«المجد لكاتم الصوت»

لقمان سليم الخاين العميل

ملصق وُجِد على جدران أحد شوارع المدينة ضمن واحدةٍ من حملات التخوين التي طالت الشهيد لقمان سليم.

سيهبّ مُخبِرو محور الممانعة لينفوا أي علاقة بين الملصق والاغتيال. المتذاكون منهم سيجدون أسباباً شخصية أو عائلية وراء الاغتيال. والعاقلون سيطالبون بانتظار التحقيق. أمّا صبية الأجهزة، فسيسرّبون أخبارًا عن تورّط تنظيم القاعدة بالعملية، بعدما سربّوا أخبارًا عن عودة التنظيم الوشيكة إلى الشارع اللبناني. وسيأتي أصحاب التحليل الدولي ليُمعمِعوا الجريمة كنتيجة حتمية للاضطرابات في المنطقة. لا علاقة للملصق وأصحابه بالجريمة إذاً.

المجد لكاتم الصوت

ملصق آخر.

نعمةٌ هي أن تكون في محور الممانعة. فهكذا يتساقط معارضوك، واحداً تلو الآخر. البعض منهم في سيارات مفخخفة، والبعض الآخر جراء كاتم الصوت. في العراق وسوريا ولبنان. هكذا تحاك المؤامرات ضد هذا المحور، من خلال تصفية أعدائه. ولماذا لا يُسمح لهذا المحور بالفرح جراء مؤامرات كهذه، وهم ضحاياها المحظيّون. فـ«خسارة البعض هي في الحقيقة ربح ولطف غير محسوب»، هذا ما استنتجه نجل الأمين العام لحزب الله في تغريدة متسرّعة، ولكّنها قد تكون أصدق ما قاله.

حزب الله شرف الأمة

ملصق آخر.

الملصق لا يُحذَف كالتغريدة. هو واضح وإن لم يكن تحته توقيع. لكنّ التواقيع لم تكن غائبة. فهذا الملصق هو تلخيص لآلاف المقالات في جريدة «الأخبار» وغيرها من دكاكين الممانعة التي خوّنت الشهيد لقمان سليم لسنوات عديدة. حتى باتت تهمة العمالة طبيعية، تلاحقه أينما ذهب وكأنّها لقب مهني أو فخري. وسليم لم يكن الوحيد الذي تمّ تخوينه. فيمكن اليوم إعادة قراءة هذه الصحيفة كمجرّد قائمة قتل مقترحة، لا فائدة لها إلّا لمعرفة من ستكون الضحية القادمة. وقوائم القتل باتت طويلة.

طيف العماد مرّ من هنا

ملصق آخر.

التحاليل كثيرة، داخليًا وخارجيًا، ولكنّها كلها تدور حول حزب الله، حول ضعفه الداخلي أو تفاوضه على الحكومة أو تفاوض إيران مع الولايات المتّحدة. ولكنّ كلّ هذا سابق لأوانه. الرسالة ليست فقط مرتبطة بهوية الضحية، هي أولًا بأسلوبها. فقد عاد القتل. ليس الترهيب أو التضييق أو القمع أو العنف. عاد القتل الممنهج البارد الصامت القذر. القتل الهادف إلى تحقيق مكاسب. القتل الهادف إلى توصيل رسالة. القتل الهادف إلى حذف الخصم نهائيًا. وهذا ما علينا الوقوف عليه اليوم، ومواجهته من دون أي عذر. عاد القتل.

جاييك دور

ملصق آخر.

عودة القتل هي قتل للسياسة. هي ليست حادثة يمكن المرور عليها مرور الكرام من خلال وقفة تضامنية من هنا أو عدم تسييس من هناك، احترامًا لحرمة الموت أو انتظارًا للتحقيق. هو قتل للسياسة وللثورة إن لم تدرك أنّها اليوم تواجه أول عملية تصفية لمعارض منذ انطلاقتها. فنواجه اليوم ترسانة قتل، قتل بالجوع وقتل بالمطاطي وقتل بالنترات وقتل بقوارب الموت… وقتل بكاتم الصوت. ومهما اختلفنا بالسياسة، لا يمكن التفريق بين الضحايا اليوم. فهذا الكاتم للصوت ينتظرنا على مفترق كل شارع، تحت كل ملصق، بين سطور كل مقال تخويني، في تغريدات كل منظّر للموت.

بلا أسف

تغريدة نجل الأمين العام لحزب الله.

بلا أسف إذاً على لقمان سليم. وبلا أسف على كل معارض سقط في لبنان والعراق. وبلا أسف على آلاف ضحايا البراميل. وبلا أسف على مئات شهداء النترات. وبلا أسف على عشرات الذين سقطوا جراء عنف القوى الأمنية. بلا أسف على الموت في بلدنا اليوم. وانتظروا التحقيق.

لكن هذه المرة، لن نحاول أن نعرف مَن كان يعلم. فعلى الأرجح، لم يكن أحد منهم يعلم، إلّا واحد. ففي غرفة سوداء، اجتمع القيّمون الفعليّون على الأمن في لبنان، وقرّروا ببرودة أعصاب أن يرسلوا رسالة بالدم. لم يفكّروا كثيراً بالضحية وعائلته وأصدقائه. ولم يهمّهم معنى أن يعود القتل إلى لبنان اليوم. ففي هذه الغرفة، لا شيء يعلو فوق رائحة الدم وحسابات الرسائل الباردة. إنها غرفة لهواة القتل، لا يدخلها إلا محترفو البراميل والعبوات وكواتم الصوت. محترفو قتل عادوا إلى ملعبهم الأول. وبعد بضعة دقائق حول التشاور عن كيفية القتل وهوية الضحية، حسم صاحب القرار المسألة: «اقتلوه».

«لا في العير ولا في النفير»

إعلان حرب بين معسكرين ليسوا مقاومين شرفاء أو أعداء لدودين الشعوب التي قمعتها هذه الثنائية موقف «الرفضَيْن» وانتفاضة «الناس الضايعين» تأديبيّ في وجه هؤلاء الناس ينهي أيضاً إمكانية السياسة في المنطقة.

لا جدوى من 7 أيّار

خيار القمع والمواجهة اتُّخِذ سلفاً تداعيات نزول حزب الله إلى الشارع بلطجيّتهم بهدف ترهيب الثوار وسائل الإعلام تحريضًا وفاة مؤسفة ساحة العلم في صور غياب عنفٍ حقيقيّ مضاد وحتّى لو أخاف الثوّار