أسبوع على الانتخابات الأميركيّة

راقب العالم عن كثب الانتخابات الرئاسية الأميركية. وبعدما هدأت سيناريوهات الحرب الأهلية، وإن لم يكن ترامب قد تنازل بعد لصالح الرئيس الجديد، بدأت مرحلة محاولة استقراء سياسات بايدن وما إذا كان انتخابه يشكّل قطيعة مع سياسات الرئيس الحالي.

تظهر نتائج الانتخابات أن إقبال الناخبين كان غير مسبوق في تاريخ أميركا على الرغم من فيروس كورونا الذي وصل عدد حالاته الجديدة إلى أكثر من مئة ألف حالة في الأيام الأخيرة. وكان فشل إدارة ترامب في التعاطي مع تزايد حالات الـ COVID-19 أحد العوامل الحاسمة في سبب تصويت بعض الناخبين في الحزب الجمهوري ضده. لكن السؤال الأكثر أهمية يتعلّق بعدد الناخبين الذين صوّت أكثر من 70 مليون منهم لصالح الرئيس الحالي وحوالي الـ 75 مليون لصالح الرئيس المنتخب. تشير هذه الأرقام، بإجمالها، على أن الرأي العام الأميركي ما زال محافظًا عندما يتعلق الأمر باختيار بديل قد يشكّل خروجًا صريحًا عن الدوائر النخبوية لصناعة القرار.

لكن بعيدًا من الأرقام، تؤكد الحملة الانتخابية لبايدن أن السياسة الأميركية تسير كالمعتاد. أعادت المؤسسة السياسية في الولايات المتحدة صياغة نفسها، ما يوحي بأن التوقعات الجامحة حول قدرة بايدن على رسم مسار جديد مبالغ فيها. فيشير خطاب الرئيس المنتخب يوم السبت الفائت، أن بايدن، وعلى غرار أسلافه، يعد بتوحيد الشعب الأميركي و«استعادة روح أميركا». كما يعد الرئيس المنتخب أيضًا «بإعادة بناء العمود الفقري للأمّة- الطبقة الوسطى». ولكن ما هي روح أميركا؟ هل هي شنّ الحروب في مناطق مختلفة حول العالم وتعزيز الديموقراطية بالبنادق والقنابل؟ وما هو العمود الفقري للأمّة؟ هل هو مجرّد وهم الطبقة الوسطى الذي يتناقله الليبراليون؟ وماذا عن الحرمان في الرعاية الصحية والتعليم والممارسات المجحفة في حق الفقراء؟

لا يزال الرئيس المنتخب يهدف إلى إحياء «الحلم الأميركي» الذي ما زال وهمًا في بلد لم يتصالح مع ماضيه والواقع الصارخ للاختلافات الاجتماعية والاقتصادية الخطيرة داخل مجتمعه. فيبقى السؤال، وبعيدًا من الشعارات الانتخابية النبيلة، عن كيفية تحقيق ذلك. وهنا يكمن تحدي الرئيس المقبل، وهو مواجهة هذا الماضي والواقع بنظرة لا تختلف فقط عن سياسة الرئيس الحالي، بل تختلف أيضًا عن تاريخ حزبه الذي يبقى المنبع الثاني للطبقة الحاكمة.

أما في لبنان، فاختلفت التوقعات حول الانتخابات مع فرض عقوبات جديدة ضد جبران باسيل والتي قد تمتدّ إلى مسؤولين آخرين. ولكن بعيدًا من هذه العقوبات، يبقى السؤال ما إذا كان انتخاب بايدن سيشكّل نقطة تحوّل في سياسة الولايات المتحدة في الشرق الأوسط، وفي أي مجال. فهل التحوّل سيطال الموقف الداعم لإسرائيل ودول استبدادية أخرى، أم سيبقى محصورًا بالملف الإيراني مع ما يفترضه تحوّل كهذا من دعم إضافي لحلفائها بلبنان والمنطقة؟

إن القراءة عن كثب لعملية صنع السياسة الخارجية الأميركية لا تشير إلى تغييرات جذرية، خاصة مع التشابه بين خطاب الرئيس المتتخب وخطابات أسلافه. عندما تركز الولايات المتحدة والإمبراطوريات الأخرى على الداخل، يجب أن نتوقع موقفًا أكثر عدوانية تجاه الخارج. ولمن يسكن في خارجها، فهذا واقع لا يمكن الهروب منه مهما حاولنا.

بيرني ساندرز: ثورةٌ في الداخل، تخبُّط في الخارج

فساندرز الساعي لكسر الصورة النمطية عنه كرجل أبيض مسنّ لا يرى إلّا الفوارق الطبقية غير آبهٍ بأشكال السلطة الأخرى لكنّه، وعلى خلاف حملته الانتخابية الأولى التي قلّما تطرّق فيها إلى المواضيع الدولية، يسعى الآن إلى دحض تهمة الانعزالية

صدمة بيرني

مخاطبة الناخبين المتردّدين لأسبابٍ هوياتية. وكان بايدن قد حصل على العدد الأكبر، بفارق كبير، من أصوات الأميركيّين ذوي الأصول الأفريقية محاولات ساندز لجذب أعداد كبيرة من الشباب إلى صناديق الاقتراع باءت بالفشل حظوظه في الفوز ضد ترامب أفضل من حظوظ ساندرز