أصدرت محكمة استئناف الجنح في المتن، أمس الإثنين، حكمين نهائيين في قضية الطفلة صوفي مشلب، التي تسببت سلسلة من الأخطاء الطبية إلى إصابتها بإعاقاتٍ دائمةٍ بعد خضوعها لعملية جراحية. قضى الحكم الأول بتثبيت إدانة رئيسة لجنة التحقيقات السابقة في نقابة الأطباء، الطبيبة كلود سمعان، بجرم الإفادة الكاذبة، بعدما تبيّن أنّها حرّفت المعطيات العلمية في تقرير اللجنة المتعلق بالقضية. أما الحكم الثاني، فقضى بردّ محكمة الاستئناف الدعوى التي كانت الطبيبة سمعان قد رفعتها ضد والد صوفي، فوزي مشلب.
يكتسب هذان الحكمان أهمية خاصة لأنهما نهائيان، ما يعني تثبيت مسؤولية تقديم معلومات غير صحيحة في ملف طبي بهذا الحجم، وفتح الباب أمام مساءلة أوسع للّجان الطبية عند تضليل الوقائع، مساءلة قد تصل إلى سحب إذن مزاولة المهنة من الأطباء المعنيّين.
وتعود قصة صوفي إلى العام 2016 حين خضعت، وهي بعمر شهر، لعملية جراحية لاستئصال وَرَم غير خبيث في أسفل ظهرها. بعد العملية، خرجت صوفي بإصابات بالغة: تلف في الدماغ، شلل رباعي، فقدان كامل للحواس، وخلل في عمل الكلى. ومنذ ذلك الحين، تخوض عائلتها مساراً قضائياً طويلاً لمحاسبة المسؤولين عمّا تعتبره سلسلة من الأخطاء الطبية أدّت إلى هذه النتيجة.
الجدير بالذكر أنّ العائلة قد ربحت قضية أخرى في 31 تشرين الأول 2025 بإدانة طبيب الأعصاب غسان حميمص بجرم شهادة الزور، مع الحكم عليه بالسجن لمدة شهرين بعد تخفيض العقوبة، في حين لا تزال المعركة الأساسية مستمرة ضد مستشفى القديس جاورجيوس (الروم) وعدد من الأطباء الذين تتّهمهم العائلة بارتكاب أخطاء طبية خلال علاج صوفي، تقول تقارير إنها بلغت نحو 25 خطأً.