حراكات فلسطين في لبنان: القمع وتصدُّر الأحزاب

تعود الحياة إلى طبيعتها في المخيّمات الفلسطينيّة في لبنان بعد فرحة واحتفالات يوم كامل بوقف إطلاق النار على قطاع غزة بعد عدوان عنيف دام 11 يومًا.

تعبّر هذه الفرحة عن نشوة الانتصار التي ربطت تاريخ الفلسطينيين في لبنان وتضحياتهم بحاضر مقاومة شعبهم ومستقبله. فأعادت إليهم انتفاضة الفلسطينيين هذه الأمل بالعودة إلى فلسطين. ومع عودة هذا الأمل، تحطّمت رهانات العدو في شرذمة الشعب الفلسطيني في مختلف أماكن تواجده، وتعويله على أنّ «الكبار يموتون والصغار ينسون». كما تحطمت معها الأصوات اللبنانية التي تعلو بين الفينة والأخرى مدّعيةً رغبة اللاجئين في لبنان بالتوطين بهدف الاستقرار الدائم.


في الأيام السابقة، شهدت المخيّمات الفلسطينية في لبنان تحرّكات واحتجاجات عدة كان الصوت الأعلى فيها ينادي بالتمسك بحق العودة والمقاومة المسلّحة والاستعداد للدخول في المعركة ومساندة الاحتجاجات والتظاهرات الفلسطينية في الأراضي المحتلة. إلّا أن طبيعة النظام السياسي اللبناني المبنية على أساس فرض الحواجز والإقصاء حالت دون خروج هذه الأصوات بالشكل الطبيعي خارج المخيّمات.

أحزاب سلطة وحواجز الجيش

أتت غالبية الحراكات في لبنان بغطاء حزبويّ سلطوي من أحزاب لبنانية متضامنة لكنها لم تُعنَ يومًا بهموم اللاجئين الفلسطينيين في لبنان. فلم يتطرّق أيّ من هذه الأحزاب لظروف الفلسطينيين في لبنان وطريقة معاملتهم وحتى أساليب قمعهم ووضع حواجز عليهم. بالإضافة إلى هذا الغطاء الحزبوي السلطوي، جاء القمع العسكري الممارَس من قبل الجيش اللبناني وشيطنة الفلسطينيين من قبل وسائل الإعلام لكي تضبط وتمنع تحرّكات المخيّمات.

ففي مساء 14 أيّار، أي قبل يوم من ذكرى النكبة، وضع الجيش اللبناني حاجزًا عسكريّا، على الهوية، في منطقة القاسمية في جنوب لبنان، المودية إلى 3 مخيّمات فلسطينية: الرشيدية، والبص وبرج الشمالي، وذلك بعدما حاول متظاهرون لبنانيون في اليوم نفسه التسلل إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة عبر شريطها الحدودي مع لبنان. وُضِعت هذه الحواجز لمنع الفلسطينيين وحدهم من الاجتياز، كما منعت بعض الأهالي من مخيّمات الرشيدية وبرج الشمالي من الرجوع إلى بيوتها في مخيّماتها، بحجة: «ما خصني دبّر حالك»، كما ردّ أحد عناصر الجيش اللبناني على لاجئ فلسطيني كان يُحاول العودة إلي بيته.

وفي ذكرى النكبة، 15 أيّار، عزّزت حواجز الجيش تشدّدها على مداخل المخيّمات، خاصة في مخيميّ عين الحلوة والرشيدية في الجنوب، مانعة بذلك الفلسطينيين من الوصول إلى حدود بلدهم وإحياء ذكرى النكبة، مدعيّة حمايتهم. أقولُ مدعيّة لأن الفلسطينين في ذلك اليوم مُنعوا جميعًا من اجتياز الحواجز دون تصاريح، إلّا أن التصاريح منحت وبشكل طبيعي تحت غطاء أحزاب سلطوية أو قريبة من السلطة.

في وقت شهدت فيه كل دول العالم، آلاف المتظاهرين إحياءً لذكرى النكبة وتنديدًا بالعدوان الإسرائيلي، منع الجيش اللبناني الفلسطينيين وغيرهم من الأجانب المتضامنين مع القضية الفلسطينية، من الوصول إلى الحدود، وأبقاهم منتظرين أن يسمح لهم حزب أو حركة سياسية ما بالتظاهر. وقابل ذلك تعليقات عديدة من لبنانيين متضامنين يتطوعون للتظاهر وحدهم نيابة عن الفلسطينيين.


إقصاء لسياق تاريخي

هذه الصورة المقتضبة والمساهمات الانعزالية التي يكرّسها العديد من اللبنانيين المتضامنين تساهم أيضًا في إقصاء اللاجئ كعنصر فلسطيني فاعل من حقّه المشاركة في كافة الحراكات التحررية التي يُطلقها أبناء جلدته من الداخل. كما تمنعه من حقه أن يُبادر في تنظيم التظاهرات من لبنان. وبذلك، تساهم تلك الممارسات بإقصاء سياق تاريخي كامل للفلسطينيين في لبنان ومعاناتهم مع طبيعة النظام، ومع الفوقية اللبنانية التي نواجهها كـ«أغراب في البلد» في كلّ آن.

نحن لسنا منفصلين عن المشهد هنا.

هذا الواقع المعقّد المركّب الذي نعيشه في لبنان يجعلنا في صورة مرتبكة دائمًا بين محاولات تبرير النفس وشرح معنى أن يكون المرء فلسطينيًا في بلد يرفضه، والتروما الجماعية التي توارثناها عن أجدادنا وآبائنا وما زلنا نتناقلها وما زالت تتمسك بنا وتتغلغل فينا أكثر.

في الانتفاضة، نزيح عنّا غبار الأنظمة، نركلها، ونكسر حواجزها وقيودنا، علّنا نتحرّر.

الفلسطينيون يثبتون مرّة أخرى أن النظام الاقتصادي اللبناني المنهار الذي يعيشون في ظلّه، والذي يُقصيهم طبقيًا بالضرورة، لا يمكنه أن يؤثر على قدرتهم الرهيبة في الالتحام مع باقي الفلسطينيين رغم الحواجز والحدود.

في الانتفاضة أيضًا، نفكر سويّاً ومليّاً ونشعر تارةً بالعجز وتارةً بإحساس دائم بضرورة الصراخ من أجل الرفض، لأنّ الرفض يُبقينا قيدَ الحياة، يُشعرنا أننا نرفض ونعيش كي تحيا قضيتنا وكي لا يُلغى وجودنا وصوتنا، وذلك في ظل محاولاتنا الدائمة للمحافظة على إنسانيتنا في بلد يسلبنا إياها.

إلى حين العودة، نظلّ نطالب بكامل الحقوق المدنية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية للفلسطينيين في لبنان، حتّى وإن بدا ذلك عبثيًا وغير مجدٍ. فهذا المطلب يربطنا أكثر بكافة أشكال المقاومة وبعدم التفريط بأيّ من حقوقنا السياسية والإنسانية.

يُذكّرنا هذا المطلب بأن نظلّ نرى فلسطين، وأساسُ رؤيتنا لها هو إثبات وجودنا بكل الطرق الممكنة كي لا نُقتل ولا نموت، وكي نظلّ نعيشُ وتحيا فلسطين.

مــــــلــــــف
أنقذوا حيّ الشيخ الجرّاح

«أنقذوا حيّ الشيخ جرّاح» ليس عنوانًا لملف عادي، حول مسألة أو موضوع يدعى عدد من الكتّاب والكاتبات للمساهمة به. فليس للكلام معنى في لحظة التهجير والقتل من قبل قوى استيطانية. «أنقذوا حيّ الشيخ جرّاح» ليس عنوانًا لملف، هو دعوة للتضامن، أو مناسبة لكتابة تضامنية، تبحث بالمجال الضيق للكلام عن إمكانية للتضامن السياسي. «أنقذوا حيّ الشيخ جرّاح» ليس عنواناً، بل هو المضمون نفسه.


هيلا هيلا هو: ديالكتيك المسبّة من الصين إلى حيفا

واقع الأبرتهايد القائم والاستيطان الاسرائيلي عام 67 إلى مناطق الـ48، وعلى رأسها اللد والرملة ويافا وحيفا جيل علا صوته على صوت «قيادة» تراجعت إسرائيل حركة حماس بصواريخها هايكو ماس، وزير خارجية ألمانيا ثورات 2011، وثورات السودان والجزائر وانتفاضة لبنان

النضالات لا تتجزّأ: كامل الحقوق للفلسطينيّين في لبنان

أتابع الأخبار عن كثب فرحٌ عامر ألمٌ مُشِلّ غضبٌ عارم أنصفوا اللاجئين الفلسطينيين في لبنان يمنع فيها الجيش اللاجئين من التجوّل كامل الحقوق المدنية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية للفلسطينيين في لبنان سياسات العنصرية والتهميش والتفقير والإقصاء