بريشةٍ بين يديه حتّى يومه الأخير، رحل الفنّان التشكيلي الفلسطيني والنحّات سليمان منصور، المعروف بعبارة «صاحب أشهر لوحة فلسطينية»، بإشارة إلى لوحة «جمل المحامل» (سنة 1973). الرسّام الذي يكبر الاحتلال بسنة، وُلد في بيرزيت برام الله سنة 1947، وتوفّي في القدس بعمر 79 سنةً.
كان منصور من بين مجموعة الرسّامين الذين تعرّضوا لموقف «البطيخة» الشهير، حيث استدعته السلطات الإسرائيلية مع نبيل عناني وعصام بدر، وحظرتهم من استخدام ألوان العلم الفلسطيني في لوحاتهم، «حتى لو كانت اللوحة تعرض بطّيخاً»، ومن هذه الحادثة انتشرت البطّيخة لتصبح رمزاً للعلم الفلسطيني عند القمع، كما حصل في تظاهرات 2023 حول العالم.
عدا عن ألوان لوحاته المرتبطة بشكلٍ وثيق بالتراث الفلسطيني، عُرف منصور لأعماله الطينية، والتي أتت بدورها تحدّياً للقمع الإسرائيلي، سنة 1989 بعد الانتفاضة الأولى، حيث استخدم الموادّ المحلّية من تُرابٍ وطين وحنّاء وبنّ لإنتاج فنّه، كموقفٍ سياسي، داعياً إلى الاكتفاء الذاتي ومقاطعة الموادّ الإسرائيلية. وقد ركّزت لوحاته في ما بعد على حياة القرية الفلسطينية وأثوابها وأشجارها، وبرزت فيها المرأة الفلسطينية، بالإضافة إلى الثيمات الثقافية الدينية.
وقد عمل منصور مدرّساً للفنون في أكثر من جامعة، وكان عضواً في الهيئة الإدارية لرابطة التشكيليين الفلسطينيين منذ عام 1975، ثم رئيسها في فترة 1986 - 1990، وشارك في عدّة مجلّات رسّاما للكاريكاتير، حاصداً جوائز محلّية ودولية. أمّا المفارقة، فهي أنّ آخر ما نشره منصور عبر حسابه، فكان لوحةً له من العام 1989 بعنوان «طقوس تحت الاحتلال»، والتي تجسّد جنازةً فلسطينيةً بلا نهاية، بالتزامن مع ما وُصف بأكبر جنازة في قطاع غزّة ضمّت 112 شهيداً.