تعليق المعارضة
علي نور الدين

عن ثنائيّة التوحيد والوضوح

7 نيسان 2022

تشرذمت لوائح المعارضة وتعدّدت في جميع الدوائر الانتخابيّة تقريبًا. هذا صحيح، لكن ما زال بالإمكان العثور على لائحة «جامعة» تشمل معظم مجموعات وأحزاب المعارضة في الغالبيّة الساحقة من الدوائر الانتخابيّة. 

بمعنى آخر، من يريد العثور على اللائحة التغييريّة التي ستخوض معركة جديّة باتجاه الحاصل الانتخابي في كل دائرة، لن يصعب عليه هذا الأمر، وإن تعدّدت إلى جانب هذه اللوائح حملاتٌ أصرّت على خوض المعارك الرمزيّة، لاعتبارات متعدّدة. 


المناورة كمعيار

لم يتمّ تشكيل هذه اللوائح الجامعة منذ بداية الأمر على أساس أي معيار نزيه أو شفّاف. بل قام على أساس قدرة المجموعات على المناورة والتفاوض عبر الدوائر، والصمود في لعبة عض الأصابع المتبادلة حتّى اللحظة الأخيرة، وعلى أبواب كتّاب العدل الذين قاموا بتسجيل اللوائح يوم الإثنين الماضي. في هذه اللعبة، تمكّن الأدهى والأكثر مكرًا والأقل ارتباطًا بأي التزامات مبدئيّة من توسيع هامش حركته، وصولًا إلى الحصول على المقاعد «الدسمة» القادرة على تسجيل الخروقات في حال حصول اللائحة على الحاصل. أمّا من لم يحالفه الحظ في نيْل المقاعد الدسمة بعد خوضه جولات التفاوض، فغالبًا ما انتقم عبر تسجيل اللوائح الموازية، منتقدًا غياب المشروع أو أسلوب التحاصص، رغم أنّه حاول دخول اللوائح باستعمال هذا الأسلوب بالذات.


المرشّحون «الإشكاليّون» 

على أنّ خاصرة «اللوائح الجامعة» لم تكن طريقة تشكليها، فأغلب الظن أنّ الناخب المعارض لن يمانع اختيار اللائحة الجديّة ولو خضعت لمعيار التحاصص خلال تشكيلها، على قاعدة «المهمّ النتيجة». على أن أكثرية النقاشات طوال اليومين الماضيين دارت حول ما بات يُعرف بالمرشّحين «الإشكاليين»، الموجودين في الغالبيّة الساحقة من اللوائح التغييريّة الجامعة في جميع الدوائر. 

قد تنبع إشكاليّة هؤلاء من تاريخهم في الانتماء إلى أحزاب تقليديّة وشبهات الاستفادة من وجودهم فيها، أو من أفكار وإيديولوجيّات سابقة غير محبّذة في الأوساط التقدميّة. وفي بعض الأحيان، كانت إشكاليّة هؤلاء التباين الصريح والشاسع في أسلوب العمل السياسي، أو في المشروع نفسه، ما يجعل الانتقادات تجاه وجودهم محقّة حتمًا.

ما دامت التباينات قابلة للاستيعاب، قد لا يشكّل وجود هؤلاء «الإشكاليّين» مشكلة أمام الرأي العام الذي غالبًا ما سيتعاطى ببراغماتيّة مع الاستحقاق والخيارات الانتخابيّة. لكنّ وجودهم يمثّل حتمًا عقبةً أمام تكوين حاضنة داعمة للّوائح في أوساط الناشطين المعارضين، ما قد يعيق خلق حالة شعبيّة تستقطب الرأي العام لاحقًا.


ما العمل؟

ما العمل إزاء هؤلاء إذًا؟ هذا السؤال تحديدًا هو ما واجه العديد من المجموعات التغييريّة في مرحلة تشكيل اللوائح، قبل يوم الإثنين الماضي. وهذا السؤال هو ما دارت حوله النقاشات على مواقع التواصل الاجتماعي بعد تشكيل اللوائح.

هل يكمن الحلّ في الابتعاد عن المشهد الانتخابي، ترشّحًا على الأقلّ؟ وبذلك نحول دون منح اللوائح «الشرعيّة الثوريّة» التي يعتقد البعض أنّ المجموعات الناشطة تمتلكها. أو هل يجب الإنضمام إلى من لم يحالفهم الحظ في جولات التفاوض، وتشكيل اللوائح الموازية، وتحدّي الرأي العام الذي طالب المعارضة بالتوحّد؟ هل ثمّة مجال لدخول اللوائح الجامعة وخوض معركة الصوت التفضيلي في وجه «الإشكاليين» من داخل اللائحة؟ 

من غير المجدي سياسيًّا حسم النقاش في هذه المسألة على قاعدة أبيض أو أسود، إذ ثمّة أسئلة يفترض أن يتمّ الإجابة عنها قبل حسم هذه المسألة. وبهذا المعنى، ما يصحّ كحلّ في دائرة ما، قد لا يصحّ في دائرة أخرى، بحسب ظروف المعركة وخلفيّة المعنيين بهذا السؤال. من هذه الأسئلة مثلًا: 

هل تملك اللوائح الجامعة فرص الخرق، بحسب طبيعة المنخرطين فيها، بمعزل عن انخراط المجموعات المتردّدة في الدخول إلى هذه اللوائح؟ هل يؤدّي غياب بعض المجموعات عن اللائحة إلى فتح المجال أمام تصدّر هؤلاء «الإشكاليين» المشهد الانتخابي التغييري؟ ما مدى فرص هؤلاء بالفوز- بحسب المقعد- في حال الانخراط في هذه اللوائح، مقابل فرصهم في حال الغياب عنها؟ وفي حال الذهاب إلى خيار اللوائح الموازية، ما حظوظ هذه اللوائح في نيل الحاصل الانتخابي، وأي مرشّحين من اللائحة الجامعة قد يرسبون نتيجة تشتت الأصوات؟

كل هذه الأسئلة، يفترض أن تلي سؤالاً أهمّ: ما درجة التباين السياسي مع المرشّحين الإشكاليّين؟ هل هي تباينات قابلة للاستيعاب ضمن منطق التعدّديّة الانتخابيّة داخل لائحة يتنافس أقطابها على الصوت التفضيلي؟ أم ثمّة مواقف راهنة بعيدة كل البعد عن التنوّع القابل للاستيعاب؟ 


في كل الحالات، قد يبدو كل ما سبق براغماتيّة مفرطة غير قابلة للبيع في سوق رفع السقف السياسي من باب المبدئيّة. لكنّ الإجابة الخاطئة على هذه الأسئلة قد تعني ضرب المبدأ ومصلحة القضيّة نفسها، باسم حمايتها. بمعنى آخر، قد يؤدّي الغياب عن اللائحة ترشّحًا -بإسم المبدئيّة- إلى تعويم المرشّحين «الإشكاليين» الذين تتحفّظ بعض المجموعات على وجودهم في اللائحة، وقد يحصل العكس في حالات أخرى. المعيار الأساسي يُفترض أن يكون تقنياً انتخابياً بحتاً، وفقًا للأسئلة المطروحة أعلاه.

المطلوب التوحيد، طالما أنّه يصبّ في مصلحة المبدأ السياسي، والوضوح دائمًا: بالمشروع والخطاب السياسي، وخوض معركة الصوت التفضيلي في حال التنوّع داخل لائحة تملك الحدّ الأدنى من القواسم المشتركة المتّفق عليها.

آخر الأخبار

مقابلة هادي مطر مع ذا نيويورك بوست
بعد إحراقها على يد زوجها هناء خضر تَنضَمّ إلى ضحايا العنف الأُسَري 
متغيّرات الأسعار مع اعتماد الدولار الجمركي 20,000 ليرة لبنانية 
ميقاتي يعِد بحماية الأهراءات بعد حرقها
ملف اللاجئين - النظام السوري يكذب والحكومة اللبنانيّة تصدّق
المودع بسّام الشيخ حسين إلى الحرية وتخوّف من خطف إنجازه