تعليق تحرّش
سمير سكيني

طالبات ثانويّة أبي سمرا: هل تُدركنَ مدى شجاعتكنّ؟

6 كانون الأول 2021

هل تدركنَ مدى شجاعتكنّ؟

عبارة كُتبَت على حائطٍ في منطقة الجعيتاوي في بيروت، لكنّ الأكيد أن الكاتب أخطأ العنوان. اليوم، تُكتَب هذه الكلمات على حائط ثانوية جورج صرّاف في أبي سمرا، طرابلس، بقبضات الطالبات والطلّاب.

15- 16- 17

هذه أعمار الطالبات اللواتي أنزلنَ حكمهنَّ على الأستاذ و«الإعلامي» المتحرّش سامر مولوي، بعدما تشجّعت الطالبة غِنى ضنّاوي وكتبت شهادتها على فيسبوك، لتليها دعوة للاحتجاج أمام الثانوية، ثمّ عشرات الشهادات من ناجيات من ارتكابات مولوي.

حتّى لو عنده واسطة، نحن رح نكسرله ياها. ليك التلاميذ بالساحة.

هل تدركين مدى شجاعتك يا غِنى؟ لا أعلم، لكن بالتأكيد تدركين مدى حقارة الرجل الذي حاول لمسك في الصف خلافاً لرغبتك. تدركين بالتأكيد وضاعته وسفالته، لمّا وضع يده على فخذ زميلتك. وتدركين أنّ ما فعله خطأ وأنّك، كما قلتِ ما في شي غلط أنا عملته وما لازم استحي. لا داعي للتبرير يا غِنى. الخطأ الوحيد هو أنّك مضطرّة، لأسبابٍ خارجة عن إرادتك، أن تعيشي في عالمٍ يملأه المتحرّشون.

🍌

وصَلَت هذه الرسالة النصّية إلى طالبة عبر الواتساب، من رقم الأستاذ سامر مولوي، المتمرّس بالتحرّش الجسدي كما التحرّش اللفظي. مولوي الأستاذ في التربية المدنية والأخلاقيّات (أحّا)، ارتأى أن يقدّم دروسه لطالباته عبر الواتساب أيضاً، برسائل أتت على الشكل التالي:

 
مشتقلك يا عمري

افتحي كاميرا تشوفك

تعي لعندي

حلوين شفافك

ثم تبيّن أن لمولوي ملفّاً تأديبياً، كونه قد طُرد سابقاً من مدرسة أخرى، للسبب عينه. لكنّ معظم الإدارات ارتأت إيواءه، كونه يملك «واسطة كبيرة»، غير أنّ طلّاب اليوم لا يعترفون بواسطات العالم القبيح. تقول غِنى أنّهم اليوم كسروا واسطته. طالبٌ آخر يتباهى بأنّ مولوي نفسه تعرّض للضرب بعد علم أحدهم بفعل تحرّشٍ ارتكبه مولوي بحقّ طالبة.

الطلاب أيضاً اعتدوا ضرباً على مدير ثانوية أبي سمرا بعدما قرّر الدفاع عن مولوي. هيدا موقفك يا ذكوري؟.
 
للأمانة، هذه هي الأخلاقيات الحميدة، الاعتداء ضرباً على كل من يحمي متحرّشاً، وليس الأخلاقيّات المسؤول عنها مولوي.

أمّا تنطّح المدير للدفاع عن مولوي، فليس سوى لعلمه أنّ سقوط متحرّش بقوّة الطلاب، يعني أن دور المتحرّش التالي بات قريباً. والمدير يعلم عين العلم من هو المتحرّش التالي.

ولمّا حاول المدير التنصّل من ارتكابات مولوي، لم يكن منه سوى أن لامَ الطالبات: انتِ نظرة منك للأستاذ بتغَيّر تصرّفاته معك. انتو مش بنات صغار، انتو صرتوا بسن الزواج. الحق عليكن قبلتوا تتصوّروا معه للاستاذ.


ثم أتى التصعيد، بكلمات غِنى نفسها التي قرّرت بالنيابة عن الإدارة عمّا إذا كان غداً يوم تدريس طبيعي:

ما رح نفوت نتعلّم وناطرين القرار. إذا طلع قرار انّه سامر مولوي تحاسب، بكرا يوم تدريس عادي.

يستكمل ملفّ مولوي مسلسل فضح المتحرّشين الذي بدأت رقعته تتّسع مؤخّراً، والذي تنقّل في العام الحالي بين ثلاثة عوالم: عالم الأفلام والمسرح، وعالم الدين، وعالم التعليم. تقدّم هذه التنويعة خير دليل على أنّ التحرّش ليس «فعلاً جنسيّاً» بالمعنى البسيط للكلمة، ليس نابعاً من مرض أو اضراب أو كبت - ولو كان الكبت معزّزاً له، ليس مشكلة أخلاقيّة فحسب، بل هو تجاوز سياسيّ متجذّر في بنية هذا النظام، لا يُقبل عليه سوى من يطبّع مع ذكوريّة النظام وأبويّته.

ختاماً، وفي حديثٍ لميغافون، تعقّب إحدى الطالبات على ما حصل اليوم:
نحن كتير فخورين قدرنا نعمل هيك شي. كتير مبسوطين وصلت القصة للرأي العام خاصّةً انه الموضوع بطرابلس. كل الدعم لكل بنت حكيت، وطبعاً: نصدّق الناجيات.