حاقدة وأريد الثأر

أتململ على بلاط غرفة نومي في محاولات يائسة للنوم من دون جدوى.
فحرُّ آب شديد ولا هواء يخفّف عنّا وهجه.
هاتفي مطفأ والعتمة خانقة.
في أعجوبة سماوية، تأتي الكهرباء عند الرابعة فجرًا.
أضع هاتفي على الشاحن وأغفو.
أستيقظ عند الثامنة صباحًا بسبب الحرّ.
يبدو أن الأعجوبة دامت ساعات قليلة فقط.

أضيء هاتفي. وتتوالى رسائل الواتساب والأخبار العاجلة. انفجار – تفجير – كبير في عكّار. جثث متفحّمة. صراخ. بكاء. أعود بشريط ذاكرتي. الحرب الاهلية. الاعتداءات الاسرائيلية. الاغتيالات السياسية. تفجير 4 آب. كلّها مرّت أمامي…

فأنا، ولسوء حظّي، من مواليد الثمانينيات في لبنان. شهدت الدماء والقتل والتهجير. شهدت الظلم. شهدت الفساد. شهدت المساومات. شهدت بيع بلدنا في سوق النخاسة لمن يدفع أكثر مرّات ومرّات.

أوقفت ذكرياتي. أنظر الى شاشة هاتفي مجدّدًا وأبدأ بالبكاء وكتابة ما تعينني يداي على كتابته. أكتب. أبكي. أمحو وأكتب مجدّدًا.

ما هذا الجحيم الذي نعيشه؟ لماذا نحن من كل بلدان هذا العالم يجب أن نعيش مع عصابة حاكمة بالأصالة والوكالة؟ لمَ علينا أن نموت كل يوم؟ لمَ نحن؟ لمَ ليس أطفالهم؟ زوجاتهم؟ بناتهم وأبنائهم؟ لماذا نحن؟

هي «شريعة الغاب» التي تحكمنا اليوم. البقاء للأقوى. لكن ما معنى الأقوى؟ في لبنان، الأقوى هم الأكثر فسادًا والقادرون على إذلال المواطنين/ات عبر احتكار سلعة من هنا وأخرى من هناك.

هذا بالضبط ما حصل في عكّار.

لقد بقي الأقوياء والفاسدون والمهربون وقُتل أبناء عكّار الفقراء الذين كانوا يبحثون عبثًا عن بضعة ليترات من البنزين، كان قد قام أزلام السياسيين ومموّلوهم باحتكارها وإخفائها عن الناس للاستحكام في إذلالهم.

عكّار التي لطالما سمعنا عن مدى فقرها وفقر أهلها، هي اليوم، ويا للمصادفة، محطّ خطابات تضامن السياسيين الذين تعمّدوا سابقًا إقصاءها. عكّار التي لا ترى سياسيّيها إلّا خلال جولاتهم الانتخابية، هي نموذج مصغّر عمّا يحصل في بلدنا. عكار، بفقرها وإقصائها، تتجلّى في كل بلدة لبنانية من الشمال الى الجنوب والبقاع، وصولًا إلى العاصمة.

نحن نعيش حياة الذلّ بكلّ ما للكلمة من معنى. نحن بالفعل في جهنّم حيث وعدنا رئيس البلاد أن نعيش. كلنا مشاريع ضحايا هذا النظام. ولكن للأسف عكّار وأهلها دفعوا الثمن اليوم. أهالي عكّار دفعوا بالدمّ والحرق ثمن التحكّم المافيويّ في مفاصل السلطة. دفعوا ثمن تخاذل السلطات الثلاث التي دمّرت البلد، وها هم يتسابقون على نعيه. دفعوا ثمن تواطؤ الأحزاب السياسية مجتمعة.

كلهم مجرمون ومذنبون.

أنا اليوم حاقدة على كل الطبقة السياسية اللبنانية الحاكمة دون استثناء، حقدي بات يفوق قدرة عقلي وجسدي على الاحتمال. لكنّ حقدي الأكبر هو على من يحمي هؤلاء، على من يساوم مع هؤلاء، على من غضّوا أبصارهم/ن عن الفساد.

قد أبقى في لبنان أو أرحل. لكن إن بقيت لن أبقى إلا لأثأر.

مجزرة التليل: حربهم السياسيّة ضدّنا

«طبقة ضد طبقة» طمس هذا التناقض دافنينه سوا احتكر كارتيل النفط (الذي يخصّ صهره) ما يشاء فات الحريري حزب الله هو اللاعب الأساسي في هذا المجال صاحب شركة الكورال وبيبقى الي بيقدر يعيش ضحايا مجزرة عكّار ما كانوا من بين هؤلاء

احتقار الحياة

احتقار الحياة، هذا هو شعار «النظام» الوقاحة هو أن تغلق أبوابها المستشفيات لانقطاع المازوت، ويموت الناس حرقًا جراء انفجار صهريج من البنزين المهرّب سقط النظام، وبدأ العنف «موت مشترك»، بات يشكّل بوادرَ «مشترك» ستتحوّل مقابرهم إلى مزابل