قضية الأسبوع نظام الكراهية
ميغافون ㅤ

شذوذٌ إعلاميّ في وزارة الإعلام

23 أيلول 2023

منح وزير الإعلام زياد مكاري جزءاً من وقته الثمين لاستقبال وفد من مبادرةٍ تُدعى «إعلاميّون وإعلاميّات ضدّ الشذوذ الجنسي». ذلك أنّ «الشذوذ» بات خطراً داهماً لا يحتمل الانتظار أو، بحسب تصريح مكاري بعد اللقاء، بات «هاجس كلّ البيوت والعائلات»، ونسي أن يضيف «الطوائف»، علّه كان اكتسب نقاطاً إضافيّة في سجلّه كممثّل داخل الحكومة لمرشّح الممانعة الرئاسي.

ولأنّ «الموضوع ليس بصغير»، بحسب ما أسرّ الوزير للوفد الإعلاميّ الذي كرّس نفسه لمكافحة «الشذوذ»، أبدى مكاري استعداده «لنشر الوعي» رغم إدراكه بؤس الزمان الذي نعيش فيه، زمانٌ جرّد وزارات الإعلام من قدرتها على فرض الرقابة الشاملة، فـ«هناك أمر يتعلق بالتكنولوجيا لا أحد يستطيع إيقافه… هناك ما هو متعلّق بالإنترنت حيث أنّنا نفتقد القدرة على ضبط هذا الأمر».


لا نعرف لماذا استقبل وزير الإعلام هذا الوفد، ولماذا قرّر الانخراط في حملة الكراهية هذه. لكنّنا نعرف بعض الشيء عن المبادرة التي أدّت إلى هذا اللقاء. فهي جزء من المبادرات التي انطلقت دعماً للحرب التي شنّها حامل راية الكراهية، وزير الثقافة محمد وسام المرتضى، ضدّ «الشذوذ»، عقب الخطاب العاشورائي لحسن نصرالله، علّ الوزير الطامح لأدوارٍ أخرى يحوز مزيداً من الرضا من سيّده على ظهر مجتمع الميم-عين.


يترأس المبادرة الإعلاميّ حسين مرتضى المعروف بإبداعاته خلال تغطيته الإعلاميّة للثورة السوريّة، ما استحقّ عليه ثناءً شخصياً من بشار الأسد. وكان مرتضى قد دعا للقاءٍ لمبادرته في 13 أيلول الجاري للتباحث في «إجراءات عملية» للتصدّي لمشروع «الترويج للشذوذ». وخلص اللقاء إلى خطوات محدّدة، أهمّها:

  •  تأليف كتيّب للتعريف عن كيفيّة تشخيص عوارض مرض الشذوذ لدى الأطفال.
  •  التركيز على صناعة مواد «الفيديوغراف» وتقارير إعلامية تبيّن مخاطر الشذوذ لنشرها على مواقع التواصل. 
  •  إنشاء موادّ إعلانية وتقديمها لوزارة الإعلام كنشرة توعوية.

يحتاج الأمر هنا إلى همّة وزير الإعلام كي نرى قريباً هذه النشرات تُوزَّع على الإعلام الرسمي علّها تتيح لمرتضى وزملائه الدخول إلى عالمٍ «التخيّلات الجنسية الخاطئة» لمعالجتها. 

ولم ينسَ المجتمعون التأكيد على «المداورة لمكان اللقاء كي لا ينصبغ بلون واحد». فمكافحة الشذوذ لا تريد لنفسها أن تتحوّل حكراً على طائفةٍ، لا سمح الله.


ليس لقاء وزارة الإعلام يتيماً. فقد سبق لقاءَ الوزارة اجتماعٌ بين الشيخ حسين غبريس، مسؤول العلاقات في تجمّع العلماء المسلمين، ورئيس المجلس الوطني للإعلام عبد الهادي محفوظ لـ«التأكيد على هويتنا الحضارية التي ترفض أي شكل من أشكال الشذوذ». وقد انتهى اللقاء بشكر الشيخ لمحفوظ على «تطابق وجهات النظر».

كذلك استفاق محافظ بيروت مروان عبّود من غفوته ليجهر بدوره سيف الرقابة ويمنع تصوير حلقة لتلفزيون دويتشه فيله الألماني في حديقة الصنائع بحجّة ترويجها للشذوذ. وكان قد سبق ذلك اتهامات من وزير الثقافة نفسه ضدّ محطتين تلفزيونيتين لمجرّد قيامهما بدورهما بالدفاع عن فئات مستهدفة من قبل عسس النظام.


لا نعرف لماذا استقبل وزير الإعلام هذا الوفد، ولماذا قرّر الانخراط في حملة الكراهية هذه، وإضفاء شرعية مؤسّستية عليها. لكنّ المهم ليس نيّات الوزير، بل نتائج هذا اللقاء: 

  • منح غطاء وزارة الإعلام لخطاب كراهية وتكريس استعمال الوزارة في حملة ترهيب ضدّ فئة من المقيمين.
  • التلويح بأنّ هناك أموراً باتت محظورة على الإعلام، تلبيةً لمطالب قلّة من الإعلاميين الصفر، ما ينذر بقمع ومنع مستقبلي.
  • تحويل الحملة من حملةٍ نابعة من هوامش متطرّفة، إلى جزء من سياسة حكومية.
  • شرعنة محاولات ضرب دور الإعلام الذي حافظ على هامش من الحرية في لبنان، رغم كلّ شيء. 

ربّما حاول وزير الإعلام التخفيف من أهمية اللقاء من خلال تصريح مقتضب، لكنّ الأذى الذي سينتجه، أكان على مجتمع الميم-عين أو الإعلام والمجتمع بأكمله، قد حصل.

آخر الأخبار

ولاء عيتيت ضحية عملية دهم نفّذها «أمن الدولة» 
وزارة الصحّة الإسرائيليّة ترفض الرضوخ للجيش: سنعلن عدد الجنود الجرحى 
المخيّمات تشارك بالإضراب العالمي
من أمام مقرّ «بوينغ»: أوقفوا الدعم الأميركي لإسرائيل
منذر إسحاق، قسّ الكنيسة الإنجيلية اللوثرية في بيت لحم
بلينكن يبرّئ إسرائيل من «نيّة» قتل المدنيّين