نظرة سينما
محمد سويد

من النصّ إلى الشاشة

26 كانون الثاني 2026

شهدت المجر في غضون الأشهر القليلة الفائتة حدثَيْن، الأوّل أدبيّ والثاني سينمائيّ. 
في 9 تشرين الأول 2025، كُلِّل الكاتب لاسلو كراسناهوركاي بجائزة نوبل للآداب. 
في 5 كانون الثاني 2026، رحل المخرج الكبير بيلا تار عن سبعين عامًا. 

وللذكرى، ارتبط الرجلان بعمل فريد. ففي العام 2000، اختار بيلا اقتباس رواية لاسلو «كآبة المقاومة» (المنشورة عام 1989) وأعطاها عنوان رواية أخرى كتبها لاسلو لاحقًا في العام 2000، عنوانها «تناغمات ويركمايستر»، وبرّر تفضيله عنوان الرواية الثانية على الأولى برغبته في توسعة نطاق تحيّته إلى أعمال لاسلو واعتبار الفيلم أقرب أسلوبًا وأجواءً إلى «تناغمات ويركمايستر».

كان لاسلو وبيلا متقاربَيْن روحًا، وتجلّت صداقتهما في تعاونهما في كتابة سيناريو الفيلم مع پيتر دوبا. بعد وفاة بيلا، سرى لغط في بعض المواقع الإلكترونية المتخصّصة في الكتب حول نصّ قصير منسوب إلى بيلا، تميّز ببلاغته الأدبية والشاعرية، وتبيّن في ما بعد أنه مستَلّ من المشهد الافتتاحي للفيلم صاغه لاسلو في تقديم الشخصية المحورية: شاب فُطر على حكمة السذاجة يدعى يانوش ڤالوسكا يعيش تصاعد أعمال العنف والنعرات في بلدته الصغيرة، إثر وصول احتفالات سيرك إليها يديرها عارض غامض ومعروف بلقب «الأمير».

اللافت في إيراد أسماء المساهمين في بداية الفيلم أن بيلا تار ضمّ لاسلو كراسناهوركاي وشريكة عمره وأفلامه أغنس هرانيتزكي كشريكَيْن في إخراج العمل.

في ما يأتي الترجمة العربيّة التقريبية للنصّ، مرفقة بالمونولوغ المنقول عنها في أداء الممثّل لارس رودولف.


أنتَ الشمس. الشمس لا تتحرك، هذا ما تفعله. أنتَ الأرض. الأرض هنا لتكون البداية، ومن ثم تدور الأرض حول الشمس. وهكذا سيكون لدينا من الآن تفسير يستطيع البسطاء أمثالنا فهمه عن الخلود. كل ما أطلبه منك هو أن تخطو معي إلى اللا حدود، حيث يسود الثبات والهدوء والسلام، والفراغ اللانهائي. وتخيّل فحسب أنّ ثمّة ظلامًا دامسًا في هذا الصمت الرنان اللامتناهي، وفي كل مكان. هنا، لا نختبر سوى حركة عامة. وفي البداية، لا نلاحظ الأحداث التي نشهدها. يُرخي الضوء الساطع للشمس الساطع حرارته ونوره دائمًا على ذلك الجانب من الأرض إذ تدور مُتّجهةً نحوه. وها نحن هنا نقف في بريقه. ذاك هو القمر. القمر يدور حول الأرض. ماذا يحدث؟ نرى فجأةً أنّ قرص القمر، قرص القمر، يُحدث على كرة الشمس المتوهّجة، انخفاضًا، وهذا الانخفاض، الظلّ المظلم، يكبر... ويكبر. وإذ يغطّي مساحةً أكبر فأكبر، لا يتبقى منه سوى هلال ضيق، هلال مبهر. وفي اللحظة التالية، في اللحظة التالية- لنفترض أنها حوالي الواحدة بعد الظهر- يحدث تحوّل دراماتيكي للغاية. في تلك اللحظة، يصبح الهواء باردًا فجأة. هل تشعر به؟ ​​تُظلم السماء، ثم تُظلم تمامًا. تعوي الكلاب، وتنحني الأرانب، وتهرول الغزلان مذعورة، تهرول، تندفع في خوف. وفي هذا الغسق الرهيب غير المفهوم، حتى الطيور... الطيور أيضًا ترتبك وتمضي إلى أعشاشها. ثمّ... يعمّ صمت مطبق. كلّ ما هو حيّ يجمد في سكونه. هل ستزحف التلال علينا؟ هل ستسقط السماء علينا؟ هل ستنشقّ الأرض من تحتنا؟ لا نعلم. لا نعلم، ذاك أنّ كسوفًا كاملًا حلّ بنا... لكن... لكن لا داعي للخوف. لم ينتهِ الأمر بعد. فعبر قبّة الشمس المتوهّجة، يسبح القمر بعيدًا. وتشرق الشمس من جديد، ويعود النور بطيئًا إلى الأرض وتفيض بالدفء من جديد. تخترق مشاعر جياشة الجميع. لقد نجوا من وطأة الظلام.

آخر الأخبار

مواد إضافيّة
أزمة غاز في الضفّة الغربية
زينة المجالي: المحامية الأردنية التي قتلها شقيقها طعناً
نظرة

من النصّ إلى الشاشة

محمد سويد
استشهاد الإعلامي في قناة المنارعلي نورالدين
مجموعة الحبتور الإماراتية تلاحق الدولة اللبنانية بعد خسائر بقيمة 1,700,000,000 $
زينب مصبح: وفاة مسنّة جرّاء البرد في خيمتها في غزّة