بايدن وترامب لبنانيّاً: سياسة واحدة مع فارق إيراني

شارك الملايين من الأميركيين بعملية ديموقراطية، باتت أشبه بصراع بين مجموعتين من النخب، لا تمثلان مصالح عموم الأميركيين. وحتى صباح هذا النهار، تبدو النتائج الأوليّة متقاربة، ما ينذر بأيام عصيبة أمامنا قبل حسم النتائج نهائيًا. لكن، رغم الخلافات السياسية العديدة بين المرشحين، خاصة في ما يتعلّق بالسياسة الداخلية الأميركية والتوتر الشديد الذي رافق هذه الانتخابات، تبدو مواقف بايدن وترامب في ما يخص لبنان متشابهة، مع فارق واحد، مرتبط بالموقف من إيران وبالتالي من حزب الله.

لا تحبّذ الدولة العظمى الاضطرابات أو الإخلال بالوضع القائم، خاصةً إذا كان هذا الوضع يعمل لمصلحتهم، مفضّلين عادةً العمل مع شياطين يعرفونها على لاعبين جدد غير مجرّبين. وهذا كان موقف الإدارة الأميركية منذ عقود. فخلال الحرب الباردة وبعدها، تدخلت الإدارات الأميركية المتتالية في لبنان للحفاظ على توجهاته الغربية، من خلال التدخّل بالانتخابات وإرسال العسكر وتزويد الميليشيات بالسلاح وتقديم تمويل سياسي ودعم إسرائيل في احتلالها للبنان. وبعد انتهاء الحرب الباردة، حافظت الحكومات الأميركية على سياستها البراغماتية هذه للحفاظ على «الأمر الواقع» وحماية النظام، مهما كان فساده وسرقته للمال العام. هذا الموقف لن يتغيّر، مهما آلت إليه نتائج الانتخابات الأميركية، لتفضيل الإدارة الأميركية التعاطي مع أنظمة بدلاً من أفراد أو حركات تغييرية.

وما يرسّخ هذا الموقف الداعم للنظام هو انخراط هذا الأخير بعملية تفاوض مع إسرائيل. ففي ظل اتفاقيات التطبيع الأخيرة في المنطقة، يبدو أن الموقف من المفاوضات على ترسيم الحدود بين لبنان وإسرائيل موقف مشترك أيضًا. فبغضّ النظر عن الموقف اللبناني الداخلي من أيّ تقارب مع إسرائيل، تبدو هذه المفاوضات كأحد شروط الحصول على دعم من صندوق النقد الدولي. وكما أكّد مسؤولون أميركيون، فالطرفان اللبناني والإسرائيلي متمسكان بالمفاوضات في الشهر القادم، أي بعد الانتخابات الأميركية. فيبدو هذا المسار التفاوضي أيضًا من الثوابت في المرحلة القادمة، وبغضّ النظر عما ستنتجه هذه الانتخابات.

يبدو دعمُ النظام براغماتيًا ومسار التفاوض مع إسرائيل سياسة موحّدة، ويبقى الفارق الوحيد الموقف من إيران. فانتخاب بايدن ينذر بعودة التفاوض مع ايران، بعد انسحاب ترامب من الاتفاق النووي الإيراني. وبرغم التحوّلات التي دخلت على العلاقة الأميركية الإيرانية، خاصةً بعد اغتيال قاسم سليماني في كانون الثاني 2020، من المرجح أن يحاول بايدن إعادة التفاوض مع إيران، ما سيخفف من الضغط الاقتصادي عليها ويعزز دور حزب الله في لبنان وسوريا. بيد أنّ هناك عائقًا جديدًا في وجه أي سياسة تقارب إيرانية- أميركية، وهي اتفاقيات التطبيع بين دول عربية وإسرائيل. أما بقاء ترامب بسدة الرئاسة، فيعني الاستمرار بالسياسة ذاتها القائمة على عزل إيران وبناء جبهة دول منحازة للولايات المتحدة لمحاصرتها وحلفاءها. وسيزداد الضغط الاقتصادي على إيران وبالتالي إضعاف حزب الله. وفي الحالتين، يبدو أن هذين الخيارين سيضعفان أي إمكانية تغيير في لبنان، إما من خلال تقوية حزب الله أو ازدياد الضغوطات السياسة والاقتصادية عليه.

تراقب الطبقة الحاكمة في لبنان الانتخابات الأميركية عن قرب، وكأنّها انتخابات ستقرّر مصيرها. لكن يبدو أن الخطوط العريضة لعلاقة الإدارة القادمة والنظام اللبناني قد تمّ تحديدها، وهي مشتركة بين المرشّحَيْن: تطمين النظام بأنّ الإدارة الأميركية لن تحاول الإطاحة به، وقابلية النظام للانخراط بعملية تفاوض تؤمّن مصالح الولايات المتحدة. ويبقى السؤال الوحيد هو عن الموقف من إيران، وبالتالي من حزب الله. وإذا كان لهذا السؤال أي دلالة، فهو إشارة لتحوّل هذا الملف إلى السؤال الوحيد الذي يعني النظام، بعد قبوله بكامل التنازلات، ومنها التفاوض مع إسرائيل.

بيرني ساندرز: ثورةٌ في الداخل، تخبُّط في الخارج

فساندرز الساعي لكسر الصورة النمطية عنه كرجل أبيض مسنّ لا يرى إلّا الفوارق الطبقية غير آبهٍ بأشكال السلطة الأخرى لكنّه، وعلى خلاف حملته الانتخابية الأولى التي قلّما تطرّق فيها إلى المواضيع الدولية، يسعى الآن إلى دحض تهمة الانعزالية

الانتخابات الأميركيّة: صفر على شمال الأزمة الاقتصاديّة اللبنانيّة

الإنهيار المالي التوازنات الجيوسياسيّة تبسيطيّة من ناحية قراءتها للمشهد المالي نتائج الإنتخابات الأميركيّة الحصار المالي القدرة على جذب أي إستثمارات إفلاس النظام المصرفي إنهيار شامل رؤية شاملة لكيفيّة إعادة هيكلة صندوق النقد العوامل المحليّة