نهاية الاستثناء اللبناني

في الأسبوع الأوّل من الثورة، قالت إحدى رفيقاتي إنّنا نشهد الآن خلق هوية لبنانية جديدة تتخطّى العنصرية تجاه السوريين والفلسطينيين. من وقتها وأنا أفكّر وأحاول فهم ما هي الهوية اللبنانية القديمة، أو الحالية، وما هي الهوية الجديدة التي نقوم ببنائها اليوم في ثورتنا.

بعد شهر على انطلاق الثورة، استنتجتُ أنّ الهوية اللبنانية كانت في ذهني عبارة عن مجموعة استثناءات تساقطت الواحدة تلو الاخرى منذ 17 تشرين.

السقوط الأوّل:

أوّل ما أستذكر من هذه الاستثناءات هو تصوير الشعب اللبناني بالنائم والخاضع للظلم منذ 30 سنة، واستحالة تجرّئه على النهوض للتخلّص من قيود الخوف من شبح الحرب الأهلية والطائفية. ولعلّ أكثر جملة علقت في ذهني تعود للعام 2011: إذا السوريين عم بيثوروا، نحنا شو ناقصنا؟ عندها، كنت أبلغ فقط ١٥ عاماً ولم أكن مدركة لكمية العنصرية الكامنة في هذا المديح للشعب المنتفض على حدودنا، والمقنّعة بجلد ذاتيّ لأنفسنا. لكنّ ما نشهده اليوم هو دليل على قيامنا بصياغة تاريخ جديد وهوية جديدة منفصلة عن تاريخنا من الحرب الأهلية إلى الظلمات الاقتصادية والسياسية التي لم نعرف سواها.

السقوط الثاني:

طال استثنائية الرموز والأوجه السياسية العصيّة على النقد. ففي الأسبوع الأوّل، أسقط أهل الجنوب زعيم الـ51% وعرّاب التشبيح، كما سقط حارس محور دمشق- طهران عندما واجه الانتفاضة بالتخوين والتهويل.

السقوط الثالث: يكمن في تلاشي وجه النظام اللبناني بانضمامه الرسمي إلى سائر الأنظمة العربية القمعية، وهو ما يتّضح يوماُ بعد يوم في ممارسات الخطف واستخدام الجيش والمخابرات في الداخل. وما المانع في ذلك ما دام عرّاب محور الممانعة يستبدل الجيش على الحدود؟

السقوط الرابع: منذ اليوم الثاني، أسقطت الثورة مركزية بيروت وموقعها في مقدّمة معركة الخطابات والقضايا التقدّمية، ولم تُستبدَل بمنطقة واحدة أخرى، بل سقطت المركزية نفسها.

السقوط الخامس: سقطت ايضاً مكانة لبنان الجغرافية كموقع وكيل لحروب المحاور الإقليمية، عندما هتفت الساحات: لا السعودية ولا إيران رح يفكّوا الاعتصام، ذلك بعد السقوط الفعليّ لثنائية 14 و8 آذار.

السقوط السادس: ومن أجمل السقوطات هو ما طال مركزية القضايا وخطاب الأولويات عندما قاومت الساحات محاولات إسكات مطالب معينة، من بناء دولة علمانية الى حقوق اللاجئين (ليسوا نازحين)، وعندما كسرنا تابوه التكلم عن الثورة السورية الذي لطالما استُخدم بحجّة تجنّب الانقسامات وعدم صلتها بالموضوع اللبناني.

السقوط السابع:

عندما جمعت الثورة كلّ القضايا وبلورت جوهر التضامن بين كلّ المناطق والمجموعات، أسقطنا خوفنا من خطاب إعادة الحرب الأهلية، وأسقطنا كذبة العيش المشترك الذي لا يحميه إلا أمراء الحرب والطوائف.


بمناسبة مرور الشهر الأوّل على ثورتنا الاستثنائية في تاريخ لبنان، نلغي اليوم خطاب الاستثناء اللبناني في المنطقة والعالم، ونتضامن مع شعوب العراق وتشيلي وإيران الذين نخوض معهم الصراعات الاقتصادية والسياسية نفسها. فقد أسقطت ثورتنا أخيراً الاستثناءات اللبنانية وأعلنّا انضمامنا، ولو متأخرين، إلى الموسم الحالي من الربيع العربي.

نصر الله «ما شايف غير هيك»

أطلّ نصر الله على اللبنانيّين بالدعوة إلى الابتعاد عن الحماسة والتطرّف في معالجة الأزمة لكن، ما هي خريطة الطريق لكنّ كلّ هذا الرهان على الحكومة يتلاشى فجأةً، إذ يجرّدها من صلاحيّة المهمّة الوحيدة التي جاءت من أجلها

هيب هوب ودبكة وبطولات وهميّة

الفيديوهان هما عبارة عن مُنتَجَيْن موسيقيَّيْن أُعِدّ كلٌّ منهما لأحد أحزاب السلطة الحاكمة صور ميليشيات حركة أمل المسلّحة رافعين شارة التيار الوطني الحر نحن حديثون و«كُول» ويمكننا تأليف أكثر من ثلاث جمل عن نفسنا