«إعلان طلابي»

ربّما كانت مشهدية استعادة الطلاب لجامعاتهم عبر الانتخابات الطلابية من أكثر اللحظات التاريخية التي تجلت ما بعد 17 تشرين 2019. وما نتج عنها من خطوات ومواقف قد يدلّ على نضوج سياسي يُعوّل عليه في المستقبل.

فالانتصارات الأخيرة للمجموعات المستقلة تشكّل نقطة تحوّل أساسي في الحركة الطلابية. وكما يقول طارق غصن، أمين صندوق النادي العلماني في الجامعة اليسوعية، إنّ هذه المرة الأولى منذ أكثر من ربع قرن تكون فيها حركة طلابية شبابية علمانية وازنة وقادرة على تغيير واقع معيّن. فللتذكير، نشطت الحركة الطلابية في أواسط القرن الماضي في لبنان، وأدّت الى تأسيس وتمكين الجامعة اللبنانية. لكنّ ما فرّقته الحرب لم تعِد زخمه إلا معركة التحرير (2000) والتحرر (2005). لكن رغم هاتين اللحظتين، يمكن القول إنّه منذ أكثر من عقد ونصف، لم نشهد على اتحاد شبابي طلابي حول قضايا واضحة وبخطاب سياسي عالي النبرة.


يوم السبت الماضي، أعلنت الجبهة الشبابية الطلابية، والتي تضم شبكة مدى والنوادي العلمانية والمجموعات المستقلة والافراد، عن استعدادها للمرحلة المقبلة، أكان من ناحية معركة التعليم أو معركة استرجاع البلد، وللبناء على نتائج الانتخابات التاريخية بالنسبة للحركة الطلابية.

معالم المعركة واضحة:

إرغام الجامعات على التراجع عن دولرة الأقساط وإلزامها التسعير بالليرة اللبنانية، وتجميد أي زيادة في الفصل القادم بانتظار التفاوض جماعياً ما بين الطلاب والإدارات.
• وضع خطة لتمكين الجامعة اللبنانية.
• فرض العقد الطلابي في التشريعات.

التقى بعض ممثلي الطلاب مع وزير التربية لتحميله المسؤولية ودعوته إلى تدخل وزارة التربية والقيام بواجباتها. تقول يارا إدريس في هذا الإطار، وهي رئيسة لائحة «طالب» في جامعة القديس يوسف، إنّ الوزير كان متجاوباً وإيجابياً وشجّع الطلاب على الضغط في الشارع، واعداً بأنه سيعمد إلى تجميد قرار دولرة الاقساط وتسعيرها على الـ3900 في الفصل المقبل. إلّا أنه أوهم بأن الجامعات الخاصة هي مؤسسات خاصة غير تابعة للوزارة ولا يتقيّدون عادةً بقراراته. وفي ظل اعتراف الدولة بعدم قدرتها على حماية الطلاب، تتهيّأ الحركة الطلابية للضغط أمام وزارة التربية السبت المقبل في 19 كانون الأول.


الشابات والشبان قالوا كلمتهم: لن ندفع الثمن هذه المرّة… ليس بعد 17 تشرين.

ويضيف الياس شمعون، عضو في النادي العلماني وأمين سرّه السابق، نحن نريد أن نبني على نتائج انتخابات المجوعات المستقلة في الجامعات، هذه ليست إلّا البداية، لا نريد أن نضيع هذه اللحظة السياسية. قد يعتبر البعض أنّ هناك الكثير من اللحظات السياسية الضائعة للشباب والمعارضة، لكن من الواضح أنّ اللحظات السياسية لا تضيع، بل تتراكم لتتبلور نتائجها.

فالطلاب قالوا كلمتهم بوضوح: لن نقبل أن نكون سلعة، لن نقبل أن نخيَّر بعد عقد ونصف العقد من الدراسة ما بين الهجرة والبطالة، لن نقبل أن يكون الاقتصاد الريعي قائماً على تهجيرنا للاستفادة من أموالنا في الاغتراب.

ما بعد الثورة وما بعد الشرعية التي منحتها لنا الانتخابات الجامعية، قرّرنا أن نكون النواة الشبابية التي ستؤدي بالبلد إلى النهوض بلا قيود.