هل آن أوان الفرز داخل الثورة؟

كسر ثوّار لبنان أكثر من جدار من جدران الخوف التي بدت راسخةً قبل 17 تشرين. سقط خوف آلاف اللبنانيّين الناقمين من «التطاول» على «الكبار». وجّه الخائفون السابقون بندقيّتهم المفضّلة، بندقية «التطاول»، إلى رؤساء الجمهورية والمجلس النيابي والحكومة. تطاول الثوّار على مناصب ورموز وامتيازات الطوائف برمّتها، مؤكّدين رفضهم للنظام والظلم القائمين في الجمهورية الثانية، جمهورية الطوائف والمصارف.

التطاول المجيد ذاك أثمر إسقاط الحريري من منصبه وفضح عجز عون التام، حتى عن إلقاء خطاب، وأجبِر برّي على تأجيل جلسة تشريعية قبل إسقاطها على يد الثوّار في موعدها الجديد.

بعد مرور ما يقارب الثلاثة أشهر على استقالة الحريري وإغلاق المصارف أبوابها لعشرة أيام، بات الرعب من ردود فعل الثوّار أحد أكبر العوائق أمام تشكيل الحكومة. أمّا رجال جمعية المصارف، فهُم بالتأكيد يرتجفون في منازلهم الدافئة عند مشاهدة اقتحام العشرات من الثوّار لمؤسّساتهم للمطالبة بالإفراج عن الودائع، خاصة وأنّهم يدركون حتميّة تزايُد غضب المودعين وإصرارهم، والتهديد الكبير لهم الذي بات يتسبّب به تعاظم أرباحهم. 


لكنّ ظواهر الثورة الإيجابية، خاصةً كسر حاجز الخوف من التطاول، أنتجت جدران خوف جديدة. فصانِعو انتصارات الثورة باتوا يخشون تبخّرها والعودة إلى ما قبل 17 تشرين أكثر ممّا يخطّطون للخطوات المطلوبة من أجل خلق واقعهم الجديد، أي البدء بالانتظام السياسي. ولربما كان أكثر ما يخشونه إزاء الانخراط في طور العمل التنظيمي السياسي، الذي يتطلّب التكَوْدُر وصياغة البرامج السياسية والاقتصادية والاجتماعية والمالية ووضع خطة عمل لتحقيق تلك البرامج، هو الانقسام الحتمي للثوّار حول كل من هذه الخيارات، وبالتالي تناثرهم إلى جماعات أصغر. مع هذا، لا بد من الانتظام السياسي ولا مفرّ من الفرز.

فلا عودة إلى ما قبل موجة الاعتراض الأكبر في تاريخ لبنان، ولا عودة إلى أوّل أيّام وأسابيع الثورة. الفرز ضروريّ بموجب تطوّر الأحداث، خاصةً مع التعثّر في تشكيل الحكومة، ومخاوف الانهيار الاقتصادي، وتصاعُد مواجهة المودعين الصغار والمصارف بالتزامن مع تطوّرات الصراع الأميركي الإيراني إقليمياً.

الفرز جارٍ منذ اليومَيْن الأوّلَيْن للثورة: عندما غادر بعض المعتصمين الساحة بعد خطاب قائد مقاومتهم واكتشافهم أنّ هناك أيدٍ خفيّة تحرّك الثورة، وهي »أكبر مننا» جميعًا.
واستمرّ الانقسام بعدما اعتبر البعض أنفسهم مظلومين إثر استقالة الحريري في ظلّ بقاء ممثّلَيْ الشيعة والمسيحيين في الترويكا في منصبَيْهما.
وانقسم الثوّار أيضًا حول تحديد الأولويات وشرعية وفائدة خطوات كقطع الطرقات وسواها. وأخيراً، كان هناك تكليف البروفيسور.
لكنّ الثورة استطاعت أن تحافظ على وجه وحدويّ، ولو موّه الانقسامات، عبر المظاهرات الحاشدة التي جمعت الكلّ تحت شعارات غامضة تعارض السلطة.


اليوم أصبحت المحافظة على الوحدة، ولو شكلية، أكثر صعوبةً بسبب التصعيدَيْن المذكورَيْن.
فالمواجهة الحادّة مع المصارف صارت أحد محاور الثورة، وهي معركة مفصلية في أثرها على مستقبل البلد، تتطوّر بذاتها وقد تُحسم بسرعة، بحيث لا يستطيع أي ثائر النأي بنفسه عنها. وفي ظلّ هذه المعركة، يستحيل تعايش النقائض داخل صف سياسي واحد، على أمل التطرُّق لهذا الموضوع لاحقاً! فهناك من يختار المواجهة، ويعترف بمسؤولية «زعمائه» عن الأزمة وضرورة تحميلهم المسؤولية، وهناك مَن يفضّل الاصطفاف مع الأغنياء والمصارف، متجاهلاً مسؤوليّتهم عن أزمتنا، ومعتبراً أنها ناتجة عن «فساد» غامض المصدر.

أمّا الصراع الأميركي الإيراني، فبدأ يتحوّل من ظاهرة نراقبها من بعيد إلى ما يُخشى أن يهزّ أمن البلد في أي لحظة، في ظلّ إمكانيّة الردّ على أميركا من لبنان.
هنا أيضاً قد تبرز نقطة فرز جديدة بين من لا يريد التضحية بأمن لبنان من أجل الانتقام لقتل عسكري إيراني في العراق، ومن يعتبر أنّ خسارة سليماني تساوي خسارة البلد لأحد أركان أمنه.
لقد أصبح الفرز داخل الثورة ضرورياً، وانتظام الأطراف شرطاً لاستمرارها.

عارف ياسين، الرجل الذي أتى من تحت

وصول جاد تابت من فرنسا «بيروت مدينتي» «الخيار المهني» «نقابتي للمهندسة والمهندس» فاز جاد تابت بفارق 21 صوتاً، 4079 صوتاً لجاد تابت مقابل 4058 لنجم واحداً فقط كان يعمل في شؤون النقابة اليومية، وهو عارف

لماذا اكتسحت «النقابة تنتفض»؟

أكبر ائتلاف انتخابي على مستوى الوطنشوارع الثورة إلى داخل المؤسساتلجنة المعاييرلجنة البرنامج الانتخابيلجنة التواصل والإعلاملجنة التشبيك والعلاقاتلجنة الماكينة الانتخابية