النقابة تنتفض والأحزاب تتبهدل

ألف مبروك للثوار
إكتسحوا 6 فروع من 7
في إنتخابات نقابة المُهندسين / بيروت
الفرع الأول
الفرع الثاني
الفرع الثالث
الفرع الرابع
الفرع الخامس
الفرع السابع

خسروا فقط الفرع السادس (فرع المهندسين المُوظفين في القطاع العام) الذي فاز برئاسته تيار المستقبل وبأعضائه أمل وحزب الله والقوات والإشتراكي والتيار العوني.

جاء الخبر على إحدى مجموعات الواتس أب من دون أي مقدّمة. لم يكن أحد قد سأل عن النتائج، ربّما لأنّ لا أحد كان يتوقع هكذا نتيجة. فتعلمنا أن نضبط حماستنا لدرجة أن البعض منّا نسي إن كان هناك حدث يُصنع في هذا النهار الذي بدا وكأنّه لا يختلف عن أيام الانهيار التي سبقته والتي ستليه. فبين انفجار سعر الصرف يوم السبت وطوابير البنزين صباح هذا الأحد، وأزمات الأسبوع القادم، لم يكن أحد يتوقع أنه في يوم العطلة هذا، ستدمّر لائحة «النقابة تنتفض» تحالف الأحزاب.

لم تكتسح لائحة «النقابة تنتفض» الإنتخابات فحسب، بل بهدلت تحالف الذلّ والتفجير والقتل. قد لا تختفي طوابير البنزين نتيجة هذا الإنتصار، ولكن سننتظر دورنا اليوم مع ضحكة، قد لا تدوم أكثر من بضع لحظات.


الأرقام لا تحتاج إلى تحليل:

فوز 221 من أصل 232 مرشحًا ومرشحة من لائحة «النقابة تنتفض» إلى هيئة المندوبين.

السلطة خرقت فقط في فرع واحد، وهو التابع للقطاع العام.

السلطة هنا تعني تحالف كافة الأحزاب التي ما زالت تعتبر، في عنهجيتها، أنها وحيدة في الساحة. سلطة مقسومة عند تشكيل الحكومة وموحّدة عندما تخوض انتخابات في وجه الناس، وهذا قد يكون التعريف الأدّق للمحاصصة: تسكير الفضاءات السياسية قبل الاختلاف على تقسيمها فيما بينهم. وكالعادة، لم تفهم هذه الأحزاب الدرس، لتسنتج أنّ المشكلة كانت في «التشطيب» وقلة التنسيق.

وكالعادة أيضًا، القوات اللبنانية، كانوا خارج وداخل الانتخابات، معارضة وسلطة في آن، همهم التمايز عن السلطة لكي يرثوها. بات واضحًا أن هذا الحزب يعاني من حالة قسوة في النرجسية، تجعله ينظر إلى كل استحقاق وكأنّه اختبار محصور به فقط وبحظوظ زعيمه الرئاسية. النرجسية أيضًا طريق إلى السلطة.

«خرقت» الثورة بكامل المقاعد، هذا ما فهمه سماسرة الإنهيار، بعدما فشلوا في دورهم الوحيد اليوم، وهو حراسة ما تبقى من النظام.


لم تمرّ أكثر من بضع دقائق على وصول الخبر، حتى أرسل أحدهم التحذير الذي يعرفه الجميع:

مبروك، بس الإنتخابات النيابية غير شي…

صح. الإنتخابات النيابية غير شي. وهذا ما يردّده الجميع بعد أي انتخابات نقابية أو طلابية، خوفًا من الأمل أو تحسبًا للهزيمة المقبلة. فتنهال التحليلات الطبقية أو القطاعية لكي ترسم حدود الممكن:

طلاب الجامعة الأميركية ليسوا معيارًا،
طلاب الجامعات الخاصة ليسوا معيارًا،
المهندسون ليسوا معيارًا،
نقيب المحامين ليس معيارًا،

المعيار إذن هو الإنتخابات النيابية المقبلة، وكل ما يجري ليس إلّا بروڤا للهزيمة الآتية، مهما كان الانتصار مدويًا. ربّما كان هذا صحيحاً. فالماكينات الحزبية ما زالت هي الأساس في المعارك النيابية، وقد يكون من الصعب خرق تكتّل الخدمات والتهديد والتعصّب الذي سنواجهه.

ولكن ماذا لو ابتعدنا عن هذه النظرة الخلاصية تجاه الانتخابات النيابية القادمة، لننظر إليها كأحد ميادين الاشتباك مع السلطة، ليس لها أي أوليّة على غيرها (خاصة أنّ المجلس لم يعد مركز السلطة السياسية من زمان)؟ فالصراع مع السلطة لن يخاض بالضربة القاضية، بل بحرب زواريب، وهي زواريب تمتدّ من الجامعات إلى المجلس النيابي إلى النقابات، مرورًا بالمصارف ومحطات البنزين.

والبارحة سقطت النقابة بيد الثورة، لتضاف إلى باقي المؤسسات والقطاعات التي خرجت عن سيطرة هذا النظام.


الصراع مع السلطة ليس على الحكم اليوم. ما زال على الرأي العام. أو بكلام آخر، كل ما يمكن فعله اليوم هو تعميق أزمة الثقة بالنظام وأتباعه من الأحزاب. هي معركة تعميق هذا الفقدان للشرعية الشعبية ومن ثمّ التفكير بآليات تحويلها إلى منطلق لشرعية مختلفة.

ومن هنا، الإنتخابات النيابية ليست غير شي. هي استكمال لعملية الهدم هذه، تُخاض على ركام هذا النظام، وهو ركام بات يمتدّ من محطات البنزين إلى النقابات، ركام جراء الأزمة وركام جراء صناديق الاقتراع.

ومن هنا أيضًا، الإنتخابات النيابية ليست غير شي.

فهناك درس من تجربة «النقابة تنتفض»، ومن قبلها تجربة النوادي العلمانية وغيرها من التجارب، أنّ وجود بديل جدّي لا يساوم على المضمون كفيل بإقناع الناس، أو ما يعرف بـ«جو الثورة». فبعيدًا عن السجالات حول التحالفات ودور الكتائب (ومسألة الكتائب تتحوّل تدريجيًا إلى نقطة التقاء هواجس انتخابية غير مبررّة)، لا أحد يمثّل هذا الجو ويمكن التعاطي معه كخزانه الانتخابي. فالمعركة ليست معركة تقاسم حصص بين ممثلي مجموعات أقرّت نفسها متحدثة بإسم الثورة، بل هي تحدٍّ لابتكار بديل مقنع، قد يحظى بدعم هذا الجو.

معركة الرأي العام تبدأ من داخل جو الثورة.


في ظل الإنهيار الحالي، تبدو الإنتصارات الإنتخابية كبقايا لزمن كان للمؤسسات فيه بعض من المعنى. وفي ظل تكريس سيطرة المافيات على البلاد، بخاصة بعد زوال كامل مقومات الحياة، تبدو انتخابات نهار أقرب إلى نزهة نهاية الأسبوع إلى أرض غريبة ينتصر فيها ضحايا 4 آب على جلاديهم من خلال صناديق الاقتراع.

ربّما كان الوضع كذلك. ولكنّ هذه النزهة ليست تنفيسة أو عطلة. إنّها البديل، صورة مصغّرة عما يمكن أن يكون شكله، نهار أمضيناه خارج هذا النظام.

فمعركة التحرير تخاض أيام الأحد أيضًا.

دروس النقابة تنتفض: الانتصارات بالأرقام والمنهجية

المسار والعمل القاعدي يصنع الانتصار أولوية البرنامج على المرشحين/ات اختيار المرشحين/ات من القواعد السياسة خلف النقابة سقوط الطائفية: أعرافاً وتوازنات نقابة للناس لا للمقاولين أهمية العمل اللامركزي سقوط نظريات الوحدة سقوط آخر لعنوان «المستقلين» معضلة الكتائب: نجاح المعايير وفشل بناء الثقة

أن تنتفض النقابة وسطَ الانهيار

كان واضحاً: معركتنا سياسيةانتفاضة حدودها الطبقة الوسطىلن تشكّل الانتخابات المقبلة ضربةً قاضية للسلطة«وحدة الطبقة العاملة»تحديد موقع النقابة في المجتمع