هلأ وقتها: المرأة وانتفاضة تشرين

كان ملفتاً كمية ونوعية مشاركة المرأة في الثورة. فلم تبقَ أمّ إلّا وصرخت كلن يعني كلن، هجّرتوا اولادنا، استحوا وفلّوا. لم تبقَ مقابلة تلفزيونية إلا واستقبلت إمرأة ثائرة. معلّمة مدرسة رسمية من كفررمان تقول في جيل بكاملو من تلاميذها سقّطوا القيادات الطائفية البلطجية يلي فقّروا المنطقة. خبيرات في القانون والاقتصاد والبيئة يملأن شاشات التلفزيون بالأمل ويقدّمن حلولاً جديدة لمشاكل قديمة ويلُمن السياسيين الرجال ما بعد الطائف على السرطان والتجويع والدعوسة على الدستور. نسويّات يُطلقن هتافات تصبح نشيد ثورة في كل لبنان مثل طالعة تسقّط نظام، وتجيب مباشرة على السلطة حين تهوّل بالفراغ: إنتو بحدّ ذاتكم فراغ. أمّهات يصطحبن اولادهنّ لتنظيف الساحات يوميّاً. متظاهرات يتصدّين للقوى الأمنية فاهيتا، طاووق، يا عسكر بدنا نروق.

تناولت عناوين الإعلام اللبناني والأجنبي هذه المشاركة بنوعٍ من الذهول أو الـ«فيتيش»، كأنّ المشاركة النسائية في هذه الثورة هي أمر غير طبيعي. وذلك رغم أنّ النساء عندهنّ مشكلة جوهرية مع النظام ومع السياسيين والأحزاب الطائفية، بالشكل والمضمون. فهذا النظام يريد قمعنا وقتل طموحنا بالمشاركة السياسية والاقتصادية.


سبق هذا التناولَ الإعلامي المستغرب سنواتٌ من إنفاق المؤسّسات الدولية والجمعيات اللبنانية الملايين على عملية تمكين المرأة: برامج تمكين شمال ويمين نازلة تدريب بالمرأة اللبنانية وكأننا نحن المشكلة. أعرف كيف تفكّرهذه المؤسسات لأنني عملت معها ولها لعدة سنوات. حتى انه تم تعييني عضواً بالهيئة الوطنية لشؤون المرأة، قبل ان أستقيل محبطةً من عدم قدرتي على إحداث أي تغيير بالمقاربة. ولأنّي أعرف طبيعة عمل هذه المؤسسات، أعرف أنّه لا يمكن برمجة التمكين من خلال سلسلة تدريبات ومحاضرات توعية وماراثون سنوي وافتتاح معارض. يفشل هذا النوع من التمكين ليس لأن النية سيئة بل لأن الرؤية والفكرة سيئة وبعيدة عن واقع المرأة.

فمشاكلنا بنيوية مع المحاكم الروحية والنظام الانتخابي والقيادات الحزبية والسلاح. مشاكلنا واضحة مع صرخة كلّ أمّ تخسر حضانة اولادها وتتعرّض للاغتصاب الزوجي أو للعنف الأسري ولا تسمح لها المحاكم الروحيّة بالطلاق. هذه الممارسات يحميها القانون في لبنان وتعززها السلطة السياسية المتاَمرة مع الأبوية. لا يمكن برمجة وتمويل التمكين لأن المتحرّش لا قانون لمعاقبته، ولأنّ المغتصب كان حتى وقت قريب يستطيع أن يهرب من الملاحقة إن قرّر أن يتزوّج ضحيّته. ولا يمكن برمجة وتمويل التمكين في وجه إعلام يعطي القاتل فرصةً ليقول إنّه قتل زوجته عن غيرة وتعصيب.

لا يكون تمكين المرأة إلا بإسقاط النظام الطائفي ومحاربة مجموعة من الرجال الذين تنبع شرعيّتهم من مالهم الفاسد ومن مشاركتهم بالحرب الأهلية. ولأن الثورة طالبت بتغيير هذه المنظومة، كانت النساء ناشطات وقياديّات فيها.


مطالب الثورة هي المطالب النسوية المعلّقة منذ زمن. فهذه الثورة لم «تمكّن» المرأة، بل سمحت لنا أن نلعب دورنا الطبيعي دون إدارة مركزية غالباً ما كانت تتألف من رجال، ودون تمويل كبير كان يملكه عادة رجال.

ويبقى التحدّي أن نحافظ على هذه البنية الجديدة من أجل المشاركة في المرحلة الانتقالية بعد الثورة. لسنا هنا ليعطينا أحد مقعداً أو ليؤمّن لنا برامج تمكين أو هيئات مختصّة بنا. نحن في الثورة لأننا نريد أن نبني نظاماً سياسياً جديداً لا يسعى لاستثنائنا من السياسة والحياة العامة من خلال الطائفية والمال الفاسد. وقتنا هلأ بالثورة وبالشارع وبالتنظيم الجديد لحياتنا، ولن نسمح أن يقال لنا من قبل جهة ما مش هلّأ وقتا، بل سنقول لا ثورة بدوننا ولا عقد اجتماعياً جديداً لا نصيغه معاً.

نصر الله «ما شايف غير هيك»

أطلّ نصر الله على اللبنانيّين بالدعوة إلى الابتعاد عن الحماسة والتطرّف في معالجة الأزمة لكن، ما هي خريطة الطريق لكنّ كلّ هذا الرهان على الحكومة يتلاشى فجأةً، إذ يجرّدها من صلاحيّة المهمّة الوحيدة التي جاءت من أجلها

هيب هوب ودبكة وبطولات وهميّة

الفيديوهان هما عبارة عن مُنتَجَيْن موسيقيَّيْن أُعِدّ كلٌّ منهما لأحد أحزاب السلطة الحاكمة صور ميليشيات حركة أمل المسلّحة رافعين شارة التيار الوطني الحر نحن حديثون و«كُول» ويمكننا تأليف أكثر من ثلاث جمل عن نفسنا