وديع الشيخ: لماذا يحقد على اللواط ويكره النساء؟

حدث في ليلة رأس السنة أنّ مواطناً لبنانياً يتّخذ من النوادي الليلية مقرّاً لمزاولة مهنة الغناء، استخدم صيغةً زجليةً رثّة لتعنيف المثليّين والنساء معاً. لم نقرأ استهجاناً من المجتمع المدني، باستثناء دعوة يتيمة من جمعية «حلم» لمقاطعة حفلاته، لافتةً النظر إلى حادثة ربّما تتكرر كل يوم في بلادنا المباحة لشتّى أنواع التعنيف والقتل والتصفية. ولو كانت هناك أدوات ناظمة وقانون يحمي الجميع في لبنان، لتحوّل المدعو وديع الشيخ إلى المحاكمة على الفور لترهيبه أقلية جنسية وترويجه للعنف ضد النساء ونشر خطاب الكراهية والتمييز الجنساني.

ولمن لا يعرف وديع الشيخ، فهو مؤدّي حفلاتٍ ليليّة لأغانٍ ليست له في الأصل. ويحيط نفسه برجال مدجّجين بالأسلحة، تعلو على وجوههم إمارات الغضب والتعجرف. ويتباهى في مواقف مثيرة للشفقة بامتلاكه القوّة والمال، ويتغنّى بلغته الذكورية المحطّمة وبمفردات متذرّرة لمدح ذاته، وبهوامات مرضية على شاكلة ما يدّعيه في مقابلاتٍ متلفزة من أنّه مهدّد بالقتل. أضف إلى ذلك أنه مُحبٌّ للديكتاتوريات وللجزم العسكرية، وقد ردّد المديح للقاتل بشار الأسد في نشيد ما منرضى بديلك لشبّيح يدعى كنان حمود.

يحيلنا كل هذا الخليط من السرديّات والأدبيّات والسلوكيّات والمفاهيم المتركّزة في شخصيته، الى ما يضمره بسيكولوجياً. فالجملة التي صفّق لها جمهوره في رأس السنة في أحد نوادي السهر، جاءت كالتالي من دون تعديل: يا حلوة يا مبسوطة، حقك كاس ومخلوطة، عامله شريفة عليّي، وهيي أكبر شرموطة، ليذيّلها لاحقاً بجملة: ولك إنتي ما بدّك رجال، شوفيلك واحد لوطي.

في تحليل الاستخدامات اللغوية لوديع الشيخ، فهو مصاب بـ:

أوّلاً، الميسوجينية:
أو ما يُعرَف باللغة العربية بكره النساء. والميسوجينية، بحسب عالم الاجتماع آلان جوهنسون، هي جزء من العنصرية الجنسية وسببٌ أساس لاضطهاد النساء في المجتمعات الذكورية. تظهر كراهية النساء هذه بأشكال مختلفة في النكات والمواد الإباحية والعنف، وتعليم النساء ازدراء أجسادهنّ.
يحتقر هذا المؤدّي النساء اللواتي يشكّلن جزءاً مهماً من جمهوره، ويرقصن على أغنياته في نوادي السهر بين لبنان وسوريا. لا بل يشعر بالكره تجاههنّ، ويعتبر من لا تخضع له ولرغباته بمثابة «شرموطة»، محتقراً أيضاً ممتهني البغاء اللواتي يعملن لكسب أجورهن.

ثانياً، الهوموفوبيا:
وهو التعريف الذي أطلقه عالم النفس جورج واينبرغ في الستينات، ويعني الخوف من المثليّين والمثلية. وبالنسبة للشيخ الذي يعتبر المثلية فعلاً دونياً ويحتقره في مقابل أفعال الرجولة، قد يكون وضعه متطابقاً مع تحليل بعض المنظرين الذين يرون في الهوموفوبيا خوفاً من ظهور تماثل بين الشخص الهوموفوبي والمثليين.

ثالثاً، عقدة الاستعلاء:
أما المشكلة النفسية الثالثة الظاهرة عند الشيخ، فهي شعوره بعقدة الاستعلاء. وهي، بحسب عالم النفس ألفرد إدلر، طريقة دفاعية لإخفاء مشاعر الدونيّة. يظهر الشيخ في أحد مقاطع الفيديو أمام المسرح متوجهاً الى جمهوره: الصبّاط اللي بلبسوا بإجري… معاشك على تسعة أشهر.

ليست هذه سوى عيّنة بسيطة من دلالات يمكن فهمها من استخدامات هذا الشاب وسلوكياته. فوديع الشيخ مثال صريح عن مجتمع يفيض بذكورية مريضة، لكنّ خطره أنّه جماهيري وله أتباع ومناصرون. فقد تعاطف جمهوره معه عبر مواقع التواصل الاجتماعي بعد دعوة جمعية «حلم» لمقاطعته، وهو الذي يحتقرهم رجالاً ونساءً ويتشاوف عليهم بماله وسلاحه وزمرته، وبرجولته الملأى حقداً وخواءً.

سقوط العهد وسقوط النظام الأبوي

بابا فين؟ قلب بثورته السحر على الساحر وأخضعنا مراراً لتوبيخ هذا الأب تحدّوا الذكورية على حساب سلامتهم صرّح برفضه للبذاءة مجرّد عمٍّ لصهره

إصلاحيّون عند العسكر

«قيادات» الثورة «أخصائيّي السياسة» زيارة غير مفهومة عجرفة ممزوجة بسذاجة الرفض هو ما وحّد الثورة كمشاريع سلطة بديلة اللاديموقراطي لفكرة «التكنوقراط» استفادتنا من هذا الاستبعاد للناس السحل الإعلامي