انتصار المبادرة وسقوط المجموعات

واجهت مجموعات الانتفاضة، قبل أيام، الامتحان الأصعب منذ انطلاق الانتفاضة، حيث وضعها استحقاق دعوة السفارة الفرنسية لمقابلة وزير خارجيتها لودريان أمام لحظة مفصلية لن تبقى الأمور بعدها على ما كانت عليه قبلها. لقد وقعت مجموعات الانتفاضة، بأفضل الأحوال، بخطأين متشعبين: الأول تكتيكي نفعي، والثاني استراتيجي مبدئي.


أوّلًا، على المستوى التكتيكي

لقد أخطأت هذه الجماعات لأنها لم تقدّر الموقف جيدًا لتستدلّ على أن السياسة الفرنسية لم تستطع تقديم أي شيء منذ زيارة ماكرون الأولى. فالمبادرة الفرنسية التي أتت لتنقذ قوى السلطة والنظام، لم تشهد أي تقدّم. لا بل يمكن الحسم بأن قوى النظام تدرك أنه ليس بيد السياسة الفرنسية أي شيء لتقدّمه. لذلك استخفت بمبادرتها ولم تقم بأي مجهود من أجل تحقيقها. فمن يقرر في هذا الجزء من العالم هي قوى أخرى لم يرشح أي شيء عنها حتى اللحظة.

لذلك، كان من المفترض أن تفكّر قوى الانتفاضة مليًا قبل القيام بخطوة كهذه، خصوصًا وأنها لن تحمل أي نفع مادي أو معنوي. بل كانت وستكون بمثابة خاصرة رخوة ستستغلها قوى النظام لتحكم هجومها على الانتفاضة من خلال اتّهامها بأنها تهدف إلى الوصول إلى السلطة بأي شكل من الأشكال، ولو عبر دعم قوى خارجية.

ما يعزّز النقطة الأخيرة هو شكل الدعوة، وتوقيت تلقيها قبل أقلّ من 24 ساعة، ما يعكس استخفافًا بها. فالمدة لم تكن كافية لتقرير من سيمثل المجموعات، هذا قبل أن نتكلم عن مضمون كلامها، ودون أن نغفل جزئية رفض الإدلاء بأي تصريح إعلامي من داخل القصر، ما يذكّرنا بشكل أو بآخر بما كان يُجري في قصر عنجر.


ثانيًا، على المستوى الاستراتيجي

لقد تمثّل الخطأ بعدم تفكير المجموعات بالسؤال الأساس المتعلق بكيفية التعامل مع الخارج. فقد واجهت هذه القوى الاستحقاق بشكل ميكانيكي متسرّع، دون أي تفكير ولا تنسيق. فهي لم تقم منذ 17 تشرين بأي عمل سياسي تحالفي جبهوي يفكر وينسّق كيفية التعامل مع هذا النوع من الاستحقاقات.

ظهرت هذه الهشاشة حين حضرت المجموعات من دون أي تنسيق في ما بينها، أو حين تصادمت مع بعضها وتناقضت بالمواقف، وصولًا إلى كيل الاتهامات وحملات الاستقالات الداخلية التي تشهدها منذ تلك اللحظة.

كان من المفترض أن تطرح هذه القوى على نفسها السؤال الأكثر الحاحًا منذ بداية الانتفاضة، أي السؤال حول خريطة طريق كيفية التعامل مع قوى السلطة المركزية واللعب على تناقضاتها، وكيفية التقاطع مع قوى السلطة الهامشية، وبالتأكيد كيفية التعامل مع أية قوة خارجية يمكن أن تدخل على خط المواجهة.

كما أنّه، على نفس المستوى الاستراتيجي، لا يمكن الإجابة على هذا النوع من الأسئلة بتسرّع وكيفما اتفق، خصوصًا لأن الجماعات الطائفية في لبنان مرتبطة بأكملها بالخارج، وتابعة سياسيًا له. فعندما يتصادم الخارج وتتصادم مصالحه يتعطل البلد، والعكس بالعكس كذلك. فمن المفترض أن ينعكس التغيير في سلوكيات وخصال تتناقض بالضرورة مع خصال السلطة وأحزابها، ودون أن ننسى أن المجموعات من المفترض أن تحمل مطالب الانتفاضة في كل استحقاق، وعلى رأسها شعار «كلن يعني كلن» وشعار «الحكومة المستقلة».

فكيف نفاوض صاحب مبادرة يهدف إلى ضرب المطالب الشعبية عرض الحائط، من خلال إعادة انتاج النظام بقواه المهيمنة والتي هي أصل البلاء؟


تبقى الأسئلة الأصعب على مجموعات الانتفاضة، الأسئلة التفجيرية التي تُطرَح على نحو الموقف من الشعوب ومن الأنظمة. فهل تمتد هذه «الكلن يعني كلن» لتطال الأنظمة بشكل عام، فتصبح مجموعات الانتفاضة متموضعةً وبشكل حاسم مع الحركات الشعبية التي تواجه الأنظمة في لبنان وامتداداتها في الإقليم، وفي بلدان الربيع العربي (سوريا والبحرين ومصر والعراق وبالتأكيد فلسطين)، وفي العالم؟ لكن كيف؟ وما هي نظرة هذه المجموعات للصراعات الدائرة في غير مكان من العالم، لا سيما الموقف من حركة السترات الصفر وما شابهها في فرنسا؟

لا شك أننا أمام مجموعات لم تدرك حتى اللحظة خطورة ما نحن فيه، وهي لم تدرك خطورة التفكير والتعامل بخفة مع الأسئلة السياسية الأصعب، ناهيك عن أنها لا تدرك موقعها من الصراع الدائر لناحية أن المأزق ليس محليًا بالضرورة، بل عالمي أيضًا.

«إنّني أخجل مما يقوم به قادتُكم»

الرئيس الفرنسي المخدوع خصّص لحزب الله دورًا مركزيًا للنظام المالي الفاسد محاولات لابتزاز المجتمع الدولي أمّا الخيار الثالث الجواب ليس عند ماكرون بالتأكيد

خطورة ماكرون

برنار إيمييه، قد انضمّ إلى قائمة الذين «يساعدون» رئيس الحكومةرجال الأعمال الذين اصطحبهم في رحلتهدولة تعرف كيف تساوم مع حزب اللهأهميّة الشراكة مع نجيب ميقاتيمدّ النظام بالأوكسيجين