«نكاية بالكلّ»

بعد أشهر من القلق والارتياب، ارتاحت أخيرًا راشيل كرم. لم تعد مضطرّةً إلى كبح هذا الاشتياق الدفين لمسؤولين بيلبطوا بإجرهم وبطبقوا القانون، وهي تستمع إلى وزير الداخلية معلنًا الانتقال من مرحلة «المنع» إلى مرحلة «القمع». كان هذا الكلام ليثير حفيظة كثيرين في الأيام الطبيعية، لكن في زمن الوباء، لم يعد هناك من سببٍ للخجل من حبّ العسكر. ومع هذا الاندفاع الجديد نحو الأمن، أطلقت راشيل حملة وطنية للوشاية تطالب الناس بتصوير من يتخلّف عن تطبيق الإجراءات، ولكن من خلال مسك التلفون بالعرض. فللوشاية متطلّبات تقنيّة أيضًا يجب احترامها.

راشيل ليست وحدها مَن لم تعُد تخجل. فمنذ إطلاق موسم الهلع، تحوّلت مقدّمات نشرات الأخبار إلى مناسبة لازدراء الناس وبهدلتهم يوميًا. فمن بلا مخ إلى انضب مرورًا بإعلان «حالة طوارئ» طائفية لحماية «جنسنا»، تحوّل المذيعون والمذيعات إلى كلاب حراسة السلطة، يغلّفون إجراءاتها الوقائية بخطاب عنصري وفوقيّ، قد يكون هو كلّ ما سيتبقى بعد زوال الوباء. فكما فسّر محمّد فهمي منطلقًا من «قاعدته الذهبية الثلاثية»، يجب التعامل مع أي شخص على أنّه مصاب. التقط الإعلام القاعدة الذهبية وبدأ بالتعامل مع الناس كأنّهم الوباء بحدّ ذاته.

علاقة الحب بين الإعلام اللبناني والأمن بمختلف أشكاله ليست جديدة، ولا يضاهيها إلّا العشق الذي يربط الإعلاميين بالطبقة السياسية. وقد يكون عرّاب هذا العشق مارسيل غانم الذي أتقن هذا المزيج من الخشونة الودية والمحبة المادية التي تشكّل عصب هذا العشق. ولكنّ مارسيل ليس عاشقًا فحسب، بل هو إنسان، يعصّب وينجرح عندما يتمادى البعض على كرامات الناس، خاصةً رجال الأعمال منهم. فبعد نهار طويل من جمع التبرّعات، اضطر مارسيل أن يبقّ البحصة، هذه البحصة التي تشكّل مغزى هذا النهار الصعب. نحن بأزمة وطنية، صرخ مارسيل بانفعاله المفتعل، فبطلوا تخوين للناس وتشويه سمعة الإعلاميّين، وقفوا تخوين حتى للسياسيّين. محاطًا بأصدقائه من السياسيين والمصرفيين ورجال الأعمال الذين اشتروا عودتهم إلى شاشات التلفزيون من خلال تبرّعاتهم، أعلن العرّاب بداية الثورة المضادة بحجّة الوباء، نكايةً بهؤلاء الذين نظّروا مِن شهرين ثلاثة وما وصلوا لمحل.

في الوقت الذي كان يسحب فيه مارسيل بعض المال من أصدقائه، كانت الأحزاب تستعدّ لعودتها إلى الشوارع التي طُرِدت منها، محمَّلةً بقناني الديتول ومعدّات التعقيم. عادت المنافسة بين القوات اللبنانية والتيار العوني على من يطهّر «المناطق الشرقية» من هذا العدوّ الدخيل عليها، وبدأ السياسيون يسكّرون الثغرات التي فتحتها الثورة بينهم وبين جمهورهم. وخرج حسن نصر الله على أصدقائه ليعلن نهاية وهْم التفرقة بينه وبين حزبه ووزرائه ونوّابه. أنا واحد من هول، صرّح نصر الله، و«هول» يعني من اعتدتُم على نقدهم تحت شعار «كلن يعني كلن». انتهت عطلة الثورة، فاصمتوا.

أخذت الثورة المضادة من الوباء غطاءها الطبيعي لكي تعود وتسترجع ما خسرته في الأشهر الماضية. وعودة السلطة يعني إعادة الناس إلى مرتبتهم كرعاع بلا مخ عليهم أن ينضبوا وإلا سيوشي بهم الإعلام إلى البوليس. واللافت أنّ بعض أطياف الثورة رأت في هذا الوباء مناسبةً لإطلاق نزعاتها الفوقية والسلطوية بمطالبتها بفرض حالة طوارئ. الثورة المضادة لم تأتِ من خارج الثورة، بل كانت بيننا، في إغراء التكنوقراط وحبّ العسكر والتمجيد بشعب يحجر ذاته. جاء الوباء ليوحّد هذه النزعات بالسلطة الجديدة.

الوباء خطر علينا مواجهته، ولكنّ ردة الفعل السياسية ليس موجّهة ضده، بل ضد الفضيحة التي أحدثتها الثورة في قلب المجتمع ومؤسّساته العفنة. لا يمكن ربّما في ظروف كالتي نمرّ بها فعل الكثير غير إلقاء تحية لـمواطنة قبضت عليها شاشة أم. تي. في. وهي تتبضّع في سوبرماركت، فواجهت اتهامات الصحافية بعبارة آخر همّي، مضيفة أنّها لن تستجيب لأيّ من التدابير نكاية بالكل:
مش فارقة معك إذا بتعيشي أو بعيش غيرك؟
لا.

سيهاجم أصحاب «منع التجوّل الذاتي» لامسؤوليّة هذه المواطنة التي تعرّض مجتمعها لخطر الموت. ولكنّها، في مكان ما، التقطت الرابط الخفيّ بين الثورة والوباء ونظام ما بعد الوباء. فبعد بيّ الكل وكلّن يعني كلّن، قد يكون نكاية بالكل هو شعار المرحلة القادمة.

جمعة التعبئة العامّة

البلد كله تسكر لـ29 آذار إلا بوجه العميل عامر الفاخوري والسوبرستار أكل بهدلة من وزارة الصحة مسيحية ضد إسلام وفاتوا نوّاب القوّات عالخط البروفيسور عم بيحضر باور بوينت للمناسبة بوقتها كان بعد في منيح دولارات يصرفوها من حساباتنا، هلق بعد في شوي

جمعة البلطجة

بنت خالته مديرة النافعة بلطجة المصارف على المودعين موست تريندينغ وزير الأشغال بيقول إنه ما خص الشمال عم يعطينا دروس اشتقنا للحوار ليه ما عملت خطّة إنجاب لدينا معلومات مقلقة برّي طلب التحقيق ومع الراهبات لو شو ما عملوا