ملفّاتٌ عالقة مع سماسرة النفط

لم يُكشف في البداية سوى عن مستند يتيم يُثبت أنّ معدّات المسح التي أتت باخرة «روزوس» لرفعها، كانت قد أتت أساساً بترخيص من وزير الطاقة في ذلك الوقت جبران باسيل، لمصلحة شركتَيْ سبيكتروم وGSC اللتين كانتا تقومان بالمسح. كان بإمكان باسيل في تلك المرحلة إنهاء المسألة عند هذا الحد، ولفلفة الموضوع، كون ما خُفي في الملف حتى تلك اللحظة كان أعظم بكثير من ما جرى كشفه.

لكنّ الثقة الزائدة بالنفس، أو الشعور بالقوّة المفرطة- ما دمنا نتحدّث عن تيّار العهد القوي- دفعا باسيل للتقدّم بشكوى إلى القضاء، بحقّ الإعلاميّة ديما صادق التي كانت أوّل من كشف عن ذلك المستند.

بعد أيام، رأى الجميع في فيديو «جبران والنفط» الذي نشرته «ميغافون» كم كانت عميقة حفرة أرانب قطاع النفط والغاز اللبناني: لم تكن عقود المسح موضوع الترخيص سوى واحدة من سلسلة الصفقات المشبوهة التي جرت في القطاع في ذلك الوقت، والتي اتّسمت كلّها بسريّة الاتفاقيّات والغموض في كلّ ما يخص حصص الشركات الخاصّة في مقابل حصص الدولة. أما الأهمّ، فكان ترابط مصالح الشركات والمستفيدين من العقود مع مصالح الأشخاص الذين كانوا في موقع المسؤوليّة، وفي طليعتهم جبران باسيل نفسه.
لقد أشرف باسيل ومستشاروه على ملفّ بترولي شائك ومشبوه. وهذا النوع من الصفقات هو ما يمكن أن يؤدّي في النهاية إلى مسار ينتهي باستدعاء «روسوس» لرفع المعدات، وتركها في المرفأ بحجّة تضرّرها.

لكن بما أننا أمام تيّار العهد القوي، لم يكن من الممكن أن تنتهي المسألة عند هذا الحد، فاندفعت الوزيرة السابقة ندى بستاني للردّ على الفيديو في بيان وصف مضمون الفيديو بالمغالطات الخطيرة الكبيرة. اتّسم ردّ بستاني بالركاكة الواضحة، وتحديداً من ناحية عدم معرفتها بالشروط القانونيّة لاعتماد العقود بالتراضي، أي بدون مناقصات أو استدراج علنيّ للعروض. كما كان طريفاً اعتبار بستاني أنّ عقوداً ستفوِّت على الدولة مئات الملايين من الدولارات من عوائد بيع داتا المسح لمصلحة الشركات، هي مجرّد دراسات استشاريّة لا تحتاج إلى مناقصات أو استدراج عروض، بالإضافة إلى اعتبارها أنّ هذه الخسائر الباهظة لا تُعتبر كلفة تتكبّدها الدولة عند توقيع العقود.

لكن بما أن بستاني أصرّت، كما أصرّ باسيل قبل أيام، على المواجهة بثقة فائقة بالنفس، فليُفتح اليوم ملف أداء التيار في قطاع البترول اللبناني على مصراعيه:

  • الشركات الوهميّة والوسيطة التي جرى تأسيسها على عجل قبل دورة التراخيص الأولى، والتي قامت وزارة الطاقة بتأهيلها لدورة التراخيص، للسمسرة على عقود النفط والغاز مع الشركات المشغّلة الدوليّة.
  • المراسيم التي جرى إعدادها بعناية بما يتناسب مع فكرة دخول هؤلاء السماسرة للتشارك مع الشركات الأجنبيّة، بدل شركة النفط الوطنيّة التي لم تأتِ المراسيم على ذكرها لاستبدالها بهؤلاء الوسطاء.
  • التفاهمات التي كانت تعقَد في العتمة والتي أفضت لاحقاً إلى استثناء هؤلاء السماسرة المحليّين، لمصلحة تحالف شركات أجنبيّة ضمّ شركة كـ«إني» المعروفة بعقد الصفقات المشبوهة مع أصحاب النفوذ المحليين في كل الدول التي عملت بها، للفوز بحصّة من غنائم الثروات الوطنيّة.
  • عقود تلزيم التنقيب والاستكشاف التي جرت صياغتها من قبل جيش من المستشارين المجهولين، والتي كانت تجري إحالتها بملفات من آلاف الصفحات باللغة الأجنبيّة قبل ساعات من جلسة مجلس الوزراء كي لا يتسنّى لأحد البحث والسؤال عن تفاصيل هذه العقود. لم تُنشَر هذه العقود حتى الساعة. ولم يعرف اللبنانيون أبسط تفاصيل هذه العقود التي تخصّ ثروة وطنيّة حسّاسة.

يمكن الاستمرار في تعداد العشرات من هذه الأسئلة حول أداء التيار المشبوه والملتبس في ملف النفط والغاز. وقد يجدر ربّما الغوص تدريجيّاً في كلّ هذه الملفات ما دام تيار العهد القوي مصرّاً على المزاوجة بين الاستقواء بالقضاء على الإعلام وادّعاء المظلوميّة «أمام الحملات التحريضيّة».

عن قاضٍ ومقاول ونقيب

استدعاءات القاضي متاهاتها الإدارية إلى مضمونها السياسيكانوا يعلمونماذا نفعل عندما نعلم؟ فرار مقاول استنفد كل ما يمكن «شفطه»تزامن انتصار «النقابة تنتفض» مع فرار مقاول الجمهورية له رمزيتهالأزمة كعمليّة تأديبيّةطور الاعتراف بأنّ لا مهرب من سنوات طويلة من الأسى والقسوة والعذابرهائن محكومين بالبحث عن النجاة أو الفرار

عن شاطئ الدامور الذي لم أعرفه يوماً

أنا الولد الذي لم يعرف يوماَ شاطئ مدينتهأنا الولد الذي وقف مع أبيه أمام الجدران والبوابات الحديديةأنا الولد الذي حلم بالوصول إلى شاطئ مدينتهأريد الذهاب إلى الشاطئ مع أبي دون العبور بقصور البلدية أو رئيسها، أو جدران منتجعات الاحتلال التي لا بدّ من تحطيمها يوماً