وقائع لم تقع

لمَن تذهب جائزة الوقاحة هذا الأسبوع؟ المرشّحون كُثُر والمنافسة حامية. وتتراوح السباقات من انفجار المرفأ إلى تشكيل الحكومة إلى مقالب المصارف.


إنّ مرسوم إعفاء الموظّف من الفئة الأولى من مهامّ وظيفته ووضعه تحت تصرّف رئيس مجلس الوزراء يجب أن يُتَّخَذ في مجلس الوزراء بناءً على اقتراح الوزير المختصّ، وبأكثرية الثلثَيّن من أعضاء المجلس.

بعد شهرين على انفجار المرفأ، لم تُوجَّه أيّ تهمة لأيّ مسؤول سياسيّ. لكنّ النظام لم يكتفِ عند هذا الحدّ. انتقل من مرحلة الدفاع إلى الهجوم. فالنظام الزبائني لا يمكنه التضحية بأيّ حلقة من سلسلة الفساد حتى لا ينهار العقد برمّته. هكذا يخوض رئيس الجمهوريّة المؤتمن على الدستور معركة الدفاع عن أحد أزلامه في الجمارك، المدير العام بدري ضاهر.

بدري موقوف في قضية انفجار المرفأ. صدر قانون إعفائه من مهامّه موقّعاً من رئيس الحكومة ووزير المال. إلا أنّ المرسوم لا يزال ينتظر توقيع رئيس الجمهوريّة. في المرّة الأولى، أبلغنا الرئيس أنّ المرسوم لم يصله. في المرّة الثانية، أبلغنا أنّه ينتظر- بمعنى ما- احترام التوازن الطائفي في المحاسبة، أي صدور مراسيم إعفاء مدراء آخرين موقوفين من طوائف أخرى. وعندما تمّ ذلك، لجأ الرئيس إلى «مشرِّع البلاط» الماكث في قصر بعبدا ليصدر له فتوى قانونيّة مفادها أنّ الرئيس لن يوقّع.


نرفض بشكل قاطع أن يسمّي أحد عنّا الوزراء الذين ينبغي أن يمثّلونا في الحكومة.

بعد شهرين على استقالة الحكومة، وفي ظلّ الانهيار الاقتصادي، بدا «الثنائي الشيعي» غير مستعجل لتشكيل حكومة، وإن كانت ستحظى بغطاء فرنسيّ. أو لنكن أكثر دقّة، لم يبدُ الثنائي مستعجلاً إلى حدّ تقديم أيّ تنازل عن بِدَع أرساها وحليفه العونيّ في تشكيل الحكومات منذ اتفاق الدوحة. وعلى خطى الأسد الذي بذل حزب الله في سبيله آلاف الشبّان اللبنانيّين، اعتمد «الثنائي» مبدأ: إن كان لا بدّ من تنازلات، فالأحرى تقديمها لـ«الوسيط الأميركي النزيه» وليس للداخل اللبناني. أمّا الفقر والدعم والبطاقات التموينيّة وسعر الصرف والودائع والكهرباء والبنزين، فكلّه يهون أمام حقّ «الثنائي» في تسمية وزراء طائفته، مخترعاً عدوّاً هو «أوهن من بيت العنكبوت» اسمه «رؤساء الحكومات السابقون».

لكنّ حزب الله لم يكتفِ ببيان كتلته النيابيّة التي رفضت «بشكل قاطع أن يسمّي أحد عنّا الوزراء الذين ينبغي أن يمثّلونا في الحكومة» ولا بخطاب أمينه العام الذي أعاد التذكير بـ7 أيّار (أو عفواً بحكومة 5 أيّار)، فكان على نائبه نعيم قاسم أن يُضيف أنّ الوقت ليس مواتياً لتعديل أو تغيير موازين القوى، معلناً الوقت ملائماً لإلغاء أيّ مفاعيل لـ17 تشرين باستثناء رصّ صفوف «كلّن يعني كلّن» تحت عباءة المقاومة التي تتّسع للجميع.


الأزمة الحادّة باتت وراءنا.

بعد سنة على الانهيار الاقتصادي وحجز أموال المودعين، لا يزال رياض سلامة يتمتّع بالحماية السياسيّة الشاملة ليدير من مكتبه حربه الطبقيّة. لم يتردّد سلامة في الإعلان عن تخطّي الأزمة الحادّة أمام زملائه المصرفيّين، وذلك في اللحظة نفسها التي يستعدّ فيها لرفع الدعم عن استيراد السلع الأساسيّة بعد نفاذ احتياطيّ الدولار لدى مصرف لبنان.

لكنّ الفضيحة الأكبر ليست في ما قاله سلامة، بل في ما فعلَه، إذ تكشف الأرقام أنّ هذا الاحتياطي لم يُنفَق على الدعم وحسب في الأشهر الأخيرة، بل أيضاً على المصارف وأصحابها، ممّا يعني أنّ مَن تسبّبوا بالانهيار ما زالوا يستفيدون من آخر قطرة دولارات في المصرف المركزي.

إلى يمين سلامة، تقف مجموعة من الأبواق والسياسيّين الذين انصرفوا أخيراً لمديح البطاقة التموينيّة التي ستُوزَّع على الأسر المحتاجة بدلاً من الدعم، كما لو أنّها بطاقات دخول إلى الاقتصاديّات الحديثة.


لقد حسم النظام أمره. ثلاثة وقائع لم تقع: انفجار المرفأ، انتفاضة 17 تشرين، والانهيار الاقتصادي. حتّى أنّ المكتب الإعلامي لجبران باسيل طمأننا أنّه «سيعاود نشاطه سريعاً ليضطلع بكل المسؤوليات الملقاة على عاتقه في هذه الظروف الصعبة التي يمر بها لبنان».

جمهوريّة المتسوِّلين

الزفت الانتخابي حقوق السحب في صندوق النقد كدولارات البطاقة التمويليّة وشبكة الأمان الاجتماعيّ الغاز المصري أو المحروقات الإيرانيّة مؤتمر سيدر تم تطيير الخطّة ومن ثم الحكومة المقايضة بين الرئيس الفرنسي ورموز النظام

عن هذا العنف المخيف داخلنا

أن نُسكِت هذا الصوت الخفي الذي يحذّر من العنف المتفلّتلكنّ هذا العنف لم يعد سرًا، نتلذّذ به من وراء شاشاتناونحن ساذجون إن كنّا نأمل بضبط هذا العنفعدالة كالمخرج الوحيد من العنف