إلى جيفري

قبل بضعة أيام، أدلى جيفري فيلتمان، سفير الولايات المتحدة السابق في لبنان، بشهادته أمام اللجنة الفرعية لمجلس النواب الأميركي حول «الشرق الأوسط وشمال إفريقيا والإرهاب الدولي» بشأن «الاحتجاجات الحالية في لبنان» ومساراتها المستقبلية.

سأقوم بعرض النقاط الخمس للسفير السابق، وأوجّه له بعض النصائح، بما في ذلك بعض التنشيط للذاكرة، وبعض ردود الثورة على هذه النقاط.

لبنان يهمّ الولايات المتحدة
جيفري، أنت تقول إن لبنان «موقع للمنافسة الاستراتيجية العالمية». أنت قلق على ضرورة إدارة ترامب احتواء نفوذ روسيا المتزايد في المنطقة، وردع سوريا عن استعادة هيمنتها على لبنان، وتقويض نفوذ إيران من خلال حزب الله.
نحن، في المقابل، قلقون من أنّ الولايات المتحدة ستسعى مرّةً أخرى إلى تعزيز الوضع الراهن في لبنان. فقد كانت الحكومة الأميركية وما زالت تدعم الطبقة السياسية الحالية التي تضمّ أمراء الحرب والسياسيّين الفاسدين.
فنحن لم ننسَ أنّ الحكومة الأميركية أرسلت مشاة البحرية للحفاظ على التوجّه اللبناني المؤيّد للغرب في العام 1958، وأنّكم سلّحتم فصائل متحاربة في لبنان قبل الحرب الأهلية وأثناءها.
لم ننسَ أنّكم ثبّتّم الهيمنة السورية على لبنان بعد حرب الخليج الأولى عام 1990.
ولم ننسَ أن الولايات المتحدة دعمت الطبقة السياسية الفاسدة نفسها بعد الاحتجاجات الشعبية في العام 2005.
إن تصوّرك لمدى «أهمية لبنان للولايات المتحدة» لا يعكس تصوّراتنا أو رؤيتنا. فالتصوّر الأميركي لأهمية لبنان يوازي الحفاظ على الوضع الراهن، وسياسة الولايات المتحدة هي جزء ممّا نثور عليه.

الاحتجاجات الحالية في لبنان تتزامن مع المصالح الأميركية
جيفري، أنت تصف «المظاهرات الطائفية للطوائف» بأنها «منعشة وملهمة». للحظة، يبدو أنّ الثوريّين في الشارع قد استوفوا معاييركم للاحتجاجات، خاصة إذا تمّ تأطيرها ضد مجموعة رئيسية واحدة، حزب الله.
صحيح قولك أنّ «الاحتجاجات لا تتعلّق بالولايات المتحدة»، لكنّك مخطئ إن كنتَ تعتقد أنّ الناس في لبنان يركّزون فقط على حزب الله. مطلبنا هو إسقاط النظام دون أيّ استثناء.

الاقتصاد اللبناني المختلّ قد يؤدّي إلى تغيير الاتجاه
جيفري، أنت تعتقد أنّ اختلال اقتصادنا يعود إلى كون لبنان جزءاً من «الأزمة السورية الإيرانية».
لكنّ اقتصادنا اللبناني ينهار نتيجة السياسات النيوليبرالية لإعادة إعمار لبنان بعد الحرب. وقد سمحت الإدارات الأميركية المتعاقبة للحكومات الفاسدة في لبنان بالانغماس في المزيد من الديون وإلى تنامي الفساد. أضف إلى ذلك العقوبات الأميركية الأخيرة التي ترمي إلى استهداف حزب الله، لكنّها تؤذي الشعب اللبناني عامة.

قد لا تؤدّي الاحتجاجات إلى تغييرات فورية، ولكنّها بداية بنّاءة
جيفري، أنت قلق من أن «الأشباح الطائفية في لبنان سيكون من الصعب طردها».
نحن ندرك جيدًا أنه لا يمكننا في غضون أقلّ من شهرين التخلّص من كلّ الزعماء السياسيين الذين استخدموا الطائفية للحكم. لكنّ ثورتنا كسرت المحرّمات وأثبتت أن الطائفية لا تتحكّم بعقول الثوّار الأحرار وقلوبهم. لقد أنهت ثورتنا الحرب الأهلية رغم مساندتكم لرموزها وأمرائها، ورغم كل المعرفة الخاطئة التي تنتجها مؤسّساتكم الحكومية عن غرائزنا الطائفية وتمسّكنا بالدكتاتورية.

لا تستطيع الولايات المتحدة تحديد النتيجة ولكن يمكنها التأثير عليها
جيفري، أنت تؤكّد أنّ الحكومة الأميركية محدودة في خياراتها السياسية. ومع ذلك، فإنك تناقش بوضوح المساعدات الأميركية للقوّات المسلّحة اللبنانية، وتصرّ على أنّه «على المدى الطويل، ستكون المصالح الأميركية متطابقة مع ما يريده الشعب اللبناني»، وما يريده الشعب هو لبنان ديموقراطي مزدهر مستقل، ومؤسسات عامة شفافة.

نحن نوافق على أنّ هذا هو ما نسعى إليه، لكنّنا نختلف في الأساليب. نحن لا نسعى للحصول على الدعم من قوى أجنبية، بما في ذلك الولايات المتحدة أو فرنسا أو دول الخليج العربي أو إيران أو غيرها، لتغيير الوضع القائم. الانهيار السياسي في لبنان لن يخلق فراغاً تملأه القوى الأجنبية.


جيفري، مشكور على حرصك على الوضع اللبناني، لكنني أؤكد لك أننا بخير. وبالمناسبة، بما إنّ هناك صلات وثيقة بين رئيس جمهوريتك وروسيا، هل يمكنك توصيل رسالتي أيضاً إلى سفير روسيا في لبنان علّه يكفّ عن التدخّل في شؤون ثورتنا هو أيضاً؟