ما الذي يجمع بين نادين لبكي وحسن نصر الله؟

لم تجد نادين لبكي إلّا زراعة الشتل والأعشاب على شرفات المنازل وسطوح البنايات لكي تقدّمه حلاً للأزمة الاقتصادية الحالية. في فيديو قصير، تتنافس فيه غلاظة المجتمع المدني مع سذاجتهم تجاه الأمور المعيشية، وعظت لبكي ورفاقُها المواطنين بأن يتحولوا إلى مزارعين موسميّين كحلّ للانهيار المالي والمجاعة القادمة. فأخذت النخب ذات المسؤولية الاجتماعية خطاب «الزراعة المستدامة» وأفرغتْه من أيّ مضمون سياسي، ليتحوّل إلى أداة لتحميل الناس عبء الانهيار الاقتصادي القادم.

لم تكن تلك النخب وحيدةً في تعليبها الخطابات وتحويلها إلى أدوات لتحميل الأفراد مسؤولية الانهيار الجماعي، وهي الوصفة النيوليبرالية المفضّلة لمواجهة المسألة الاجتماعية. فقد صرّحت زوجة البروفيسور بأن الوقت حان للّبنانيين بأن يقوموا بعمل النواطير أو داخل محطات الوقود لكي يحافظوا على الأموال ضمن الحدود اللبنانية. وانطلاقًا من فكرة تحرّر المرأة وتحوّل العقلية اللبنانية، طالبت البروفيسورة الصبايا بالعمل بالمنازل لتحصيل حقوقهنّ. بطبيعة الحال، ليست المشكلة بالمليارات التي تمّ تهريبها إلى الخارج أو في بنية الاقتصاد، ولكن بالعقلية اللبنانية المتخلّفة. أما الكلام عن إصرار البروفيسور بأن يقبض راتبه من جامعته بالدولار وفي حساب بالخارج، فهذا لا علاقة له بأي عقلية محلية.

في الوقت نفسه الذي كانت زوجته تحثّ فيه الصبايا للعمل في المنازل لكونهنّ قد تحرّرنَ، كان البروفيسور يوبّخ اللبنانيين ويهدّدهم. فـإذا استمرّت حالة الفلتان، صرّح بطل مواجهة الكورونا، سنعيد إقفال البلد بشكل كامل وسنفرض إجراءات غير مسبوقة تفاديًا لأيّ تفلّت للأمور.

ربّما غار البروفيسور من عنتريّات وزير الداخلية الذي لم يكتفِ بصورته كأبٍ قامع، بل قرّر أن يتحفنا بتحاليله التي اكتسبها كمسؤول أمن المصارف والأجهزة. فبدل عقلية اللبنانيين التي تستند إليها البروفسورة، تكمن مشكلة الوزير مع ثقافتهم وعدم وعيهم للحفاظ على حياتهم. عدم الجدية، عدم الالتزام، الأنانية، اللاوعي، النكايات… تلك هي بعض المصائب التي عليه التعايش معها. فهو ليس وزيراً للداخلية فحسب، بل أبٌ مُنهَك لم يبقَ له حيلة إلا أن يغيّر هذا الشعب الفلتان.

لكنّ الوزير ليس أباً فحسب، بل هو أيضًا حريص على سلامة المجتمع الذي يتفتّت وهذا «هدف واضح للعدو الصهيوني»، كما صرّح. لم يأتِ هذا التقاطع بين الوباء والعدو الإسرائيلي من خيال الوزير وحده، بل شكّل أيضًا افتتاحية خطاب حسن نصر الله الذي شبّه عمل الممرّضين والممرّضات من جهة، والمقاومين من جهة أخرى.

بيد أنّ هذا التشابه لم يكن إلّا مقدّمة لعودة نصر الله إلى مجزرته المفضّلة، أي سوريا، البوصلة التي لم تهتزّ منذ عشر سنوات. سوريا انتصرت في هذه الحرب، أكّد نصرالله، ولكن هذا لا يعفينا من الاستمرار بالمعركة، وهي اليوم حرب نفسية. وضمن هذه الحرب، ما هو دور الشعب المقاوم؟ ليس إلا مقاومة الإملاءات الخارجية من خلال العودة إلى «القطاع الزراعي». فـعندنا زنود سمراء تفلح وتزرع وتصنع، فيلّا بنا إلى التعاون مع النظام السوري أو الزراعة على شرفات المنازل.

فتات من خطاب يمزج بين نيوليبراليةٍ مبتورة وأبويّةٍ قمعيّة وممانعةٍ ما زالت دمويّة. فلنتحوّل لمزارعين في وجه الاستكبار العالمي، خيارنا الخيار بين عقاب وزير وقتل مرشد، أو الإثنين معاً.

«حالة طوارئ» في الجامعة الأميركيّة؟

«حالة طوارئ» في الجامعة الأميركيّة؟

تفكيك حزّورة رياض سلامة

لم يحدّد التعميم كيفيّة احتساب سعر السوق هذا، أو آليّات العرض والطلب التي ستتحكّم به ستبيع الدولار المحلّي، أو الدولار اللبناني، وليس الدولار النقدي الفعلي ليس تشكيل هذا السوق الرديف سوى المقدّمة الطبيعيّة لتحرير سعر الصرف