تعليق أبويّة وذكورية
بتول يزبك

المحكمة الجعفريّة ونترات المرفأ

21 كانون الثاني 2022

4 آب 2020: ليليان نبيه شعيتو (26 سنة، من بلدة الطيري- قضاء بنت جبيل)، أمّ كانت تتسوّق لشراء هدية لزوجها في أسواق بيروت. أصيبت بـانفجار المرفأ بإصابات بالغة في الجمجمة وكامل جسمها. جريحة انفجار المرفأ الأخيرة المتبقية في المستشفى، استفاقت من غيوبة طالت خمسة أشهر، بدرجات وعي منخفضة وانتفاء المقدرة على التحرّك.

لم تكن ليليان ضحيّة انفجار المرفأ فحسب. 

استفاقت مسلوبة إبنها، علي، بطلب من زوجها. 
استفاقت ممنوعة من السفر لإتمام علاجها الفيزيائي بسبب مصادرة المحكمة الجعفرية جواز سفرها بطلب من زوجها.

دخلت ليليان الغيبوبة جراء إجرام نظام النترات. خرجت منه ضحية نظام ذكوري محميّ من محكمة جعفرية


وليّ الأمر، الآمر الناهي 

حُجز جواز سفر ليليان بموجب دعوى عاجلة قدّمها الزوج، تنصّ بأحكامها المنوطة بالمذهب الشيعيّ الجعفري على منع المرأة من السفر، والزواج والدفن بحال إتيان وليّ الأمر أو الوصيّ عليها برفع هذه الدعوى بحجة الخروج عن الدين.

هذا بالإضافة إلى حرمانها حضانة ابنها الذي لم يزرها إلّا مرتين منذ إصابتها. ورغم استحصال عائلة ليليان منذ سنة على إذن مشاهدة لأربع ساعات يوميًا، طعن زوجها بالحكم بذريعة فقدانها لأهليتها بسبب الإصابة. 

الجدير بالذكر أنّ محامي الزوج هو علي رحال، محامي رئيس مجلس النواب نبيه برّي.

حُجِز جواز السفر وحُرِمت الحضانة بمباركة المحكمة الجعفرية التي، كعادتها، تنشقّ طوعًا عن وظيفتها الإنسانية المُدرجة بالحكم العادل وتستحيل «مسلخًا بشريًّا»، على حدّ تعبير الأعمّ الأغلب. فباتت معالجتها لأي قضية تبصر النور معالجة مفعمة بحلول ذكورية، تعادي مطالب واحتياجات النساء التابعين لها من الطائفة الشيعيّة.

حملة المطالبة والتضامن مع ليليان ليست بالحديثة، إذ أنّ عائلتها وأخواتها، نشرن سابقًا على وسائل التواصل الإجتماعي قضية ليليان وحقها بحضانة ابنها. إلّا أنه، في الآونة الأخيرة، برزت قضية حجز جواز سفرها لتشكل جدلاً واسعًا.

أكدّت زينة ابراهيم من «الحملة الوطنية لرفع سنّ الحضانة لدى الطائفة الشّيعيّة»، أن عائلة ليليان لم تتواصل بعد مع الحملة، ذاكرة أن هذه الحملة التّي انطلقت منذ ثماني سنوات، ليست جمعية ولا مجموعة محامين، بل هي مجموعة نساء اجتمعن ليطالبن بالحقوق. ساهمت هذه الحملة منذ انطلاقها بإستحصال حقوق النساء المطالبات بحضانة أطفالهن أمثال عبير خشاب وفاطمة حمزة وغيرهن.


حكم بإلغاء النساء

في سيناريو موازٍ، يحتضن علي أمّه، يلعب حتّى الضجر، يغفو على سريره، بدون أن يباغت نومه ساعات مشاهدة تنتهي أو رجل خاطف اسمه: بابا. 

أما في السيناريو الجاري، فعلي منتشَل من أحضان أمّه بمباركة دينية. والأمّ عاجزة عن المطالبة بحقها الطبيعيّ والشرعيّ برؤية ابنها، وحيازة أقلّه جواز سفرها لاستكمال علاج فيزيائي، وهي محكومة بوصاية محكمة شريكة بمنظومة الفساد الاجتماعية – الأبويّة، الذكورية في الصميم.

إن إمعان هذه المنظومة بكل فسادها في حرمان النساء من حقوقهنّ اللصيقة مثل جواز السفر والحضانة وغيرها، هو حكم بإلغاء النساء.