حكومة الحريري: غير المأسوف عليها

من الصعب، بعد اعتذار الحريري، أن نراهن على بديل محدّد في هذه اللحظة بالذات، خصوصاً وأنّ أيّ بديل لا بدّ أن يمرّ بتوازنات الاستقطاب الحاصل:

  • بين العهد من جهة،
  • ونبيه بري ومن يدور في فلكه من حلفاء معلنين أو مضمرين من جهة أخرى،
  • وبينهما سطوة حزب الله وسياسة الإستعانة «بالأصدقاء» والتوسّط في ما بينهم.

لكنّ الأكيد أيضاً أن شيئاً ما لا يُفترض أن يدفع المرء اليوم إلى التوجّس من فكرة عزوف الحريري عن تشكيل الحكومة، على قاعدة أن تشكيل الحكومة، أي حكومة، أفضل من الفراغ.

ففي ميزان توزيع خسائر الانهيار، قد يكون فراغ السلطة التنفيذيّة نفسه أفضل من إعطاء الفئة المهيمنة على النظام المالي سلاحاً إضافياً إلى جانب مواقع نفوذها في حاكميّة المصرف المركزي ومجلس النواب.

وتجربة خطة الظلّ التي قادها حاكم مصرف لبنان، والتي وزّع على أساسها قدراً معتبراً من خسائر الانهيار الحاصل بمعزل عن أي خطة حكوميّة، علمتنا أن المبادرة السيّئة قد تكون أخطر بأشواط على محدودي الدخل من سياسة الشلل والتقاعس عن إجراء أي خطوة.

فمَن كان سيخدم الحريري في حكومته لو تشكّلت؟

تكفي مقابلته التلفزيونيّة بعد الإعتذار لندرك أن الرجل لم يأتِ إلا حاملاً أجندة جمعيّة المصارف كما هي:

من المراهنة على الخصخصة لتحميل أصول الدولة الجزء الأكبر من الخسائر، إلى اعتبار الانهيار الحاصل اليوم نتيجة تعثّر القطاع العام وفشله لا القطاع الخاص (وكأن الودائع طارت بعدما أودعها المواطنون في وزارة المال لا المصارف).

تشكيلة الحريري الحكوميّة التي قدمها قبل الإعتذار لم تبتعد عن هذه النظرة:

فها هو مدير العمليات الماليّة في مصرف لبنان، والمشرف على جميع الهندسات الماليّة والعمليات الإستثنائيّة التي أجراها رياض سلامة، يحل وزيراً للماليّة في تشكيلة الحريري المقترحة. علماً أن التشكيلة خصّت جمعيّة المصارف بوزارة سياديّة أخرى، من خلال اقتراح مستشار الجمعيّة أنطوان شديد لتولّي وزارة الدفاع.

هل كان من المفترض أن نأتمن الحريري وما يمثّله على حكومة من المفترض بها أن تدخل مفاوضات شاقة مع الدائنين المحليين والأجانب، لإعادة هيكلة الديون بما يصب في مصلحة الفئات الإجتماعيّة الأكثر هشاشة.
وهل كان من المفترض أن نسلّم بحصول اللوبي المصرفي وسلامة ومن خلفهما نبيه برّي على نفوذ إضافي في السلطة التنفيذيّة وهي السلطة التي عليها أن تشرع بالتدقيق في ميزانيات المصرف المركزي، قبل أن تتمكن من الحصول على أي مساعدات خارجيّة؟

لكل هذه الأسباب، لا داعي للأسف على تشكيلة الحريري وتكليفه. وحكماً، لا داعي من التوجّس من عودة الفراغ على النحو الذي حصل إعلاميّا بعد الإعتذار.

السؤال الأهمّ اليوم: ماذا بعد؟

لا يبدو أنّ هناك أيّ منطق في توقّع تطوّر إيجابي على مستوى هويّة الحكومة المقبلة، وتحديداً من ناحية وجود حكومة قادرة على حمل أجندة تصبّ في مصلحة محدودي الدخل في ظل الإنهيار الحاصل. فأولويات جميع الأقطاب المؤثرين بهذا الملف لا تصب بهذا الإتجاه، وتجربة حسان دياب أظهرت أن كثيراً من هؤلاء مستعدّون للذهاب إلى أبعد نقطة مواجهة رفضاً للمساس بمصالح المصارف ومن يقف خلفها. علماً أن حالة الشارع اليوم، لا توحي بقدرة المعارضة على فرض أي مسألة بخصوص شكل أو أجندة الحكومة القادمة، أو حتى أداء أقطاب الحكم في أي من الملفات المطروحة.

وإلى أن تستعيد المعارضة قدرة المواجهة وفرض الأولويات، لا يوجد سبب للتفاؤل.

حسابات حكوميّة ملغومة

عودة الحريري: الإخراج الركيك برّي والحريري: وراء الأكمة ما وراءها باسيل: حسابات ملتبسة حرق آخر مقوّمات صمود المجتمع اللبناني ولاية الحكومة المقبلة قد لا تقتصر على الفترة القصيرة المقبلة قبل إجراء الانتخابات النيابيّة

الحريري والفرصة الأخيرة

شرط إستقلاليّة الوزراء في الحكومة الجديدةالإصلاحات التي طلبها صندوق النقدتسليم وزارة الماليّة للثنائي الشيعيبازار المطالب المتبادلة بين أقطاب الحكمالغطاء المثالي لحاكم مصرف لبنانلخطوات مؤلمة على المستوى الاجتماعي