هل قلتُم أزمة؟

أثار الإخبار الذي تقدّم به خمسة محامين لبنانيين ضدّ مجلة الإيكونوميست، موجةً من التهكّم. وإذ يبدو للوهلة الأولى أنّ الإخبار الذي جاء بعد نشر المجلّة مقالاً عن الأزمة الماليّة اللبنانيّة، خطوةً هزليةً فعلاً، فإنّ الواقع هو أنّ المحامين الخمسة لم يقوموا إلا بالخطوة المنطقية التي تندرج في سياق معالجة المسؤولين للأزمة الاقتصادية.


ليس المحامون الخمسة أوّل من عزا الأزمة إلى مؤامرة يتقاطع فيها الإعلام مع أهداف سياسية داخلية وخارجية. فقد سبق لرئيس الجمهورية ميشال عون أن حمل في دردشة صحفيّة على بعض الإعلاميّين ورجال الاقتصاد الذين مارسوا انتقاداً غريباً للوضع النقدي، ممّا أدّى إلى لجوء المودعين لسحب إيداعاتهم من المصارف.

في الدردشة نفسها، وعد الرئيس بخطّةٍ اقتصاديّة ستصبح جاهزة بعد شهر. لكن، ما أن انقضى الشهر، حتّى غابت الخطّة الخلاصيّة ليحلّ محلّها تعميمٌ رئاسيّ للموادّ القانونيّة التي تنزل العقوبات بمرتكبي جرائم النيل من مكانة الدولة الماليّة. وقد جاء هذا التعميم بعد اقتناع الرئيس عون، على ما يبدو، بأنّ المؤامرة تكبر، وأنّ العهد بات مستهدفاً داخلياً وخارجياً بعد الخطاب الذي ألقاه الرئيس في الأمم المتّحدة، والذي تحدّث فيه عن أزمة اللاجئين السوريّين.

وقد سبق هذا التعميم تصريحٌ لعون نفسه لدى عودته إلى بيروت بعد إلقائه الخطاب الذي أثار شهيّة المؤامرات، فأجاب عن سؤال بشأن الوضع الاقتصادي قائلاً: كنت في نيويورك… لست على علم بما حصل خلال غيابي.


لم يكن رئيس الجمهورية وحده من أطلق هذا السيل من التصريحات الغريبة. ففي مؤتمر مشترك عقده حاكم مصرف لبنان رياض سلامة مع وزير الصناعة ورئيس جمعية الصناعيين، أكّد الحاكم أنّ الدولار متوفّر، والكلام الذي نسمعه في الإعلام مضخّم وله أهدافه. لكنّ الحاكم أبى إلا أن يضيف حبّة الكرز على قالب الحلوى، معلناً بعد أكثر من ربع قرن على تدخّل مصرف لبنان المستمرّ لتثبيت سعر صرف الليرة، أنّ سعر صرف الدولار ليس مسؤولية مصرف لبنان.


امتدّ تجاهُل الأزمة ليشمل أيضاً الصرّافين بعد تحوُّل لبنان إلى دولة بأكثر من سعر لصرف الدولار. فالأمر طبيعي، بحسب نقيب الصرّافين في لبنان الذي صرّح بعد زيارته رئيس الجمهورية، أنّه وكما هو متعارف عليه، فإنّ سعر صرف الدولار بشكل مباشر يختلف عن سعره في المصرف، والفارق ناجم عن أنّ سوق الصيارفة هو موازٍ لسوق المصارف.


إذاً، عن أيّ أزمة نتحدّث ما دامت الشائعات والمؤامرات والانتقادات الغريبة هي التي افتعلت ذعراً غير مبرّر، وما دام مصرف لبنان لا علاقة له بسعر الصرف، وما دام طبيعياً أن يصبح للدولار أكثر من سعر في السوق. فلتسقط الإيكونوميست. تسقط. تسقط.

خيارات السُّلطة

سقطت شرعية المجلس سقطت التسوية الرئاسية سقطت الحاضنة الإقليمية السلطة في حلّتها «الممانعجية» حكومة تكنوقراط بلا طعمة امتدادًا لسياسة الابتزاز إصلاحيّي «الحراك الصادق» أي منطق الابتزاز

مراحل الحزن الخمس

وعاد الحاكم ليحصي احتياطي مصرفه غضب لأنّ جلسته طارت عرضَ مرشد العهد ودمار لنستغلّه في سورية إذا كان الرئيس يمزح الرئيس بحالة من الاكتئاب ولكن لا أحد يكترث