العنصريّة في صلب نظامنا اللبناني

ببساطة قاتلة، تتكرّر مشاهد حرق خيم اللاجئين السوريين، مرّة في بشري ومرّة في المنية، دون أن يتدخل جهاز واحد، أكان أمنياً أو قضائياً. وليس ذلك بعجب، فتلك الأجهزة تقع تحت وصاية هذا النظام، وليس لهذا الأخير مصلحة في إيقاف كل ما يجري.

فنظامنا يحتوي ميليشيا تدعى حزب الله، ميليشيا تسرح داخل وخارج الحدود، تشارك في إبادة ما تبقى من المجتمع السوري إلى جانب نظام الأسد. فتلك الميليشيا هي أحد الأسباب المباشرة للجوء الشعب السوري إلى الأراضي اللبنانية لطلب المساعدة والمعاونة والأمان. يدعم نظامنا هذا بشكلٍ مباشر أو غير مباشر تلك الحروب، قبل أن يلقي اللوم- بعد الاستعانة بجمهوره- على لاجئين هربوا من هذه الحروب بالذات.


يلعب هؤلاء الشبان الذي يحرقون خيم اللاجئين الدور الذي يوكله لهم هذا النظام بالذات، بشقه السياسي والاقتصادي. فالعنصرية والنيوليبرالية مترابطتان، حيث لا يمكن محاربة الطبيعة العنصرية لنظامنا هذا دون محاربة طبيعته الاقتصادية. تعتاش العنصرية من سلب ممتلكاتنا وفائض قيمة عملنا التي ينتجها نظامنا من خلال تراكم الثروات الباهظة عبر اعتماد سياسات ريعية وعبر تشريع استغلال العمال من قبل طبقة الـ1٪؜ لحماية مصالحها الاقتصادية.

فلا يهتم نظامنا بمحاربة البطالة. ففي البطالة يختلق صراع وهمي بين الطوائف والجنسيات: من ناحية أولى، يحاول إقناع المسيحيين أنّ المسلمين هم سبب المشكلة، ومن ناحية أخرى، يحاول إقناع اللبنانيين أن السوريين هم من يسلبون فرص عملهم. عبر هذه الانقسامات، تتناسى الطبقات الشعبية لبّ المشكلة:

  • النظام النيوليبرالي الذي يسرق فائض قيمة عملها
  • النظام الأوليغارشي الذي يُسقط أي قانون يهدف إلى ضبط حركة رأس المال والذي قام العام الماضي بتهريب مليارات الدولارات إلى الخارج على مرأى من مصرف لبنان
  • النظام النيوليبرالي الذي يرى حل الأزمة في صرف العمال وفي بيع أملاك الدولة واحتياط الذهب والخصخصة.

من الناحية السياسية، ليس لمصلحة النظام اللبناني أن تتّحد الفئات اللبنانية والسورية المهمّشة، فكيف إن كانت تلك الفئات تهتف بالحرية والسيادة؟

ربيع بيروت، حين يزهر إنما يعلن أوان الورد في دمشق.

هكذا وصف الشهيد سمير قصير ارتباط استقلال لبنان بديموقراطية سوريا. ولم يخطئ. فالسلاح الذي يقمع الشعب السوري داخل أراضيه هو نفسه الذي يقف بوجه ثورة الشعب اللبناني. فلدى الشعب اللبناني المنتفض مصلحة في مساندة ومعاونة الشعب السوري المنتفض من أجل تحقيق سيادة وحرية كل من الشعبين والدولتين. يشكّل توافق كهذا بين الشعبين خطراً كبيراً على مستقبل الأنظمة الرجعية الديكتاتورية، ويكون الحل إذاً في افتعال المشاكل كل حين ونشر خطاب الكراهية منعاً لبناء أي تضامن قد يكون النهاية لتلك الأنظمة.

لا حل سوى التكاتف والتضامن بيننا نحن القوى التقدمية التغييرية من أجل خرق هذا الخطاب وإسقاط هذا النظام في شقيه، الاقتصادي والسياسي. فلا أمل خارج تأسيس حركة تقاطعية تدافع عن حقوق المهمّشين، كل المهمّشين، حركة تضع برنامجاً وطنياً وخطةً جذرية واحدة تطيح بهذه المفاهيم الرجعية الفاشية المكتسبة.

إتيكيت «الجردون» اللبناني

ذهنية لبنانية متوارثة متفوقًا على أقرانه سكان الخليج السوري الفلسطيني البنغلاديشية والسيرلنكية والفيلبينية الطرابلسي الشيعي الدرزي طوني مندلق إيلي صعب ربيع كيروز نادر صعب نائب الأمّة الجاهل

أميركان إنكزايتي

زمامير وأعلام بطقس جماعي لتطهير جسد الأمّة مجتمع ما بعد عنصري نقطة التقاء لتيّارات سلطويّة جوفيّة أميركيّة محاصر من الداخل والخارج أقرب إلى ترسيخ التماهي معه بعض الأقليّات العرقيّة والجنسيّة تزعزع الإيمان بالديموقراطيّة الإقرار المسبق بسيادة العرق الأبيض على البلاد اكتسحت الانكزايتي بلاد الحلم الأميركي