نصرالله: أنا العهد

انتهى زمن الملائكة والشياطين داخل السلطة. هذه المرّة، لم تحتج التظاهرات لرفع شعار «كلن يعني كلن». إنّه حسن نصر الله نفسه الذي خرج ليعلن: كلنا يعني كلنا. ممنوع حتى أن يغادر أحدٌ المركب. لن تستقيل الحكومة. لن نذهب إلى انتخابات. لن يسقط العهد. لا بل كان نصر الله واضحاً تماماً حين قال من دون أن يقول: أنا العهد.


أدرك نصرالله جيّداً أنّه لن يمكنه بعد الآن الوقوف على تلّ ومراقبة الاحتجاجات. فقد وصل الغضب إلى «بيئته الحاضنة». شعر حزبه بذلك منذ اللحظة الأولى لإعلان ضريبة الواتساب. خرج نائب منهم يطلب من «أهله» ألا يستعجلوا في الحكم على أداء الحزب. وخرج وزير يؤكّد أنّ القرار لم يُتّخذ بالإجماع، بل تحفّظ عليه وزراء الحزب. ثمّ جاء نصر الله ليعلن: نحن لا نتحفّظ. نحن نرفض. لم يأتِ ذلك من فراغ. يعود الفضل لمن رفعوا العصيّ أمام مدخل مكتب رئيس كتلة الوفاء للمقاومة، النائب محمد رعد، في النبطية. مشهد اليافطة التي تحمل اسمه وهي تتهاوى في سماء الجنوب المحرّر أبلغ من أن تخطأها عين. ناهيك بصور الحليف داخل الثنائية الطائفية، وهي تتمزّق تحت نعال المتظاهرين. سلاح الحليف، وهو سلاح مقاوم بدوره، ظهر في أماكن عدّة من الجنوب، لكنّ وجهته كما بات معتاداً على ما يبدو لم تكن حيفا ولا ما بعد بعد حيفا.


منذ أيّام الحريري الأب، والاحتجاجات الاجتماعية والاقتصادية تتعاطى مع حزب الله كاستثناء. اليوم أُجبِر الحزب نفسه على إنهاء حالة الاستثناء هذه. انتهى الزمن الذي كانت عنجر تقسّم فيه العمل بين القوى اللبنانية. وانتهى زمن الاستقطاب بين فريقين متصارعين. بات الحريري الضعيف والمنهك واللاهث وراء تسديد ديونه في جيب العباءة التي تتّسع للجميع. وبات صغار الراكضين وراء رئاسة الجمهورية يتنافسون على عدد الساعات التي تُصرَف عليهم في حارة حريك. ثمّة سيّدٌ واحد للعهد، وللآخرين أن يتلهّوا بالأبوّة أو الأخوّة لمن ظنّوهم خاضعين لهم إلى الأبد.


الآن نعرف أنّ مهلة الـ72 ساعة لم يُعطِها سعد الحريري لنفسه. ثمّة من أمّن له الحماية وفرض عليه المهلة. 72 ساعة مرّ منها زمن غير قليل، لادّعاء تقديم الحلول المتوهّمة. لكنّ الواقع أنّ الجميع يعرف أنّ ما من حلول ستنقذ هذا النظام القائم على نهب دولة مفلسة ورمي الفتات للرعايا. الجميع يعرف أنّ رأس هذا الطقم الحاكم الذي كشف عن وجهه اليوم لن يجيد تقديم حلول اقتصادية. لكنّه سيقوم بما يجيد فعله جيّداً، بما سبق له أن جرّبه على نطاق أوسع وأكثر دمويّةً في سوريا. ستنتهي المهلة قريباً. وستبدأ الثورة المضادة. أجساد المتظاهرين التي ألقيت أمس على الأرض تنذر بذلك. لكنّ المفاجآت التي وعدنا المتظاهرون بها قد لا تتوقّف هنا. أنظروا إلى صورة العهد. إنّها تحترق.

الاقتراح كفعلٍ سياسي

لكنّ «الاقتراح» قد يكون، في خروجه عن حدود الممكن، هو المطلوب اليوم: اقتراحات قد تفرز، واقتراحات قد تزعج، واقتراحات قد تنقلنا من لحظة «الثورة» الجامعة إلى لحظة الفرز السياسي…

من أزمة النظام إلى أزمة معارضيه

رسم حدود فاصلة بين قوى المعارضة نفسها النزعة الإصلاحية حركة إسقاط النظام الطائفي حصرها بقانون انتخابات جديد مالت لناحية حزب الله انعكست الانتخابات هزائم تتصدّر المشهد في ساحة رياض الصلح تأسيس جبهة سياسيّة مستقلّة متجانسة