة فيها. مجرّد خطاب لتوسيع المشاركة فحسب. بالمحصلة، كان هذا الارتهان شراكةً مسمومة تذكّر المعارضين دومًا بضرورة العقلانية.


فلنتذكّر.
ولي نحنا الدولة، قال العنصر للمتظاهر.
إنت اسمك حمار، قال عنصر المخابرات لسامر مازح.
أنت غير عقلاني لأنّك تفكر (مجرّد تفكير) أنَّ باستطاعتك كسر ميزان القوى، كان العنصر يقول لسامر.

فلنتذكّر.
لم تُحكَم هذه الدولة إلا بالقانون وثغراته وخطاب نظام «إبعاد الحرب». إن كان من معنىً للشلمسطية التي اتّهم بها عنصر الأمن المتظاهر، فهي هذه الدولة بعينها.

فبحضارية وعقلانية،
تتوالى أنباء حول تهريب الملايين للخارج.

وبحضارية وعقلانية،
تحجز المصارف الخاصة (لرجالات الدولة) أموال المودعين.

وبحضارية وعقلانية،
يُأستِذ على المتظاهرين إعلاميّون لا يفقهون حتّى مهنتهم، فيشرحون لهم عن الشكل الأجدى للاعتراض.

وبحضارية وعقلانية،
يُسمَح للشبّيحة أن يهتفوا الشعب يريد 7 أيار جديد.


هذه الدولة هي التي أنتجت مشهديّة 7 أيار متبوعةً بـ«عقلانية ما بعد 7 أيار». الاعتراض الشارعي الآن هو رهين العقلانية لأنه يحاول جاهدًا حماية إنجاز الخروج من الحرب: الدولة بكلّ عللها.
يمضي المتظاهرون أيّامهم الأخيرة في إثبات أنّهم على حق، وأنّهم عقلانيون، وأنهم ليسوا حميرًا. يستبطنون التهمة ويقولون إنّ القوى الأمنية (أنظر الدولة) «على راسهم». يتراجعون مُصدرين بيانات النقد الذاتي. يظهرون في برامج ثورية يقدّمها إعلاميّو الفضائح والفساد، ويتحدّثون لدقيقة أو دقيقتين ويقبلون بتصفيق الأستديو. يبرّرون لمراسل أو مراسلة لماذا انزلق متظاهرون إلى هتاف أو شتيمة أو حرق لصرّاف آلي أو…

وفي هذه الأثناء، تُكمل اجتماعات محاصصات الحكومة الموعودة. ننتقل من اسم مرشّح ثريّ، لاسم مستشار الأثرياء، لاسم مقاول من أصحاب مقاولين ورؤساء.
تصدِر مؤسّسات الدولة العامة والخاصة كل يوم اتّهامًا للمتظاهرين ينشغلون في نفيه، في محاولة لجعل الاعتراض مجرّد ردة فعل فاقدة لقوّة المفاجأة والمبادرة وحتى اللغة.
ترمي الدولة ملامح من مشهدية الحرب بين المعترضين وفي وجههم، فينجرّون إلى صناعة مشهديّتهم «الحضاريّة» المضادة قبالتهم.
تكاد الدولة تبتلع الاعتراض عبر «عقلنته».


لم يعرفوا في الأيام الأولى أن يتعاملوا مع الانتفاضة لأنّهم رأوا فيها جنونًا. وعندما اعترفوا بها، اعترفوا بمكوّنها العقلاني، فجعلوها «حراكاً مدنياً»، ونفوا عنها الصفة الشعبية. كان الردّ العقلاني: «شكّلوا وفدًا وأنتجوا قيادات، وتحدّثوا معنا».
أما الآن، بعد أربعين يومًا، فقد مضى وقت التعقّل، وحان وقت الجنون. ليس الجنون بالضرورة عنفًا، لكنّ السلمية أيضًا لا تعني عبادة المشهديّة. الجنون هو كسر عقلانيّة المراوحة المرميّة في وجهنا كي نملّ ونقبل باليسير. الجنون هو الخروج من خطاب الممكن الذي يحوِّل كلّ ما يحدث إلى مجرّد أزمة. وأزمة الدولة هي معرفتها بأنَّ الثورة مجنونة تركض أمامها وبعيدًا منها، وتجعلها تلهث وراءها، وهي منشغلة بنيرانها الصديقة.
الجنون، لا العقلانية، هو الوضوح الذي يخافونه.

عارف ياسين، الرجل الذي أتى من تحت

وصول جاد تابت من فرنسا «بيروت مدينتي» «الخيار المهني» «نقابتي للمهندسة والمهندس» فاز جاد تابت بفارق 21 صوتاً، 4079 صوتاً لجاد تابت مقابل 4058 لنجم واحداً فقط كان يعمل في شؤون النقابة اليومية، وهو عارف

لماذا اكتسحت «النقابة تنتفض»؟

أكبر ائتلاف انتخابي على مستوى الوطنشوارع الثورة إلى داخل المؤسساتلجنة المعاييرلجنة البرنامج الانتخابيلجنة التواصل والإعلاملجنة التشبيك والعلاقاتلجنة الماكينة الانتخابية