نصرالله ونتنياهو ونادي الرؤساء الأربعة

المعروض كان حكومة تسليم البلد لنادي رؤساء الحكومات السابقين الأربعة.

نحن نعلم جيّداً أين نضع صواريخنا

حسن نصر الله، 29/09/2020

 

يدرك حسن نصر الله مدى سلطته. فهو اليوم رأس الهرم، وعباءته، وشكل قنبلته القادمة. وعليه، فكلّ مَن يتحاور مع بقايا هذه الدولة ويدور حول خرابها، لا بدّ أن يعود إليه. فهمَ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون اللعبة. عرف أنه حين يتحاور مع العصابة، فهم لا يحلّون ولا يربطون، وعليه أن يقول الكلام كما هو. كما اكتشفه. وهو أنّ الحزب يدير كل تفصيل، وإنّ نصر الله، المقيم في حياة نجهلها، هو مَن يدير حياتنا وموتنا وقدرنا أيضاً، ويضع لنا سيناريوهات مختلفة كي نذهب إلى الجحيم المفترض. لهذا صوّب ماكرون على الهدف. أوضح أنّ الحزب هو من عرقل كلّ مجريات التسوية التي كانت لتكون ممسوخة حتماً. وكاد أن يصرّح أنّ نصر الله هو من يدير هذه العصابة وهو مَن يفرّقها. وهو أشبه بالصبي الأرعن في الحارة، الذي يفرّق الأولاد ويجمعهم حوله موزِّعاً عليهم أدوارهم.

فهمَ ماكرون ما كنّا نعرفه ونتعايش معه. وهو أنّ نصر الله وحزبه يهيمنان على رقاب اللبنانيين والسوريين والفلسطينيين والعمّال والعاملات الأجانب في هذه الخريطة الصغيرة، التي صارت في الواقع أرضه ومختبره الذي تحوّلنا فيه الى أدوات. يجرّبون فينا كلّ شيء: الصواريخ والموادّ المتفجّرة والطائرات العابرة للأجواء. هذا ما يريد نصر الله أن نصبحه: فئراناً في دولته. يقتلنا ويحيينا وينعشنا بطريقته، يوماً بالأمونيوم- حتى لو كانت إسرائيل جزءاً من سيناريو القتل هذا- ويوماً ببروفات 7 أيار، ويوماً ما بالسارين، مستلهماً من صديقه بشار طرق القتل والإبادة.

ولأنّ نصر الله محكوم بالظهور أمام جمهوره، فهو لم يستطع أن يزيح عنه تهمة العرقلة إلا برميها عند الحلقة الأضعف، مشيراً إلى أنّ ما عُرض في الحكومة لم يكن سوى تسليم البلد إلى نادي الرؤساء السابقين للحكومة. وهم على تنوّعهم، أجساداً وأشكالاً ولهجات، يشكّلون صدى له. وساهموا في فترات طويلة لتمدُّده في الدولة، وساعدوه على أن يحكم بالنار والسلاح، وشكّلوا له غطاءً دولياً ومحلياً وإقليمياً. تحالفوا معه في الانتخابات وفي تشكيل الحكومات وعوّدوه على أن ينال حصّته وحصّة غيره. هذا النادي الصغير الذي لا يعبّر عن شيء، ولا عن حالة شعبية، وهو أشبه بنادي لاعبي الغولف المتقاعدين، ودوره مكمّل في العصابة اللبنانية المارقة والتي مزّقت كل الدولة وسمحت لحزب الله وحسن نصر الله في خطف الدولة وتدميرها. وسمحوا أن يناط بهم فقط اختيار شخص أضعف منهم لتشكيل حكومة هزلية وممسرحة. لها طابع التكنوقراط في بلاد القتل والانتحار، وهو طابع صار فلكلورياً منذ حكومة «حسان إنجازاتي».

لكنّ نصرالله لم يجد سوى نادي الرؤساء السنّة كي يلقي بالعرقلة عليه. وهو لمعرفته المسبقة أنهم أضعف من أن يواجهوه. هو يعرف أنّ لا أحد يعارضه في هذه الدولة، ولا أحد يمتلك الشجاعة حتى. لقد أدرك منذ زمن بعيد أنه لم يعد ظلاً كي يخافوه. فهو الدولة. وهو سراديبها. وله في كلّ زواريبها وحاراتها مخازن وصواريخ ومواد متفجرة. فهو بنى دويلته بين المدنيّين، وحوّلهم الى مشاريع قتل. كما حصل في المرفأ. ولا بدّ أن نتنياهو يتبنّى بمكانٍ ما سيناريو مسؤولية بلاده المجرمة عن هذه الجريمة، حتى لو كذّبه نصر الله. هما يفهمان لعبتهما الإجرامية، وخططهما ومعركتهما التي ندفع ثمنها غالياً. نحن المدنيّين في كل لبنان ومن كل الطوائف ومن كل الأحزاب. «كلنا يعني كلنا» صرنا أكباش محرقة لمعركة نتانياهو ودولة نصر الله.

نصرالله كذّب نتنياهو. واخترع لنفسه عدوّاً صغيراً شبحيّاً في الداخل، كي يلقي عليه الخراب: نادي الفاسدين في رئاسة الوزراء، الذين أدركوا متأخرين أنهم دمى ممزّقة في يد السيّد المطلق، الذي سيرمينا جميعاً في الهشيم ويبقي على صواريخه بيننا وبين الركام.

هل تدركون مدى شجاعتكم؟

أتدركون كم مِن اليأس والشجاعة يستلزم شنقُ صورةِ حسن نصر الله في ساحة عامّة؟ دخلتم الوزارات، والغضب والنقمة على وشك تفجير أجسادكم المُرهَقة لأنكم تَحْدُسون بأنّكم اقتربتم مِن المعركة الكبيرة مَن أُلقِيَت عليه تلك القنبلة وبقي واقفاً، مَن الذي سيُقعده؟

الوباء بعد الثورة

أعاد المرضُ الكائنات إلى طبيعتها البيولوجية تناسى المجتمع الموبوء أنّ شباب الديليڤري سوريّون وسرعان ما تحوّل البيولوجي إلى طائفي النظام عاد من بابه البيولوجي ومعه أبواقه الإدراك بأننا سنعود إلى ما كنّا عليه