انفجار طائر الفينيق

في لبنان نُذَلّ في الحياة وفي الموت. في لبنان جنّتُنا وجحيمُنا، والمطهَر أيضاً، حيث التوقّع المستمرّ بأنه سيكون هناك يوم أكثر إشراقًا إذا ما عانينا لفترة وجيزة وأثبتنا أننا جديرون بالانتقال إلى مكان أفضل. نعيش كلّ هذه المراحل بشكل يومي.
عند كل مصيبة، تطلع مقالات وبوستات الصمود وإعادة البناء وأسطورة طائر الفينيق. ربما هكذا يتأقلم البعض مع المآسي التي لا تحصى في هذا البلد، لكنّ حالة التأقلم هذه يجب أن تنتهي. علينا تحطيم هذه الأفكار التي أصبحت شبه أصنام نأتي لها بالزهور كلما أتتنا مصيبة.

سنعيد البناء ونكون أقوى من أيّ وقت مضى

كم مرّة يجب أن نلتقط أشلاءنا، نضمّد جراحنا، ندفن موتانا ونمضي قدماً؟ أن نستبدل الزجاج، وننظّف الحطام، ونبني بيوتنا من جديد؟ أليس هناك عدد معيّن من الدم والزجاج والأنسجة والباطون المسموح لبقعة معيّنة من الأرض؟
حان الوقت للقبول بأننا لسنا بحاجة ولا نريد أن نكون أقوى. لا نريد إعادة بناء حياتنا ومنازلنا بعد الآن. لا نريد أن نكون أقوى من أي وقت مضى. في الأسطورة، يعيش طائر الفينيق 500 سنة، ثم يحترق من تلقاء نفسه لكي يولد من جديد. لكن إذا قتل طائر الفينيق، فإنّه يموت، ولا يولد من جديد. وفي هذه اللحظة التي يموت فيها، تحرق رمادَه كلُّ الكائنات من حوله.

كان يمكن أن يكون أسوأ من ذلك

كم مرّة يجب أن نسارع للاتصال بأحبائنا للتأكد من أنهم بعيدون عن موقع الانفجار؟ كم مرّة يجب أن نفزع إذا لم نتمكن من الوصول إلى أعزائنا للتأكد من أنهم سالمون؟ كم مرّة يمكن أن نكبس شاشات التلفونات لنعيد محاولة الاتصال بمن يمكن أن يكونوا في موقع الجريمة؟ ثم نعود ونسمع من الذين حولنا: الحمدلله، كان يمكن أن يكون أسوأ. كأننا دائماً محكومون بتخيّل واقع أسوأ لنخلق الأمل بواقعنا الزفت. وكأننا ننتظر انتهاء كوابيسنا المتكرّرة حتى نتمكّن من الحلم مرة أخرى. لقد حان الوقت لتجاوز قبول وتخيّل سيناريو أكثر رعبا لتجميل البؤس الذي نعيشه.

نحن أمّة صامدة ونزدهر خلال الأزمات

ما هذا الفخر بالقدرة على التعامل مع المصائب؟ كم مرّة يجب أن نطلب المساعدة الخارجية ونكرّر الكليشيهات حول كيف أنّ القوى الخارجية لن تسمح للبنان بالفشل والانهيار؟ كم مرّة يجب أن نطلب الدعم من المغتربين ونعتمد على الناس في لبنان لدعم بعضهم بعضاً لأنهم يعلمون أن الدولة غائبة؟ لقد حان الوقت للتشكيك في الأسس المهتزّة للصمود والقبول بأنّ دافعنا نحو الاستمرارية والقدرة على التكيّف مع الأزمات هو أمر غير طبيعي ولا إراديّ، وهو نتيجة للحكومات الفاشلة والفاسدة التي حكمت لعقود. لا نريد أن تعزّز الأزمات قدرتنا على الصمود أو اختبار مدى تعاملنا مع المواقف الصعبة. نحن ببساطة لا نريد أن نتعامل باستمرار مع سيناريو مروّع آخر.


سوف نرتاح ونتعافى الآن، لا نريد الصمود والإيجابية المخدِّرة. دعونا نتبنَّ شيئًا جديدًا: يجب أن نقرّر دفن آليات التكيّف الحالية، والتوقّف عن مطالبة الناس في جميع أنحاء العالم بالصلاة من أجل جمهوريتنا الفاشلة، وقبول حقيقة أن الانتقام والعدالة لا تنبثقان من قاعات المحاكم الفاسدة أو لجان التحقيق المركبة، ولكن من الناس في الشوارع.

لقد كذبوا علينا حين قالوا إنّ طائر الفينيق لا يموت، وإنّه يعيد خلق نفسه. عندما يُقتَل الفينيق، عندما يفجَّر من فسادهم وإهمالهم، ينتهي من الوجود. فلينتهِ! ولتنتهِ معه كلّ نقاشات وجدليات الصمود. وسوف نبعثر رماده على كلّ الذين حرقوه، علّهم يموتون هم أيضاً. عندها نبني من جديد.

القاضي والتدخّل المشروع: فرضيّات تدين حزب الله

ملف انفجار المرفأ سيتمّ طمسه«محسوباً عليهم»دور حزب الله الإعلاميتورّط الحزب بطريقة ماكان اعتداءً إسرائيلياًخطاب ضدّ «الفساد»، متمسّك بالنظامنزاهة التحقيقعدالة المتّهم الذي يصدر قرار الحكم على نفسه

القاضي المجهول والشامكس المهترئة

أظنّه مسيحيًا، لكنّني لست متأكدًا نبيه برّي واقف عمحطة الوردية يأخذ خوّات من الناس «عرقلة قانونية» موجودة في هوامش تلك النصوص الدستورية فهو مجرّد اسفنجة، خلقوها لامتصاص وسخهم ربّما كان على دياب التفكير جديًا بالهرب لعنةً تحوم فوق أي استرجاع لهذا النظام