باسيل الدمية التي ظنّت نفسها أخطبوطاً

باسيل أبدى استعداده للانفصال عن جماعة حزب الله

دوروثي شيا، السفيرة الأميركية في بيروت

 

لا جديد في كلام السفيرة الأميركية.
لا بل يكاد يكون تصريحها اجترارًا لما نحفظه عن جبران باسيل. الوصولي. المتذاكي. المدّعي بمعرفته فنون السياسة. فهو ليس فاسدًا وحسب، بل مافيويّ بربطة عنق وفي يده صاروخ فارغ أهدته إياه السلطة الحاكمة في لبنان، سلطة حزب الله.

وحتى لو فضحته الدبلوماسية بخبث، فحزب الله يعرف أن هذا الرجل المتلوّن، والمتقلّب ليس سوى دمية. حتى لو ظنّت، كما يبدو من أسرارها التي تُكشَف، أن أدوارها أكبر من حجمها الصغير. وحتى لو فكرت أنها صارت وحشًا في بلاد القتلة، ويمكنها فرض هيبتها على الأقطاب والحلفاء. وفي خيالها عن ذاتها المتضخّمة، أنها أخطبوط له أذرع وأرجل تمتد عبر المحيطات. يمكنها أن تفاوض وتقدم عروضًا ووعودًا.

هي في النهاية وعود دمية. فارغة ومعتوهة، بعينين يمسحهما الغباء والشعور بالدونية. ظنت هذه الدمية ان باستطاعتها أن تلعب في مسارح الآخرين. فسقطت. كلنا نعرف أن هذا الرجل- الدمية لم يكن ليصل لولا شخصيته الغارقة في التملّق والتلاعب والاستغلال. دمية كبّرت أوهامها. وأعارت خيوطها قوة خارقة، ورسمت لنفسها صورة المقامر ولاعب أدوار دولية. ظنّت بسبب ما وصلته في مزرعة لبنان ومسارحه المافيوية، أنه حان الوقت كي تقامر وتغامر، كي تصبح رئيسًا. أوليس من حق دمية رأت مومياء شبه ميتة، أن تحلم بكرسي الرئاسة الأولى؟

حزب الله، واحد من صانعي هذه اللعبة ومحرّكيها. يعرفها. يدرك أن عتهها وغرورها قد يجعلانها يومًا تغامر وتطعنه في الظهر. لكن طعنات الدمية بلاستيكية لا تجرح. حتى لو قدر لها يومًا ان تحمل سكينًا، فهي تتحرك بوشوشات الآخرين. حزب الله يدرك أن دميته، صاحبة الوجوه الكثيرة، العنصرية والطائفية والعطشة للسلطة، أسرارها لا تخرج عن كونها غير واقعية. ممسرحة. ولا أحد سيقبضها بالجد. لهذا استحقت هذه الدمية عقوباتها، لأن أدوارها ومسرحياتها انقلبت عليها.

هذا الرجل منذ تحالفه مع الحزب الحاكم بأمره، وتقديم أوراق اعتماده، دمية خائرة بيد حسن نصرالله، وهو يحصد ما أراد، بل أكثر مما أراد. مناصب وحسابات مالية وصفقات وتعيينات وواسطات. حتى كادت البترون، او ربما صارت، جغرافية باسيلية. فهو لم يعد غطاؤه هو عمّه المومياء المقيم في قصر بعبدا. بل غطاؤه السيّد المعمَّم المقيم في أحد زوايا المدينة المحترقة. تعرف هذه الدمية مسبقًا أن سلاح الحزب كان وما زال الشبح المقيم على صدور اللبنانيين، واستفادت من فائض قوته. فكادت تتماهى مع هذه القوة، المفروضة بالقوة والهيمنة والاستشراس والميليشيويّة، فعماها الدور. قالت لأجرب أن أتحالف مع اللاعبين الكبار.

كانت الدمية ترى ظلالها عبر حرائق المدينة الغارقة بالظلمة، فظنّت أنها أخطبوط أو وحش. وتوهّمت عبر خيوطها المتناسلة أنّ باستطاعتها أن تغامر وتتفوّق على صانعها. كادت تنسى أنها دمية الهيلاهو التي لم يعد حتى حزبها ومحركها يصدّق وشوشاتها عبر السفارات أو صفقاتها الواهمة. هو يعرف أن للدمية مدة صلاحية. وها قد انتهت.