إصلاحيّون عند العسكر

تسيطر حالة من الرعب المرحَّب بها على «قيادات» الثورة ومنسّقيها.
فأيّ مجموعة أو شخص يحاول الاجتماع مع السلطة أو تنسيق الثورة أو تنظيم التفاوض، أي ادعاء «صفة تمثيلية» ما، يتمّ نبذه من قِبل «رأي عام» الثورة. فمنطق «التمثيل السياسي» منطق منافٍ للثورة في لحظتها الراهنة. هو منطق يختزل ثورة تحاول أن تكتشف نفسها، منطق يقمع ثورةً تحاول أن تعبّر عن نفسها، منطق يحدّ الإمكانيات بسؤال «ما هو البديل؟».

هذا ما لا يستطيع أن يفهمه بعض «أخصائيّي السياسة» الذين أصيبوا بريبة عندما حوّلت الثورة شروط السياسة وفتحتها على امتداد شعبي كان غائباً لعقود. فبدأ مسلسل السقوط يتسارع: محاولة لمجموعة أن تسيطر على الساحة من خلال مكبّرات للصوت. تصريح من متعجرف عن قبوله قيادة المرحلة الانتقالية. اجتماع تحوّل على يد «الأخبار» إلى محاولة لاختراق الثورة. زيارة غير مفهومة لقيادة الجيش من مجموعة صفتها الوحيدة كانت «مدنيّتها». فظهرت «نخبوية» تلك المجموعات التي ادعّت لعقود صفة تمثيلية في ظل غياب هذا الامتداد الشعبي، أو جراء هذا الغياب.


بعيدًا من هذه الحادثة أو تلك، لهذا السقوط دلالات عميقة في سياسة الثورة:

أوّلاً،

هناك عجرفة ممزوجة بسذاجة عند بعض المجموعات، ربّما شجّعتها الإطلالات الإعلامية المكثّفة، أوصلت البعض للاعتقاد أن لديهم قوة تفاوضية يمكن أن تخوّلهم الحوار مع السلطة والجيش. لم يفهم هؤلاء أنّه يمكن أن نهدّد عرش نبيه بري في الشارع، ولكن في غرف التفاوض، نساوي «فرنكاً»، وبالكاد نشكّل محاولة لإعطاء بعض الشرعية لسلطة بحاجة لتلك الاجتماعات. هذا هو ثمن السذاجة المتعجرفة.

ثانياً،

منعت هذه السذاجة المتعجرفة البعض من الإدراك أن مصدر قوة الثورة الأساسي هو في قدرتها الجامعة على «الرفض». الرفض هو ما وحّد الثورة، والرفض هو ما أسقط الجلسة. ولكن لمحترفي السياسة، يبدو كلّ هذا مجرّد مقدّمة لعملهم «الجدي»، في غرف الاجتماعات المغلقة والتفاوض الراشد والتصريحات الرصينة. سياسة الرفض لا تحتاج لكل هذا، وهي اليوم، ليست الخيار الوحيد وحسب، بل الخيار الأذكى في ظل هذه السلطة.

ثالثاً،

عدم فهم الثورة لما هي، أي «رفض جماعي»، فضح عدداً من المجموعات كمشاريع سلطة بديلة. فحتى وهي في المعارضة، تفكّر تلك المجموعات كسلطة، كهيئة مغلقة مسؤولة عن رعيل، يجب إصلاحه وإبعاده في آن واحد. والتفكير كسلطة يمنعها من فهم الطابع الجماعي لهذه الثورة، وبالتالي الحساسية العالية تجاه أي محاولة لتمثيلها. الثورة اليوم هي لحظة التقاء وتعارف ومصالحة، هي لحظة إنشاء شعب، وليست لحظة لتمثيله. أبعد من ذلك، محاولة التمثيل هي خطر على عملية الإنشاء هذه.

رابعاً،

أبعد من ذلك، هذه «النخبوية الإصلاحية» تفضح البعد اللاديموقراطي لفكرة «التكنوقراط» التي يتداولها أصحاب نظرية «الثورة العقلانية» والبديل السياسي. فصورة إصلاحيين إلى جانب قائد الجيش، وإن لم يكن هذا هو هدف الاجتماع، لا يمكن إلا أن تخيف في منطقة حكمتها جيوش إصلاحية لعقود. هذا ليس خطأ ارتكبه البعض، بل قد يكون في جوهر فكرة التكنوقراط، أي الإيمان بوجود حقيقة إصلاحية لا تحتاج لمشاركة للوصول إليها. أستاذ جامعي مع عسكر؟ كم «مثقفاً» وقع في فخ العسكر من قبل، وكم عسكرياً استغلّ جنون عظامة أساتذة الجامعات وسذاجتهم.

مَن يراقب الثورة والمسلسل اليومي من الصراعات الشعبية لإرساء عدالة في العلاقات الاجتماعية، ومن التضحيات الشخصية لأناس خسروا عالمهم مع الثورة، لا يمكن إلا أن ينتابه إحساس عميق بالتواضع. والأهم من ذلك، هو هذا الإحساس بمدى احتكارنا، نحن «محترفي السياسة»، لتمثيلٍ لم نستحقه. الثورة فضحت استفادتنا من هذا الاستبعاد للناس. فبيروت مدينتنا وليس مدينتي بعد 17 تشرين، وكل الثورة في هذا الـ«نا» الجديدة.

السحل الإعلامي لبعض الناشطات والناشطين مرفوض وخطير ويُنذر بثقافة إلغاء قمعية وذكورية. كما أن الاعتذار عن «خطأ» أو خطيئة لم يعد كافياً، وكأنّ «بيروت مدينتي» انزلقت إلى الاجتماع. المطلوب هو إعادة النظر بمنطق عملنا السياسي ما بعد الثورة، وبلحظة تروٍّ تسمح لنا فهم هذا الحدث، بدل الإسراع في تعليبه باجتماعات هزيلة.

الثورة تقتحم المرافق العامة، وهي غير مدعوة إليها. الثورة لا تنتظر دعوة من السلطة لاحتساء فنجان مسموم من القهوة.

عارف ياسين، الرجل الذي أتى من تحت

وصول جاد تابت من فرنسا «بيروت مدينتي» «الخيار المهني» «نقابتي للمهندسة والمهندس» فاز جاد تابت بفارق 21 صوتاً، 4079 صوتاً لجاد تابت مقابل 4058 لنجم واحداً فقط كان يعمل في شؤون النقابة اليومية، وهو عارف

لماذا اكتسحت «النقابة تنتفض»؟

أكبر ائتلاف انتخابي على مستوى الوطنشوارع الثورة إلى داخل المؤسساتلجنة المعاييرلجنة البرنامج الانتخابيلجنة التواصل والإعلاملجنة التشبيك والعلاقاتلجنة الماكينة الانتخابية