المجد للمندسّين والمندسّات

في حراك 2015، ألقي القبض على رجل سوداني ذهب إلى الشارع لاقتناء الخبز فوجد نفسه في خضمّ الاحتجاجات. فرحَت السلطة بجسده الأسود بين المتظاهرين كإثبات على الاندساس وخلاء مطالب الحراك من «النقاء» السياسي لبنانيّ الهوى.

سرديّة التخوين القديمة هذه، التي تخوّن الثورات على أساس سياسات احترامية مختلفة، لا تزال بارزة اليوم. فالمتظاهرون مثليّون، مثلاً، يريدون التشريع لشذوذهم. لا، بل هم مغايرون وقد وضعوا الكنبايات على طريق الرينغ بهدف ممارسة الجنس. كذلك خُوّنت الثورة باتّهامها بالتطبيع وبأنّ عناصر صهيونية مزعومة تدعمها، كما خُوّنت لشملها مطالب فلسطينية وسورية، الخ.

السلطة عقيمة وغير قادرة على جعل سرديات التخوين التي تختلقها متناسقة منطقياً. لكنّ السرديات السلطوية تتفق على اعتماد النقاء الخطابي والسياسي والجنساني والمواطني كأساس للتخوين. وفي مواجهة ذلك، المجد للمندسّين بأصواتهم والحاشدين أجسادهم، الكويريّين والشاتمين واللاجئين، من أجل عدالة تشمل الجميع.


بالمشبرح:
حين يقول النظام القائم إنّ اللاجئين هم أساس فشل الدولة، فالأكيد أنّه يلهي الشارع عن مبتغاه الأساسي بسياسة «فرّق تسد». لا يصحّ ترك العدوّ يحدّد أولويات المعركة، ولا يصحّ إفساح المجال لعدوّ الشعب أن يحدّد له أعداء آخرين. وعليه، فالنظام يستمدّ البعض من فساده في استغلال الهجرة واللجوء، ولا تستقيم ثورة تشرين سوى باحتضانها لهذه القضايا.

حين يزعم الرئيس أنّ ما منع أيّ بادرة تقدّم إصلاحيّ في السنوات السابقة هو الكلام المنمّق عن دور لبنان الإنساني، فهذا اعتراف ثانٍ بمدى صحّة الهتافات المنادية بعدالة شاملة تتجاوز المواطنة. إنّها رقصة الديك المذبوح حين يرى ثورة تشرين عابرة لا للأجيال والطوائف والمناطق وسحب، بل حاملة أيضاً لإمكانيّات تغيير جذريّ على مستوى هيكليّة الدولة المبنية على عنصرة الهويّة اللبنانيّة، هويّة لا يستحي حامل لها من ربطها بالجينات، فهو عنصريّ في لبنانيّته.


مثلما كانت احتجاجات الطلاب ضدّ زيادة أقساط الجامعات والاحتجاحات المرتبطة باستقلال القضاء في الأشهر القليلة الماضية وقودًا للثورة، كذلك كانت الاعتصامات والاحتجاجات من المخيمات الفلسطينية ضدّ قانون العمل الجائر عاملاً أساسيّاً لخلق الزخم الثوري. لم يكن المليونان المتظاهران في الساحات نصف لبنان، إذ أنّ تعداد لبنان يفوق ذلك إلى قرابة السبعة ملايين، وثلث المقيمين هنا ليسوا مواطنين. وذلك دون الحديث عن اللجوء والهجرة. لبنان ليس لبنانياً بحتاً، فهو يمتنع عن تمرير مواطَنته لشعبه نفسه عن طريق الأمّ.

وعليه، لمّا يثور شعب لبنان، والنسويات منه تحديداً، ترحيباً باللاجئ/ة والمهاجر/ة والعامل/ة تحت نظام الكفالة، فهو لا يتضامن مع قضايا لا تمسّه أو قضايا ثانوية الاعتبار في مشهد العدالة الأساسيّ الذي تسعى إليه الثورة. لا. بل هو يبرهن عن معرفته الجذريّة بأنّ العدالة لا تأتي مجزّأة، وأنّ طريق القضاء على الطائفية وتحقيق الزواج المدنيّ وحقوق النساء- من إعطاء الجنسية لأطفالهنّ إلى توحيد الأحوال الشخصيّة وما يتبعها من تغييرات على مستوى هيكلية مؤسسات الدولة والانتخاب والملكية الخاصة الخ- إنّما يمرّ عبر تسييس اللجوء والهجرة ومقاربة الثورة خارج ثنائية المواطنة واللامواطنة.

وحين يهتف من هم/هنّ في حالات هجرة ولجوء بشعارات التحرّر من قمع الدولة وفسادها، وحين يبذلون العرق والصوت والخبز والملح ويضعون أجسادهم/ن في الساحات العامّة رغم هشاشتها السياسية وقابليّتها للاعتقال والترحيل، فهم لا يفعلون ذلك تضامناً فحسب، بل لأنّهم لا يتبرّأون من هذا البلد الذي مثلما نبذهم مرّات، احتضنهم مرّات عديدة. فتعجّ ساحات الاعتصام بمن يعرفون أنّ العنصرية والوطنية ليستا مترادفين. وهذا ما يراه المستبدّون في كوابيسهم. وهذا ما سيحرّرنا جميعاً.

عارف ياسين، الرجل الذي أتى من تحت

وصول جاد تابت من فرنسا «بيروت مدينتي» «الخيار المهني» «نقابتي للمهندسة والمهندس» فاز جاد تابت بفارق 21 صوتاً، 4079 صوتاً لجاد تابت مقابل 4058 لنجم واحداً فقط كان يعمل في شؤون النقابة اليومية، وهو عارف

لماذا اكتسحت «النقابة تنتفض»؟

أكبر ائتلاف انتخابي على مستوى الوطنشوارع الثورة إلى داخل المؤسساتلجنة المعاييرلجنة البرنامج الانتخابيلجنة التواصل والإعلاملجنة التشبيك والعلاقاتلجنة الماكينة الانتخابية