ثلاثيّةٌ أخرى: التضامن، المقاومة الشعبية، الدفاع عن النفس

عادت حركات الاحتجاج بأشكالها المختلفة إلى الواجهة، وصولاً إلى يوم الجمعة 12 آذار 2021 إلى تظاهرة مركزية تداعت إليها معظم مجموعات الانتفاضة تحت العنوان القديم الجديد: «الحكومة الانتقالية»، وصولًا إلى بديل «علماني، لامركزي، قوامه العدالة الاجتماعية والقضاء النزيه».

وعلى الرغم من أهمية العناوين ومضامينها،
وعلى الرغم من ضرورة المواجهة السياسية،
ناهيك بضرورة وأهمية العودة إلى التظاهر لكثير من الأسباب وعلى رأسها إعادة الفرز ومحاولة استعادة الشارع من قوى النظام،
إلا أنها خطوة بحاجة إلى قراءة متأنية تضعها في السياق من ناحية، وتحللها في ذاتها من ناحية ثانية.


تتأكد الحرب المفتوحة التي تشنّها السلطة على الناس، مع كل خطاب لوزير أو لمسؤول في حكومة الانقلاب على 17 تشرين.

أطلّ علينا وزير الداخلية ليعلن أن الوضع الأمني تلاشى وبات في مهب الريح، وأن محاولات ضبطه باتت صعبة جدًا لأن القوى الأمنية لم تعد تستطيع القيام بـ90 بالمئة من مهامّها.

وقبلها، أعلن قائد الجيش أنّ الوضع في المؤسّسة، وفي ظل تقلص الموازنة وتدهور وضع الليرة يشي بالكثير من المخاطر، في محاولة للقول إن قدرة عناصر الجيش على الاحتمال بات الواقع يتخطاها، فاتحًا باب تأويل الرسائل السياسية والأمنية على مصراعيه.

فالتأكيد على عدم قدرة القوى الأمنية والعسكرية القيام بمهامها، وتطبيق القوانين، وحماية الناس، يعني انكشاف ظهور الناس أمنيًا ووجوديًا من ناحية. كما يعني، من ناحية ثانية، أن المواطنين سيكونون عرضة لانتهاكات وجرائم وتعديات، ستقوم بها الأوليغارشية، لأنها تستطيع أن تطوّع المحتاجين، ما يجعل المواطنين في مهبّ عاصفة تحالف المافيات والميليشيات الحاكمة، أو التي تدور في فلكها.

هذه الملاحظة الأخيرة هي التي تحيل إلى تصريح آخر، ليس أقل خطورة، علمًا أنه نقطة ترجمة الخطابين أعلاه على أرض الواقع. فقد قابل كلام وزير الداخلية وقائد الجيش، كلام وزير الطاقة ريمون غجر الذي لوّح بفقدان الكهرباء خلال الأسابيع المقبلة، مع ما يعنيه من وضع الناس في مرمى عملية نهب منظمة على مختلف المستويات، وعلى رأسها تلك التي ترتبط بإنتاج الكهرباء صحيّا وحياتيًا ومعيشيًا. وهذا ما يعيد فسح المجال أمام ظهور مارد البديل الخاص، الزعيم الطائفي ومشتقاته، ليؤمّن لنفسه وللناس مزيدًا من الذل والاستزلام من خلال تأمينه الخدمات والإعاشات من قبلها.

هذا ما حدث في حقبات مختلفة من تاريخ لبنان، لا سيما في الحرب الأهلية. فالسلطة تمارس حربها الاجتماعية منذ عقود، إن لم يكن بالسلاح، فبالاقتصاد، وإن لم يكن بالقوانين، فبالنهب المنظم لأموال الناس، بالإذلال والإمعان في تكريس التبعية، وصولًا إلى تفجيرهم بأعتى المواد الكيميائية.


في ظل هذه المأساة المستمرة، تداعى الناشطون والمجموعات إلى تظاهرة تحاول المطالبة بالبديل السياسي، بالحكومة الانتقالية، من خارج السياق، من خارج الدفاع عن النفس الذي يتخطى أي مطلب الآن. ما يتوجب أن نطرح عددًا من الأسئلة:

  • بديل عن ماذا، عن نظام متهاوٍ؟
  • ومن نطالب في سبيل هذا البديل والحكومة الانتقالية؟
  • هل نطالب تحالف الأوليغارشية الحاكمة وميليشياتها التي تمارس الحرب الشعواء علينا، أننا نريدهم أن يستبدلوا أنفسهم لكي نحاكمهم، ونسحب البساط القانوني والشرعي من تحتهم؟

لم يعد من الممكن العودة إلى الوراء. فكل يوم إضافي نعيشه هو إمعان في الانهيار وفي تحلل النظام والدولة والمؤسسات. وفي لحظة كهذه، لا يكون طرح البديل راهنيًا، بل لا بد من النظر في مرحلة الانهيار بوصفها انزياحًا في الشرعية، في الأخلاقيات، في أي منطق على أرضية السلطة ومسرحها. فمن يتحمل مسؤولية الانهيار هو سؤال أساس، هل نأتي بحكومة بديلة لنحرقها ولتحرقها السلطة في ظل كل هذا اللعب الذي تمتلك أدواته؟

هذا بالتحديد ما يستدعي قراءة متأنية، أو بالحري، قراءة في زمن الانهيار، أو بالحري أكثر: قراءة في جدوى مواجهة الانهيار. فهل من مصلحتنا، ومصلحة الناس، وهل تسمح اللحظة الراهنة بالاكتفاء بطرح شعارات سياسية– على أهميتها- تكون مجال قنص للسلطة، أم أن العناوين الأبرز الآن تتمحور حول «التضامن والمقاومة الشعبية والدفاع عن النفس»، وضرورة ترجمتها في الشارع وفي عملية تنظيم الانتفاضة صفوفها والذهاب إلى عمل جبهوي طبقي يحاول إبعاد شروط الموت عن المسحوقين والذين ينضمون إليهم؟

أقلّ شرًّا

إنّ هلاك العالم هو أن ينتشر العالم، أن تنتشر المساواة، أن يصبح المصير الموحّد موحّداً فعلًا. ألا تعود هناك محاولة فرض الاقتصاد القذرة من قبل الأوليغارشية المالية العالمية

التمويل كعمل تشاركيّ

فتمويل القوى المعارضة أو الحملات الإنتخابية ليس عملية منفصلة عن العمل السياسيالاحتكاك المباشر مع الناستكثيف التعاونياتالاتّكال على تمويل جماعيتمويل الدولة للحملات الانتخابيةموعد الانتخابات النيابية والبلدية المقبلة