هل نترك المنظّمات غير الحكومية وحيدة؟


هجوم السلطة على «المنظّمات الغير الحكومية»

يتكثّف هجوم السلطة وزعاماتها وإعلامها على المنظمات غير الحكومية، وعلى آدائها، من أمين عام حزب الله إلى النائب جنبلاط وصولًا إلى نبيه برّي .

كانت جريدة الأخبار قد أخذت على عاتقها تعبيد الطريق أمام مثل هذا الهجوم. فلم تترك أي مجال أو مناسبة إلّا وحاولت الانقضاض على الانتفاضة وعلى مجموعاتها وعلى المجتمع المدني، وصولًا إلى المنظمات غير الحكومية.

ركّز جنبلاط على دور المنظّمات بالترشيح، أو حتى تشكيل اللوائح في الانتخابات النيابية المقبلة، وغمز من قناة التمويل، وهو ما يتّفق به مع نصرالله وحزب الله والتيار الوطني الحر وغيرهم من قوى السلطة. كما أشار إلى مقولة الدعم الخارجي الدولي المزعوم لهذه المنظمات، وهو بالحقيقة تصويب يطال قوى السلطة اللبنانية والقوى الدولية نفسها أكثر ممّا يطال سواها.


شراسة أمنيّة مقبلة

ليس هناك من براءة مطلقة لطرف أو لمنظمة أو لمجموعة، كما ليس هناك من اتهام مطلق، باسثناء اتّهام السلطات بأكثريتها، وخصوصًا، أحزاب السلطة في لبنان. فهي فاسدة وناهبة، إن لم تكن مجرمة. هي متحالفة ومتحاصصة ومتفاهمة، وإن بدت متناقضة. وهي متضرّرة من أي قضية لا تدخل في حساباتها لتقريشها.

انطلاقًا من هذه القاعدة، أي الفساد المطلق لأحزاب السلطة في لبنان، يمكن الانطلاق في التفكير وفي مقاربة أي شيء، أو أي نشاط وموقف. إذ ليس هناك أي مجال للشكّ في أن أي محاولة لالتفاف أحزاب السلطة الفاسدة في لبنان على شيء ما، يعني أنه يزعجها. وما دام يزعجها في مكان ما، فهو يهدّدها في المكان ذاته.

لذلك يتوجّب التنبّه للهجوم على المنظمات غير الحكومية، وإلى القراءة بشكل مختلف، خصوصًا أنّه كهجوم، لا يتمحور حول طبيعة هذه المنظمات بقدر تمحوره حول الدور الذي تؤدّيه في هذه اللحظة التاريخية. إذ يشير هجوم السلطة إلى شراسة قادمة من المرجّح أن تتكثف، ما سيفتح باب الخطر الأمني على أفراد هذه المنظمات، إن لم نقل على المنظمات والمجموعات، لا بل على كل فرد سيحاول أن يعارض أو أن يترشح أو يحاول التمسّك بسقف خطاب عال في وجه هذه السلطة.


ضرورة تقاطع مرحلي بين معارضي النظام

لا تقوم هذه القراءة على معادلة «عدو العدو صديق». إذ ليست الصداقة معيارًا أو تكتيكًا سياسيًا، بل بات لزامًا علينا النظر في حلول ومواضع وتوصيفات مختلفة عن الاكستريم الأخلاقوي والإنسانوي السائد في التقييم. فلنقل إن الأمر يعني أن هناك ضرورة لتقاطع مرحلي بين هذه المنظمات، وبين المجموعات المدنية، وبين المجموعات النقيضة للنظام، أي اليسارية الراديكالية. وهذا يستدعي النظر مليًا بإمكانيات المواجهة، وتكتيكاتها التي تفرض نفسها في القادم من الأيام.

سيستذكر البعض كل المقاربات النقدية لعمل هذه المنظمات ولآليات عملها. لكن من الضروري التنبّه إلى أن الديالكتيك الواقعي يستدعي ضرورة فتح الطرق والإمكانيات أمام المقاربات الثورية، انطلاقّا، لا بل إمعانًا في القراءات الواقعية لكل موضع وعند كل منعطف. وهذا ما يفرض ألا تكون المواقف إطلاقية، ولا تهيم فوق الواقع وفوق إمكاناته وشروطه، خصوصًا وأن جلّ العمل السياسي يتمحور حول مقاربة الخيارات وفق جدلية الخسارة والربح، جدلية المعركة التي تفرض نفسها كل حين، وليس أخطر من معركة مواجهة السلطة في لبنان.

لربما قرأت السلطة، وزعاماتها، وأحزابها، وإعلامها، ما جرى في انتخابات نقابة المهندسين أكثر ممّا قرأته المجموعات والمنظمات التي شاركت فيه. فعلى الرغم من اختلاف طبيعة المعركة، إلاّ أنّ تحسّس السلطة على هذا النحو يُظهر أن هناك خطرًا تستشعره ويتوجّب تكثيف النظر والقراءة لمحاولة معرفته.

التمويل كعمل تشاركيّ

فتمويل القوى المعارضة أو الحملات الإنتخابية ليس عملية منفصلة عن العمل السياسيالاحتكاك المباشر مع الناستكثيف التعاونياتالاتّكال على تمويل جماعيتمويل الدولة للحملات الانتخابيةموعد الانتخابات النيابية والبلدية المقبلة

أسبوعان على الحالة الاستثنائية: كيف تصرّف الرئيس التونسي؟

هذا النظام يعطي جميع السلطات للرئيس وحده. فهو الذي يعيّن الوزير الأوّل من دون مصادقة البرلمان عليه، وهو الذي يعيّن الوزراء ويتابع عملهم، وهم مسؤولون أمامه. وهو كذلك القائد الأعلى للقوات العسكرية والأمنية كما كان يقول دائماً، وله أيضاً من السلطات ما يمكن أن يجعل القضاء تحت إمرته.